اتهمت المعارضة السورية المشاركة في محادثات السلام في جنيف الحكومة بمحاولة استغلال هجوم قتل فيه أفراد من قوات الأمن في حمص السبت لإحباط المفاوضات، وذلك في معرض ادانتها للهجوم بعدما هدد وفد الحكومة بان يعتبرها إرهابية إذا لم تفعل ذلك.
وقال المفاوض البارز نصر الحريري للصحفيين "ندين كل الأعمال الإرهابية التي تقوم بها كل الجهات الإرهابية. وإذا كانت حادثة حمص تخضع لهذه الأعمال الإرهابية ولهذه الجهات الإرهابية فهذا واضح من الكلام."
وأضاف أن النظام يحاول تعطيل المفاوضات لكنه أكد أن المعارضة لن تنسحب منها.
وأشار العقيد فاتح حسون عضو فريق المعارضة إلى أن القوات الحكومية ربما تقف وراء الهجوم.
وجاءت ادانة وفد المعارضة لهجوم حمص بعدما طالبه رئيس وفد الحكومة السورية بشار الجعفري بذلك محذرا من اعتباره إرهابيا إذا لم يفعلوا ذلك.
وقال الجعفري للصحفيين بعد اجتماعه على مدى ساعتين ونصف مع مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا "بطبيعة الحال إصدار بيانات لن تعيد الضحايا إلى الحياة ولكن الإدانة ستشكل امتحانا للمنصات المشاركة في جنيف لنعرف إذا كانت هذه المنصات ضد الإرهاب أو شريكة في الإرهاب."
وأضاف "أي طرف يرفض إدانة ما جرى في هجمات حمص سنعتبره شريكا في الإرهاب."
وقال إن الاجتماع مع دي ميستورا تركز فقط على مكافحة الإرهاب.
وقال الجعفري للصحفيين قبل اجتماعه مع مبعوث الأمم المتحدة "التفجيرات الإرهابية التي ضربت مدينة حُمص هي رسالة إلى جنيف من رعاة الاٍرهاب. ونقول للجميع إن الرسالة وصلت وإن هذه الجريمة لن تمر مرور الكرام."
ومن جانبه، حذر دي ميستورا من عناصر على الأرض تحاول إخراج محادثات السلام عن مسارها بعد هجوم حمص.
وقال دي ميستورا للصحفيين قبل اجتماع مع وفد الحكومة "في كل مرة نعقد محادثات أو مفاوضات هناك طرف ما يحاول أن يفسد الأمر".
وعبر عن امله ألا يؤثر هجوم حمص على محادثات السلام التي بدأت يوم الخميس في جنيف. وقال "أتوقع (ذلك) للأسف.. مخربون".
واقتحم انتحاريون مقرين لقوات الأمن السورية في حمص السبت وقتلوا العشرات بالأسلحة النارية والمتفجرات من بينهم ضابط كبير وردت الحكومة بتوجيه ضربات جوية لآخر جيب يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في المدينة الواقعة بغرب البلاد.
وذكرت هيئة تحرير الشام في تدوينة على موقع للتواصل الاجتماعي أن خمسة انتحاريين نفذوا الهجوم "ولله الحمد" لكنها لم تعلن مسؤوليتها عنه صراحة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات الحكومة قصفت حي الوعر الذي لا يزال خاضعا لسيطرة مقاتلي المعارضة - على الرغم من سيطرة الحكومة على أغلب حمص منذ 2014 - مما أسفر عن إصابة 50 شخصا.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن هجوم حمص بدأ باشتباكات قرب فرع الأمن العسكري في منطقة المحطة وفرع أمن الدولة في الغوطة قبل أن يفجر انتحاريون أنفسهم في الموقعين.
وقال المرصد إن اللواء حسن دعبول رئيس فرع الأمن العسكري لقي حتفه هو و29 آخرون في المحطة فيما قتل 12 آخرون في الغوطة. وأعلنت وسائل إعلام رسمية رقما أقل للقتلى هو 32 شخصا.
وذكرت هيئة تحرير الشام في تدوينة على تطبيق تليجرام للتواصل الاجتماعي "خمسة انغماسيين يقتحمون فرعي أمن الدولة والأمن العسكري بحمص مما أدى لمقتل أكثر من 40 بينهم رئيس فرع الأمن العسكري حسن دعبول وعدد من كبار الضباط وجرح 50 ولله الحمد."
