اعلنت الشرطة العراقية مقتل 3 اميركيين بانفجار خارج المنطقة الخضراء بوسط بغداد، وقتل شرطي وعثر على 4 جثث جنوب وشمال العاصمة العراقية فيما رفضت دمشق اتهامات وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي لها بأنها ممر للسيارات المفخخة إلى العراق.
وقالت الشرطة العراقية ان قنبلة مزروعة على جانب الطريق انفجرت قرب نقطة تفتيش مؤدية الى "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين بوسط بغداد ما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان الانفجار نجم عن هجوم انتحاري بسيارة مفخخة.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن الشرطة قولها ان القتلى أميركيون. لكن لم يتسن التأكد من هذا من مصدر مستقل. وأُصيب اثنان آخران على الاقل.
ووقع الانفجار بالقرب من مجمع حصين يضم السفارة الايرانية في بغداد وسمع دويه على بعد عدة كيلومترات.
وذكرت الشرطة ان الانفجار استهدف عددا من سيارات الدفع الرباعي التي تستخدمها الشرطة والجيش وقوات الأمن عادة في تنقلات المسؤولين الأجانب والعراقيين والمتعاقدين.
وتقع المنطقة الخضراء على مساحة بضعة كيلومترات مربعة وتطل على نهر دجلة بوسط بغداد وهي تضم معظم المكاتب الحكومية الاميركية كما يجري داخلها معظم أنشطة الحكومة العراقية ويوجد بها أيضا مجمع ضخم للأمم المتحدة.
واستهدفت نقاط التفتيش عند البوابات المؤدية الى المنطقة أكثر من مرة في هجمات بسيارات ملغومة.
من جهة اخرى، اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية الاثنين مقتل شرطي واصابة اثنين اخرين بانفجار عبوة ناسفة جنوب بغداد، فيما عثر على اربعة جثث مجهولة الهوية شمال بغداد.
وقال المصدر مفضلا عدم الكشف عن اسمه "قتل شرطي واصيب اثنان اخران بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهما". واوضح ان "الانفجار وقع قرابة الساعة 20،08 بالتوقيت المحلي في منطقة السيدية" جنوب بغداد.
الى ذلك، اكد المصدر ذاته "العثور على اربع جثث مجهولة الهوية في منطقة الشعلة شمال بغداد، في ساعة متأخرة من ليلة الاحد.
واوضح ان "الجثث تعود لضحايا لرجال وجدوا معصوبي الاعين ومكتوفي الايدي وقد اطلق عليهم النار من مسافة قريبة".
سوريا ترفض اتهامات الدليمي
على صعيد اخر، فقد رفضت سوريا اتهامات وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي لها بأنها ممر للسيارات المفخخة إلى العراق.
وقال مصدر رسمي إن تلك الاتهامات جزء من حملة سياسية تستهدف سوريا.
ووصف تصريحات الدليمي بأنها "افتراءات تسعى للنيل من الروابط بين الشعبين الجارين". وأكد رغبة سوريا في قيام تعاون سوري عراقي لضبط الحدود بين البلدين وهو أمر لم يلق تجاوبا عراقيا.
وكان الدليمي قد شن الاحد هجوما لاذعا على سوريا، وقال أثناء زيارته الحالية للأردن إن الحدود السورية العراقية "تكاد تكون المسرب الوحيد" لتسلل المسلحين.
وقال في مؤتمر صحفي في ختام محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الأردني عدنان بدران "لدى العراق حدود مشتركة طولها 620 كلم مع الإخوان السوريين، وأنا أقول لدينا 620 مشكلة معهم".
وحذر من أن "البركان العراقي سيمتد إلى الجوار ولن تنجو منه أية عاصمة من العواصم المحيطة بالعراق إذا انفجر".
وتحدث عن وجود 450 معتقلا في السجون العراقية ممن "جاؤوا من مختلف البلدان العربية والإسلامية كي يتدربوا في سوريا ويدخلوا بسياراتهم المفخخة إلى العراق حاملين معهم الدمار والموت والقتل".
انسحابات منتصف 2006
في غضون ذلك، اعلن مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي الاحد ان اكثر من 30 الف جندي اجنبي منتشرين في العراق سينسحبون من هذا البلد بحلول منتصف العام المقبل.
وصرح الربيعي للصحافيين في ختام لقاء في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك "بحلول منتصف العام القادم سيخرج من العراق اكثر من 30 ألفا من القوات الاجنبية".
واضاف "نأمل ان يخرج من العراق بحلول نهاية العام القادم اكثر من 60 الفا من القوات متعددة الجنسية ليصبح عدد القوات الاجنبية اقل من 100 الف بحلول عام 2007".
وحسب القوات متعددة الجنسية، يوجد حاليا في العراق حوالى 172 الف جندي اجنبي اكثر من 150 الف منهم بقليل من الاميركيين.
في بغداد، وردا على سؤال حول تصريح الربيعي، قال الكولونيل الاميركي ستيفن بويلان، المتحدث باسم القوات متعددة الجنسية، ان "اي شيء لم يعلن".
واشار الى ان مسألة انسحاب القوات الاجنبية يتطلب وضع "خطة على المدى الطويل" وعلى ان "تحل هذه المسألة بالتفاهم بين الحكومتين" الاميركية والعراقية.
واضاف "يجب ان ننتظر الانتخابات (التشريعية في كانون الاول/ديسمبر) لمعرفة ماذا سيجري وبعدها معرفة ما تريده الحكومة (الجديدة)".
وكرر الموقف التقليدي للاميركيين ومفاده ان القوات الاميركية ستنحسب عندما تصبح القوات العراقية قادرة ان تحل محلها. واكد ان القوات العراقية "تتطور يوميا" ولكنها لا تزال بحاجة "للتطوير".
وتابع الربيعي قائلا انه "اطلع الرئيس حسني مبارك على ان الحكومة العراقية بصدد التوقيع على اتفاقية مع الطرف الاجنبي في العراق لخلق الظروف الملائمة لنقل المسؤولية الامنية من القوات متعددة الجنسيات الى قوات الامن العراقية وستخرج بموجبها قوات المتعددة الجنسيات من 12 محافظة من اجمالي 18 محافظة بالعراق بهدف تقليل التواجد الاجنبي بالعراق".
ورسميا عهدت القوات الاميركية مهمة الامن الى العراقيين في بعض مدن الجنوب خصوصا مدينتي النجف وكربلاء حيث الاوضاع هادئة نسبيا.
وكان الربيعي اشار الى ان النظام العراقي يبحث مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الشروط لتولي المسؤولية الامنية في البلاد.
وقال انه يتوقع ان يتولى العراقيون المسؤولية الامنية في 10 مدن كبرى منها بغداد قبل موعد الانتخابات العامة في كانون الاول/ديسمبر.
وادلى الربيعي بتصريحه في وقت كان فيه الرئيس العراقي جلال طالباني ووزير الدفاع البريطاني يعلنان في لندن ان القوات البريطانية المنتشرة في العراق (حوالى ثمانية الاف رجل) قد تبدأ بالانسحاب من البلاد في العام 2006.
وبالاضافة الى ذلك، قال طالباني في حديث الاحد لمحطة "اي.تي.في" البريطانية "لا نريد ان تبقى القوات البريطانية الى الابد في العراق.
خلال عام، اعتقد مع نهاية 2006، ستكون القوات العراقية مستعدة للحلول محل القوات البريطانية" المنتشرة في جنوب البلد. ولكنه حذر من ان انسحابا "فوريا قد يؤدي الى حرب اهلية".