دمشق تطلع السلك الدبلوماسي المعتمد لديها على الازمة مع بغداد

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2009 - 07:46 GMT
استدعت وزارة الخارجية السورية الاربعاء رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين في دمشق لاطلاعهم على الموقف السوري من الازمة الدبلوماسية الحادة القائمة حاليا مع العراق، واتهمت دمشق السلطات العراقية باستخدام مسألة تفجيرات بغداد للمطالبة بتسلم معارضين عراقيين لاجئين في سوريا.

ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) بيانا لوزارة الخارجية السورية جاء فيه ان الوزارة "استدعت السفراء المعتمدين في دمشق لاطلاعهم على الوضع الراهن للعلاقة مع العراق في ضوء الازمة التي افتعلتها الحكومة العراقية ضد سوريا واتهامها بالتفجيرات التي وقعت الاسبوع الماضي وراح ضحيتها حوالى 100 قتيل".

ويشير البيان الى تفجيرين انتحاريين وقعا في التاسع عشر من الشهر الماضي واستهدفا بشكل خاص وزارتي المال والخارجية العراقيتين في بغداد واوقعا اكثر من مئة قتيل ونحو 600 جريح.

وقدمت وسائل الاعلام العراقية شخصا اعترف بمسؤوليته عن التخطيط للتفجيرين الانتحاريين موضحا انه تدرب في سوريا.

وشددت الخارجية السورية على ان "التركيز الان يجب ان ينصب على حادثة تفجيرات الاربعاء الدامي ومن يقف خلفها لان هناك توظيفا واستخداما لها من قبل الحكومة العراقية بهدف ربطها بالمطالبة بتسليم معارضين عراقيين لاجئين في سوريا ترفض حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي اشراكهم في العملية السياسية".

واضاف بيان الخارجية السورية ان سوريا "كانت سباقة في ادانة التفجيرات الارهابية التي اصابت وزارتي الخارجية والمالية في بغداد وذهب ضحيتها اعداد كبيرة من المواطنين العراقيين الابرياء كما اكدت مرارا حرصها على حياة المواطنين العراقيين وامن واستقرار العراق".

واعتبر الرئيس السوري بشار الاسد الاثنين ان اتهامات الحكومة العراقية لسوريا حول تفجيرات بغداد "لا اخلاقية" موضحا ان دمشق لم تتلق ردا على طلبها الحصول على ادلة على هذه الاتهامات.

وتساءل بيان الخارجية السورية "ما مصلحة سوريا من وراء هذه التفجيرات وهي التي كانت في مقدمة الدول التي فتحت سفارتها في بغداد وتبادلت السفراء والزيارات بين المسؤولين في البلدين واعلنت اقامة مجلس للتعاون الاستراتيجي الشامل بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين وذلك قبل يومين من وقوع التفجيرات وقعه نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي ونظيره السوري محمد ناجي العطري وتلاه علي الدباغ في مؤتمر صحافي مشترك في مطار دمشق الدولي؟".

ووقعت الهجمات الانتحارية في بغداد غداة زيارة قام بها المالكي لدمشق.

وتابع البيان ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم كان قد ابلغ نظيره العراقي هوشيار زيباري بان "الحرص على العلاقات السورية العراقية يتطلب من العراق تشكيل وفد امني عراقي يحمل الادلة والوثائق الحقيقية التي لديه عمن يقف وراء تلك التفجيرات واذا ثبتت صحة هذه الادعاءات فان سوريا جاهزة للتعاون وستتخذ الاجراء المناسب".

واضاف البيان ان المعلم قال ايضا للوزير العراقي "ان اللجوء الى وسائل الاعلام وتلفيق الادلة عبر الفضائيات واستدعاء السفير سيؤكد وجود قرار سياسي عراقي بتخريب العلاقات السورية العراقية الامر الذي يستوجب من سوريا بالمقابل اتخاذ الاجراءات المناسبة".

وحول قيام وساطتين ايرانية وتركية للتقريب بين دمشق وبغداد قال البيان ان دمشق ترحب بذلك "الا ان اصرار العراقيين على اتهاماتهم من دون ان يقدموا اي ادلة تثبت ادعاءاتهم وتجعل سوريا تواصل المطالبة بتقديم تلك الادلة لكشف حقيقة من يقف وراء تلك التفجيرات".

وتابع البيان ان "ما يذكره بعض المسؤولين العراقيين من انهم قدموا لسوريا عبر وزير خارجية تركيا ما لديهم من ادلة حول التفجيرات التي وقعت لا يعبر عن الحقيقة لان ما قدموه لا يمت بصلة للتفجيرات الاخيرة وانما كان موضع مداولات بين سورية والعراق في الماضي".

وختم بيان الخارجية السورية "رغم موقف حكومة المالكي الظالم تجاه سوريا فان سوريا ستواصل العمل من اجل ضمان وحدة العراق ارضا وشعبا والحفاظ على سيادته واستقلاله وامنه واستقراره والسعي لاقامة افضل العلاقات مع الشعب العراقي الشقيق".

وكان المالكي اكد قبل يومين ان بلاده ماضية في مطالبة الامم المتحدة بتشكيل محكمة جنائية دولية لمحاكمة مشتبه بهم ضالعين بتفجيرات بغداد، مؤكدا في الوقت نفسه ان تسعين في المئة من الارهابيين يتسللون من سوريا.

وتزامنت هذه التصريحات مع وصول وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الى العراق في محاولة لتحقيق مصالحة بين بغداد ودمشق.

وبعد زيارته للعاصمة العراقية، توجه الوزير التركي الى دمشق حيث استقبله الاسد الذي ندد ب"اتهامات (عراقية) غير مسؤولة".