اعلن الرئيس التشادي إدريس ديبي في اول ظهور له منذ ان هاجم المتمردون العاصمة نجامينا، أن الحكومة تسيطر سيطرة كاملة على البلاد بعد تغلبها على المتمردين، فيما وصل وزير الدفاع الفرنسي لإظهار تأييده للحكومة.
واتهم ديبي الرئيس السوداني عمر حسن البشير بمساندة هجوم المتمردين الذين حاصروا مقره مطلع الاسبوع قبل ان يرتدوا عنه.
وقال ديبي وهو يرتدي الزي العسكري في مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي في نجامينا بعد اجتماعه مع وزير الدفاع الفرنسي ايرفيه موران الذي وصل لإظهار تأييد فرنسا للحكومة التشادية "نسيطر بشكل كامل على الموقف ليس فقط في العاصمة لكن في البلاد بأسرها."
وكانت فرنسا التي لها طائرات حربية وأكثر من 1000 جندي في مستعمرتها السابقة قد قالت في بداية الأمر انها "محايدة" أثناء احتدام القتال في مطلع الأسبوع لكنها ألقت بثقلها فيما بعد لدعم ديبي.
وكان ديبي أحبط عدة محاولات سابقة للمتمردين لإسقاط حكمه الذي مضى عليه 18 عاما في هذه الدولة المنتجة للنفط في وسط افريقيا.
وفي روما أضاف البابا بنديكت صوته الى النداءات الدولية التي تطالب بانهاء الحرب في تشاد التي قال مسؤولو الإغاثة انها تعوق الرحلات الجوية التي تنقل معونات الإغاثة الى أكثر نصف مليون لاجيء ومدني في الشرق تشردوا بسبب العنف.
وبعد الحصول على دعم من مجلس الأمن الدولي لصالح حكومة ديبي قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الثلاثاء ان فرنسا ستتدخل اذا لزم الأمر ضد المتمردين الذين تقول تشاد انهم مدعومون من السودان وهو ما تنفيه الخرطوم.
وقالت قوات المتمردين انها مازالت تحتل مواقع "حول نجامينا" وتوعدت بقتال أى تدخل فرنسي.
وقال علي اورجو همشي المتحدث باسم المتمردين "اذا هوجمنا فسيكون حقنا المشروع الدفاع عن أنفسنا." وحث همشي فرنسا على ألا تساند "نظاما فاشلا." وأضاف قوله "اننا نسأل فرنسا ان تبقى محايدة الى جانب الشعب التشادي لا الى جانب نظام فاشل."
وقال ان قوات الثوار قضت في وقت مبكر الاربعاء على طابور من متمردي " تورو بورو" السودانيين الموالين لديبي الى الشمال الشرقي من العاصمة لكن لم يرد تأكيد لهذا من مصدر مستقل.
وقال ديبي انه لم يطلب من الجيش الفرنسي بعد التدخل.
واضاف ان "تشاد عرفت دائما كيف تدافع عن نفسها."
وقالت حكومة ديبي انها هزمت قوات المتمردين التشاديين الذين حققوا تقدما خاطفا الأسبوع الماضي من الحدود الشرقية مع منطقة دارفور السودانية التي تمزقها الحرب. وقال الثوار انهم انسحبوا وسوف يهاجمون ثانية.
وبعد الاجتماع مع موران قال الرئيس التشادي وهو ملاح طائرة هليكوبتر سابق تلقى تدريبا فرنسيا انه سوف يدرس العفو عن ستة عمال اغاثة فرنسيين اعتقلتهم تشاد لخطفهم اطفالا اذا طلبت فرنسا هذا.
وكان الاعضاء في جماعة ارش دو زويه قد حكم عليهم بالسجن في ديسمبر كانون الاول الماضي لمدة ثمانية اعوام لمحاولتهم نقل 103 اطفال افارقة جوا الى اوروبا دون الحصول على اذن السلطات.
وكانت العلاقات الوثيقة بين فرنسا وتشاد قد ساعدت بالفعل في نقل عمال الاغاثة الى سجن فرنسي وسيكون صدور عفو علامة اخرى على التعاون الثنائي.
وساد نجامينا الهدوء الاربعاء وجمع عمال الاسعاف جثث القتلى الذين سقطوا في المعارك التي اصابت مئات بجراح.
ودعت جماعة انقذوا الاطفال الخيرية البريطانية الامم المتحدة الى تنظيم رحلات امدادات جوية عاجلة من دولتي الكاميرون وجمهورية افريقيا الوسطى المجاورتين.
وقال جاريث اوين رئيس الطواريء في جماعة انقذوا الاطفال "يجب ان يحدث ذلك خلال 48 ساعة والا ستبدأ جهود الاغاثة الانسانية في الانهيار."
وأدى تصاعد الصراع الى تأجيل نشر قوة قوامها 3700 فرد من قوات حفظ السلام من الاتحاد الاوروبي في شرق تشاد لحماية الاف اللاجئين السودانيين والنازحين التشاديين الذين فروا من أعمال العنف الممتدة من اقليم دارفور السوداني.
وفر عشرات الالاف من سكان نجامينا جنوبا الى الكاميرون ونيجيريا بعد القتال في مطلع الاسبوع لكن مئات بدأوا العودة يوم الاربعاء بعد ان أعلنت الحكومة في الراديو والتلفزيون ان العودة آمنة.
وقامت طائرات حربية فرنسية بطلعات استطلاع فوق مواقع الثوار وقال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر الاربعاء ان قوة للمتمردين تتراوح بين مئة مركبة و200 مازالت في مكان ما الى الشرق من العاصمة.
وقال كوشنر ان بيان مجلس الامن التابع للامم المتحدة اوجد التزاما بمساندة حكومة ديبي التي قال انها كانت هدفا لمحاولة انقلاب من جانب المتمردين.
وقال كوشنر لاذاعة اوروبا-1 "انها حكومة منتخبة انتخابا شرعيا للرئيس ادريس ديبي وقد انتخبت مرتين في الواقع وتعرضت لهجوم وحشي من قبل اناس تشاديين .. هذا صحيح .. لكنهم أتوا من السودان".