وتشكل تحالف تحرير الشام هذا العام من جماعات عدة منها جبهة فتح الشام التي كانت تعرف في السابق باسم جبهة النصرة وكانت فرع تنظيم القاعدة في سوريا إلى أن انشقت عنه في 2016.
وتحارب هيئة تحرير الشام منذ تشكيلها جماعات معارضة مسلحة أخرى من بينها فصائل تقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر إلى جانب فصيل على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية في شمال غرب سوريا. وانتقدت الهيئة فصائل الجيش السوري الحر لمشاركتها في محادثات السلام.
المعارضة تطالب بضغط روسي
الى ذلك، قالت عضو بالهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السورية السبت إن المعارضة تتوق لإجراء محادثات مباشرة في جنيف ولكن الأمور ربما تنهار إذا لم تضغط روسيا على الرئيس بشار الأسد لإجراء المحادثات والدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار.
وقالت بسمة قضماني عضو الهيئة العليا للمفاوضات في مقابلة "بداية بطيئة جدا (للمحادثات). نريد أن تسير الأمور بوتيرة أسرع."
وأضافت "لدينا خيارات وخيارات متماسكة متعلقة بالعمليات ونؤمن بأن المفاوضات المباشرة هي ما يجب أن يتم."
وقالت قضماني إن دي ميستورا التقى يوم الجمعة بالجانبين وسلمهما ورقة تحتوي خيارات مختلفة ينبغي الاتفاق بشأنها خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة.
وعطلت جماعات معارضة -على الأقل جزئيا- بدء محادثات مباشرة مطالبة بأن تكون جزءا من فريق التفاوض المعارض. وكانت هذه الجماعات قد دعيت أيضا لحضور المحادثات.
وقالت قضماني إن كلا من تلك الجماعات تم توفير مكان لها في الفريق وإن مزاعم أن الهيئة العليا للمفاوضات -المدعومة من تركيا ودول غربية وأخرى عربية في الخليج- لم تمثل بصورة كافية هي محاولة لإضعاف المحادثات.
وقالت "لا يمكنك مواصلة مناقشة أفراد ينبغي أن تناقشهم أو لا." وأضافت أن "هذه المنصة جاهزة للتفاوض باسم كل جماعات المعارضة وهي جاهزة للتفاوض بشأن حل لكل السوريين."
وقالت قضماني إنه سواء كانت المحادثات مباشرة أو غير مباشرة أو أنها انجرفت نحو مسارات أخرى فإن الهيئة العليا للمفاوضات قطعت شوطا كبيرا في العمل على كل جوانب الانتقال السياسي في سوريا وهو الأمر الذي ترغب في مناقشته.
لكن بشار الجعفري كبير مفاوضي الحكومة السورية ربما يحاول تجنب الحديث بشكل محدد عن "الانتقال السياسي" الذي تفهم المعارضة أنه يعني نهاية السلطة المطلقة للأسد.
وقالت قضماني "نريد أن نسمع من السيد الجعفري أنه جاد إزاء مفاوضات الانتقال السياسي وإزاء أجندة ستأخذنا إلى (مناقشة) المسائل الحقيقية وكيفية حل المشكلات والأزمة والسبيل إلى الرد على قلق ومخاوف كل السوريين."
وأضافت "عندما يقول السيد ميستورا إننا هنا من أجل الانتقال (السياسي) لا أفهم كيف يظل النظام منصرفا عن ذلك ويقول إنه هنا بنية جادة للتفاوض."
وقالت إن الأمل الأكبر لهذه المحادثات يتمثل في مصلحة روسيا حليفة الأسد للدفع باتجاه عقد اتفاق. وكانت روسيا ألقت بالفعل بثقلها وراء اتفاق لوقف إطلاق النار دعمته كذلك تركيا وإيران.
وقالت قضماني إن وقف إطلاق النار هش إلا أنه يقوى بجانب المحادثات السياسية مضيفة أن على روسيا دعم الأمرين.
وتساءلت "لماذا تبث سوريا هذه الطاقة الهائلة من أجل موافقة الجماعات على وقف لإطلاق النار ولا تجعله دائما بممارسة الضغط اللازم -بما في ذلك في جنيف- من أجل سريان السياسة؟"