قالت وزارة الخارجية السورية يوم الخميس إن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا "غير شرعي ويشكل خرقا سافرا للقانون الدولي واعتداء على السيادة الوطنية" بعد أن لمحت واشنطن إلى أن قواتها قد تبقى في مناطق بسوريا لأجل غير مسمى.
ولمح وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يوم الأربعاء إلى وجود عسكري مفتوح المدة في إطار استراتيجية أوسع لمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية وتمهيد الطريق دبلوماسيا لرحيل الرئيس بشار الأسد في نهاية المطاف وتحجيم نفوذ إيران.
وفي كلمة بجامعة ستانفورد دعا وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى ”الصبر“ على رحيل الأسد فيما يعتبر أوضح مؤشر حتى الآن على الاعتراف بأن روسيا وإيران عززتا موقف الأسد وأنه لن يترك السلطة الآن على الأرجح.
وقال تيلرسون إنه في حين أن جانبا كبيرا من الاستراتيجية الأمريكية سيركز على الجهود الدبلوماسية ”فلنكن واضحين: سوف تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري في سوريا، يركز على ضمان عدم عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية“ مع الاعتراف بالشكوك التي تساور كثيرا من الأمريكيين بخصوص المشاركة العسكرية في صراعات بالخارج.
وينشر الجيش الأمريكي قرابة 2000 من القوات البرية في سوريا.
كان مسؤولون من إدارة ترامب ومنهم وزير الدفاع جيم ماتيس قد كشفوا النقاب في السابق عن عناصر من السياسة الجديدة لكن خطاب تيلرسون يهدف لإضفاء الصفة الرسمية عليها وتعريفها بوضوح.
وقال تيلرسون إن ابتعاد الولايات المتحدة عن سوريا سيتيح لإيران فرصة لتعزيز موقفها هناك.
وبعد حرب مستمرة منذ قرابة سبع سنوات قتل خلالها مئات الآلاف من السوريين وسببت كارثة إنسانية طلب تيلرسون من الدول مواصلة الضغط الاقتصادي على الأسد مع توفير المساعدات للمناطق التي لم تعد تحت سيطرة الدولة الإسلامية.
وقال تيلرسون إن إجراء انتخابات حرة تتسم بالشفافية يشارك فيها السوريون الذين يعيشون بالخارج ”ستؤدي إلى رحيل الأسد وعائلته عن السلطة بصورة دائمة. هذه العملية ستستغرق وقتا وندعو إلى الصبر على رحيل الأسد وإرساء قيادة جديدة“.
ومضى قائلا ”ربما لا يأتي التغيير المسؤول على الفور مثلما يأمل البعض وإنما من خلال عملية تدريجية تشمل إصلاح الدستور وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. لكن هذا التغيير سيأتي“.
ورحب هادي البحرة عضو المعارضة السورية بإعلان تيلرسون لكنه دعا إلى توفير المزيد من التفاصيل.
وقال لرويترز إن هذه هي المرة الأولى التي تصرح فيها واشنطن بأن هناك مصالح أمريكية في سوريا وأنها مستعدة للدفاع عنها.
لكنه أشار إلى الحاجة لمزيد من الوضوح بشأن كيفية فرض واشنطن تنفيذ العملية السياسية وكيف ستجبر نظام الأسد على القبول بتسوية سياسية تؤدي إلى توفير مناخ آمن ومحايد يؤدي إلى انتقال من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
وقال تيلرسون إن واشنطن ستقوم ”بمبادرات لتحقيق الاستقرار“ مثل إزالة الألغام وإعادة الخدمات الأساسية للمناطق التي لم تعد تحت سيطرة الدولة الإسلامية موضحا أن ”الاستقرار ليس مرادفا لعملية غير محدودة المدة لبناء الدولة أو مرادفا لإعادة الإعمار“.
