أكمل الجيش اللبناني استعداداته لشن عملية عسكرية ضد المسلحين في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا والتي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين فيما تبرز الاطماع الايرانية من العملية فان النظام السوري اثنى عليها رغم الخطر الذي سيتعرض له اللاجئين المدنيين
وصرح مصدر عسكري لسكاي نيوز عربية أن الجيش استقدم تعزيزات عسكرية إلى البلدة ومحيطها ونفذ طوقا أمنيا يفصل البلدة عن منطقة التلال، لافتا إلى أنه حشد حوالي 4 آلاف جندي لهذه العملية.
وأوضح المصدر أن الجيش يشارك في المعركة من خلال حماية البلدة واللاجئين السوريين فيها ومنع تسلل المسلحين من منطقة التلال.
وكان رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أعلن أن الجيش اللبناني سيقوم "بعملية مدروسة في جرود عرسال" بدون تنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري.
وأثنت السفارة السورية في بيروت، اليوم الأربعاء، على موقف الرئيس اللبناني ميشال عون الذي دعا إلى نبذ التحريض ضد النازحين السوريين في الأراضي اللبنانية.
وصدر عن السفارة بيان جاء فيه: "تناولت وسائل الإعلام أخيرا مسألة تعرض المواطنين السوريين العاملين في لبنان لسوء المعاملة وممارسات غير لائقة وصلت حد فرض العمل "سخرة"، ما تعتبره السفارة انتهاكا للقيم والأعراف وأواصر الأخوة التي تربط بين الشعبين الشقيقين".
وقالت السفارة إنها تثني على "موقف فخامة الرئيس ميشال عون ودعوته إلى نبذ التحريض والتعبئة ضد النازحين السوريين، وتطمئن الجميع إلى أنها تابعت الأمر مع الجهات المعنية، ولقيت تعاونا وتجاوبا".
كما أكدت السفارة السورية أنها "تتابع أمور مواطنيها دائما، ولا تدخر جهدا للقيام بكل ما من شأنه المحافظة على كرامتهم وحقوقهم، مع الحفاظ على العلاقة الأخوية بين الشعبين والدولتين".
اطماع واهداف ايرانية
وبينما يستعد الجيش اللبناني لعملية عسكرية في تلال عرسال لطرد مسلحين متمركزين على الحدود السورية، يبرز الحديث عن أطماع حزب الله ومن ورائه داعموه في إيران في هذه البلدة كون السيطرة عليها تضمن طريقا ممتدا من طهران عبر العراق والأراضي السورية إلى ضفاف البحر المتوسط.
فالبلدة الاستراتيجية تمثل جيبا سنيا وسط منطقة شيعية خالصة، وتضم ما يقرب من مئة ألف لاجئ سوري، وقد مثلت حجر عثرة في أوقات عدة أمام ميليشيا حزب الله لبسط نفوذه التام على المنطقة.
وللبلدة حدود طويلة ومتداخلة مع سوريا غير مرسمة بوضوح وفيها وعليها العديد من المعابر غير الشرعية.
وتقول مصادر أمنية إن الجيش اللبناني الذي حشد جنوده من أجل ما وصف بمعركة عرسال، ينحصر دوره في منع تسلل المسلحين المتشددين في سوريا إلى داخل العمق اللبناني.
وسيكون هناك مخاوف بشأن الضحايا المدنيين من اللبنانيين والسوريين إذا اخترق المسلحون عرسال، أو جر الجيش لمعارك داخل المنطقة، حسبما توقع الخبير العسكري إلياس حنا لوكالة أسوشييتد برس.
والعلاقات بين اللاجئين والجيش اللبناني مازالت متوترة بسبب مداهمة وقعت يوم 30 يونيو، أسفرت عن اعتقال 355 لاجئا، ولاحقا مات أربعة منهم أثناء احتجاز الجيش لهم.
وتتمركز عناصر لجبهة النصرة التابعة للقاعدة وأخرى لتنظيم داعش في بعض تلال عرسال، وهو ما يعتد به حزب الله للمشاركة في المعركة، في وقت يخفي أطماعا بالسيطرة على تلك المنطقة الاستراتيجية لصالح رعاته في طهران.
أجندة إيرانية
ويتخوف كثيرون من تورط الجيش اللبناني في الصراع السوري ولصالح أجندة حزب الله التي تنفذ حرفيا الطموحات الإيرانية في المنطقة.
وإذا تمت السيطرة لحزب الله على عرسال، فإن الطريق من إيران مرورا بالعراق ثم سوريا إلى لبنان يصبح تحت سيطرة طهران وميليشياتها، مما يخلق وضعا استراتيجيا جديدا في المنطقة ويسهل من إرسال الإمدادات الإيرانية لحزب الله، وربما يتم تغيير التركيبة السكانية في البلدة تحت وقع المعارك بما يضمن استتاب النفوذ الإيراني.
ويقدم حزب الله الذي تسانده إيران دعما عسكريا حاسما للأسد في الحرب وهو دور أثار انتقادات شديدة من خصومه اللبنانيين ومنهم رئيس الوزراء سعد الحريري.
وطالما أعلن لبنان سياسة البقاء على الحياد في الأزمة السورية، حفاظا على نسيجه الداخلي الذي يعتريه خلاف واضح بين تيار مدني يعارض نظام الأسد، وآخر ميليشياوي متمثل في حزب الله الداعم له.
لكن دخول الجيش اللبناني في عملية عسكرية إلى جانب حزب الله، يعرض سياسة الحياد اللبنانية للخطر.
