اعلن وزير الخارجية السورية استعداد بلاده لتطبيق القرار الصادر عن مجلس الامن الخاص بالعلاقة مع لبنان والذي صدر مساء الاربعاء في الوقت الذي انتقدت الجامعة العربية التدخل بين البلدين
وصوت مجلس الامن باغلبية 13 صوتا من اصل 15 بعد امتناع الصين وروسيا عن التصويت وحض القرار سورية على تطبيق القرار رقم 1559 القاضي اضافة الى انسحاب القوات الاجنبية نزع السلاح من المليشيات
وكان يكفي حصول القرار على تسعة اصوات لاقراره شرط عدم استخدام اي عضو دائم العضوية حق النقض. وجاء في القرار الذي قدمته فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا انه يحث بقوة الحكومة السورية على التجاوب مع طلب الحكومة اللبنانية بترسيم الحدود المشتركة خصوصا في المناطق حيث هي ملتبسة او متنازع عليها، واقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح سفارات في البلدين
وقال وليد المعلم وزير الخارجية السورية ان بلاده اوفت بالتزاماتها في القرارات السابقة خاصة 1559 وانها مستعدة للتبادل الدبلوماسي وترسيم الحدود مع لبنان
وعلى الرغم من اعلان المعلم استعداد بلاده لتطبيق القرار الا ان الخارجية السورية اعتبرت القرار 1680 حول مسألتي العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان وترسيم الحدود "اجراء غير مسبوق في العلاقات الدولية من حيث التدخل في صلب الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة".
وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية في بيان ان قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 لا يشير كذلك الى هاتين المسألتين متهما المبعوث الدولي تيري رود لارسن باقحامها في تقريره بشكل مصطنع وخلافا لولايته متجاهلا ان سوريا كانت قد اعلنت انه لا مانع لديها من حيث المبدأ من اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عندما تتوفر الظروف الملائمة والمناخ المواتي.
واشار المصدر الى ان الموضوع نوقش اصلا في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى السورى اللبناني وبصورة ايجابية كما كانت سوريا قد ابلغت لبنان برسالة وجهها رئيس مجلس وزراء محمد ناجي عطري في 14 نوفمبر الماضي موافقتها على استئناف عمل لجان الحدود المشتركة بين البلدين.
وقال ان اصرار متبني مشروع القرار على تدخل مجلس الامن خلافا لاحكام الميثاق واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية في مسائل هي قيد الدرس الايجابي يشكل اداة ضغط غير مبررة واستفزازا يعقد الامور بدل حلها.
واشار الى ان سوريا كانت قد اكدت تكرارا انها باعادة كافة قواتها المسلحة واجهزتها الامنية التابعة لها في 26 ابريل عام 2005 من لبنان واوفت بجميع التزاماتها تجاه القرار1559 الا ان متبني مشروع القرار تجاهلوا عمدا موقف سوريا الايجابي هذا وامتنعوا عن تضمينه في القرار.
وقال ان سوريا اتخذت الاجراءات اللازمة لضبط حدودها مع لبنان ومنع التسلل من والى سوريا مشيرا الى ان تقرير لارسن اكد كذلك توقف جميع عمليات تهريب الاسلحة منذ شهر فبراير عام 2006 .
وتابع ان هذا امر لم يتطرق اليه قرار مجلس الامن كما لم يتناول تقرير لارسن والقرار الصادر معا ما تناقلته بعض وسائل الاعلام اللبنانية عن عمليات تهريب الاسلحة الى لبنان عن طريق البحر لصالح بعض الاطراف السياسية اللبنانية الامر الذى لا يخدم تجاهله السعي المزعوم لتحقيق الامن والاستقرار في لبنان.
وقال المصدر انه " اذا كان هدف متبني القرار الحفاظ على سيادة واستقلال وسلامة الاراضي اللبنانية كما يدعون فأين حرصهم وانتهاكات اسرائيل البرية والجوية والبحرية متكررة ومستمرة حتى الان وقد تم تجاهلها عمدا في القرار بما يدل على ان عملهم يصب في خدمة الاهداف الاسرائيلية في المنطقة".
واضاف انه في الوقت الذى تقدر فيه سوريا وتشكر المواقف المتفهمة التي عبر عنها غالبية اعضاء مجلس الامن خلال المشاورات فيما يتعلق بموقف سوريا الذى يؤكد على حرصها على سيادة واستقلال لبنان وسلامته الاقليمية وعلى قيام علاقات سورية لبنانية طبيعية تعكس مصالح الشعبين والبلدين الشقيقين بعيدا عن اى تدخل خارجي فانها ترى ان بعض الجهات التي دفعت لتبني مشروع القرار معنية اولا و اخرا بتنفيذ نواياها ومخططاتها السياسية المبيتة التي تستهدف سوريا ولبنان والمنطقة بغض النظر عن مصالح الشعبين وعن الامن والاستقرار في المنطقة.
وقبل ذلك انتقدت جامعة الدول العربية قيام الولايات المتحدة بالحديث عن مشروع قرار فى مجلس الامن الدولى يدعو لاقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان ووصفته بانه "موقف غريب" من مجلس الامن الدولى فى مداولاته ومسؤولياته.
وقال الامين العام المساعد للشؤون السياسية بالجامعة السفير احمد بن حلى فى تصريح للصحافيين اليوم ان "هذا ليس مجلس الامن الذى كانت تتطلع اليه شعوب ودول العالم" مضيفا "لهذا فان عملية اصلاح مجلس الامن الدولى مطلوبة الان حتى لايقحم نفسهم فى مثل هذه القضايا". واعتبر بن حلى المشروع "تدخل فى سيادة الدول وفى العلاقات بينها" مضيفا ان جامعة الدول العربية تحرص على ان تكون العلاقة بين الاشقاء فى سوريا ولبنان فى احسن حالاتها.
ودعا الى ان يتم حل المسائل العالقة بين الاشقاء فى سوريا ولبنان فى اطار ثنائى او فى اطار عربى اذا تطلب الموقف هذا التحرك العربى .
وحول رؤية الجامعة فى ما وصف ب"تدخل واشنطن" فى العلاقات بين الدول ووجود تحرك من الجامعة فى هذا المجال قال بن حلى" ان السودان الرئيس الحالى للقمة العربية يتحرك لمعالجة مثل هذه القضايا كما ان هناك تنسيق وثيق بين مايجرى على الساحة العربية من تحركات وبين جامعة الدول العربية وامينها العام عمروموسى الذى يتابع تطورات الموقف اولا باول .
واوضح ان الساحة اللبنانية تشهد حاليا جهودا فى اطارالحوار اللبنانى وهى مسالة هامة مؤكدا ان الجامعة تدعم وتؤيد هذا الحوار معربا عن تطلع الجامعة العربية لتوصل الاشقاء فى لبنان الى توافق فيما يتعلق بكيفية معالجة القضايا الخاصة بلبنان ومن ثم معالجة باقى القضايا المتعلقة بالعلاقات مع سوريا .
وقال بن حلى ان الامين العام للجامعة يتابع نتائج مشاورات الاخوة فى لبنان ويبذل مساعيه وجهوده لانجاح الحوار وعودة العلاقات بين الاشقاء وفى سوريا ولبنان كعلاقات بين الاشقاء ولان هذا من اولويات اهتمام الجامعة العربية .