اكد رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت الاربعاء امام البرلمان الفرنسي ضرورة القيام بعمل عسكري دولي ضد سوريا، فيما تتزايد الضغوط على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لكي يحذو حذو واشنطن ويطرح هذه المسالة في تصويت للبرلمان .
وقال ايرولت خلال نقاش من دون تصويت حول الازمة السورية في الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس الشيوخ، ان هجوم الحادي والعشرين من آب/اغسطس قرب دمشق "يشكل اوسع استخدام للسلاح الكيميائي وافظعه في بداية هذا القرن".
واضاف "عدم الرد يعني تهديد السلام والامن في المنطقة باسرها"، معتبرا ان باريس "تعتمد على دعم" الاوروبيين والجامعة العربية في حال حصول ضربات عسكرية.
وتابع ايرولت "نعم الحل للازمة السورية سيكون سياسيا وليس عسكريا. ولكن علينا مواجهة الواقع: اذا لم نضع حدا لمثل هذه التصرفات من قبل النظام، لن يكون هناك حل سياسي".
وبينما كان ايرولت يلقي كلمته امام الجمعية الوطنية، كان وزير الخارجية لوران فابيوس يتلو الكلمة نفسها امام مجلس الشيوخ.
وتابع ايرولت "ماذا علينا ان نختار: التحرك او ترك الامور على غاربها ؟ لا بد وان نؤكد للاسد ان لا حل الا عبر التفاوض"، مضيفا "ما هي مصلحة بشار الاسد في التفاوض اذا كان يعتقد بانه قادر كما كرر القول مطلع هذا الاسبوع على +تصفية+ والكلام كلامه +تصفية+ المعارضة، وخصوصا عبر اسلحة تزرع الرعب والقتل؟".
وتابع "نعم نحن نريد رحيله في اطار حل سياسي تواصل فرنسا في اطاره اتخاذ المبادرة".
واضاف ايرولت "نريد في الوقت نفسه المعاقبة والردع والرد على عمل فظيع لتجنب تكراره. نريد ايضا ان نؤكد لبشار الاسد ان لا حل اخر امامه سوى التفاوض".
وقال ايضا "نعم نريد رحيل الاسد الذي لا يتردد في توجيه تهديد مباشر الى بلادنا" في اشارة الى مقابلة للرئيس السوري مع صحيفة لو فيغارو قبل ايام.
ورغم رفض مجلس العموم البريطاني المشاركة في عمل عسكري ضد سوريا وتقلبات الموقف الاميركي، فان فرنسا تؤكد دائما رغبتها في المشاركة في ضربة "تأديبية" ضد نظام الاسد. واعلن الرئيس الفرنسي انه في حال لم يشارك الاميركيون في ضربة عسكرية، فان فرنسا لن تتدخل بمفردها وستزيد في المقابل مساعداتها للمعارضة السورية. والرئيس الفرنسي غير ملزم بالحصول على موافقة برلمانية للتحرك، لكن مع تشكك الرأي العام الفرنسي ازاء الضربات العسكرية، يطالب العديد من البرلمانيين باجراء تصويت على هذا الامر.
وقال ايرولت في هذا الاطار "المسألة ليست باجراء تصويت او عدم اجراء تصويت، المسألة هي في مسؤولية بشار الاسد او عدم مسؤوليته"، مضيفا ان على رئيس البلاد ان يحافظ على "حرية تقييمه" وحرية اتخاذ القرار بالمشاركة او عدم المشاركة في تدخل عسكري، كما فعل في مالي.
واظهر استطلاع للرأي عشية النقاش البرلماني ان حوالى ثلاثة ارباع الفرنسيين يريدون التصويت على اي عمل عسكري.
وكتبت صحيفة ليبراسيون الاربعاء "النقاش سيكون محتدما"، مضيفة انه "بعد قرار (الرئيس الاميركي) باراك اوباما طلب موافقة الكونغرس ... على فرنسوا هولاند ان يطلب تصويتا برلمانيا من اجل اضفاء شرعية على تحركه".
ولم تستبعد حكومة هولاند اجراء تصويت لكن الرئيس الفرنسي حريص على تجنب رفض محرج لضربة عسكرية مثل ذلك الذي واجهه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاسبوع الماضي.
وابدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء المزيد من "التصميم" على التدخل ضد نظام الاسد الذي يحمله مسؤولية الهجوم الذي وقع في 21 اب/اغسطس في ريف دمشق واستخدمت فيه اسلحة كيميائية.
واعلن الاتحاد من اجل حركة شعبية، حزب المعارضة اليميني الرئيسي، الثلاثاء انه سيطالب بتصويت في البرلمان في حال التدخل عسكريا خارج اطار الامم المتحدة.
غير ان رئيس كتلة الحزب في الجمعية الوطنية كريستيان جاكوب اضاف ان عملية التصويت "لن يكون لها اي معنى" حيث لم يتم اتخاذ اي قرار بالتدخل بعد.
ولا يلزم الدستور الفرنسي الرئيس باستشارة البرلمان الا في حال تخطت العمليات العسكرية الخارجية مدة اربعة اشهر.
ويؤيد الحزب الاشتراكي الذي ينتمي اليه هولاند الى حد كبير شن الضربات، لكن عدة كتل برلمانية اخرى شككت في ذلك وبينها الاتحاد من اجل حركة شعبية.
ويؤيد 74% من الفرنسيين اجراء تصويت قبل اي تحرك عسكري ضد سوريا، بحسب ما كشفه استطلاع للراي اجراه معهد "سي اس آ" لحساب شبكة "بي اف ام تي في" في الثاني والثالث من ايلول/سبتمبر وشمل 953 شخصا.
واذا ما رفض الكونغرس الاميركي التحرك عسكريا ضد نظام دمشق، فان الرئيس الفرنسي اكد ان "فرنسا لن تتحرك وحدها".
والانقسام في فرنسا حول التحرك في سوريا يتناقض كثيرا مع الدعم الكبير الذي حظي به هولاند حين قرر اطلاق عملية عسكرية في مالي في وقت سابق هذه السنة.
وعشية النقاش في الجمعية الوطنية، حذر الرئيس السوري الثلاثاء في حديث لصحيفة لو فيغارو الفرنسية بانه "اذا ما كانت سياسة الدولة الفرنسية معادية للشعب السوري، فان هذه الدولة ستكون عدوه .. وستكون هناك انعكاسات سلبية بالطبع على مصالح فرنسا".
وعلى الاثر اكد الرئيس الفرنسي انه بات "اكثر تصميما" بعد قراءة هذه المقابلة.
