قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان سوريا "ستثبت بالدليل القاطع" من كان وراء اغتيال عماد مغنية القائد البارز في حزب الله اللبناني ملمحا الي أن اسرائيل مسؤولة عن الهجوم.
واضاف المعلم قائلا للصحفيين "نحن كدولة سوف نثبت بالدليل القاطع الجهة المتورطة في هذه الجريمة ومن يقف وراءها. الاجهزة الامنية السورية تواصل عمليات التحقيق في تلك الجريمة الارهابية."
وقال المعلم الذي كان يتحدث مساء الخميس بعد اجتماع مع نظيره الايراني منوشهر متكي الذي وصل الي دمشق من بيروت حيث حضر جنازة مغنية "نأمل في أن يسمع الجميع قريبا نتائج هذا الجهد."
وسُئل هل قتل مغنية يوم الثلاثاء الماضي في تفجير في حي بالعاصمة السورية يعج بقوات الامن قد يقوض فرص السلام مع اسرائيل فقال "من اغتال عماد مغنية اغتال أي جهد للسلام."
واضاف قائلا "من يريد السلام لا يرتكب الارهاب ومن يريد السلام لا يحاصر غزة وهناك مليون ونصف مليون فلسطيني يحتاجون الي أبسط الاشياء في حياتهم اليومية."
وامتنع المعلم عن قول هل اعتقلت السلطات السورية أي شخص فيما يتصل بالهجوم او هل حدث اختراق في اجهزة الامن السورية.
وقال أنه لا يمكنه ان يدلي بتعقيب حفاظا على سرية التحقيقات. وأضاف قائلا " المناضل عماد مغنية مطلوب من عدد كبير من أجهزة الاستخبارات وهو عمود مهم في المقاومة الاسلامية."
وقال السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله ان اسرائيل قتلت مغنية الذي كان مطلوبا ايضا في الولايات المتحدة. ونفت اسرائيل الاتهام رغم ان اجهزة استخباراتها كانت سعت الي قتله.
وتتهم دول غربية سوريا بأنها الطريق الرئيسي لامدادات الاسلحة الى حزب الله في خرق لقرار للامم المتحدة. وتقول سوريا ان أراضيها لا تمر فيها أي اسلحة متجهة الى الجماعة الشيعية التي تدعمها ايران أيضا.
ورغم هذا فان سوريا شاركت في مؤتمر سلام انابوليس الذي رعته الولايات المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر وجددت عرضها لإسرائيل لاقامة علاقات عادية في مقابل استعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.
وبعد مؤتمر انابوليس صعدت واشنطن ضغوطها على حكومة دمشق وأعلنت هذا الاسبوع اجراءات لتوسيع العقوبات المالية على مسؤولين سوريين.
وقال المعلم ان سوريا سترد "بالمثل" على التصعيد الاميركي الأخير. ولم يذكر تفاصيل.
ووضعت القوات الاسرائيلية الخميس في حالة تاهب لحماية الحدود مع لبنان فيما تم تشديد الاجراءات الامنية حول سفارات وقنصليات ومنشآت اسرائيل في انحاء العالم بعد ان حملها حزب الله مسؤولية مقتل مغنية.
واتخذت اسرائيل هذه الاجراءات فيما هدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في تشييع مغنية اسرائيل ب "حرب مفتوحة" مضيفا "قتلتم خارج الارض الطبيعية للمعركة (الارض اللبنانية) واجتزتم الحدود (...) ان كنتم تريدون هذا النوع من الحرب المفتوحة فلتكن حربا مفتوحة".
وجاء في بيان للجيش الاسرائيلي "اثر وفاة الارهابي عماد مغنية في دمشق والتهديدات التي اطلقت (ضد اسرائيل) من قبل عناصر حزب الله في لبنان فان رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال غابي اشكنازي امر القوات البرية والجوية والبحرية بالتأهب لحماية الحدود الشمالية لاسرائيل وباقي المصالح في البلاد".
واضاف البيان "ان الجيش يتابع بانتباه تطور الوضع ويتخذ الاجراءات الواجبة".
وفي وقت سابق صرح وزير الامن الداخلي افي ديشتر للاذاعة العامة "لقد بدأنا في تقييم الوضع مع ممثلي الجيش والشرطة ومع كل شخص مسؤول عن الامن في قضايا مثل هذه".
ونفت اسرائيل رسميا اي ضلوع لها في اغتيال مغنية الذي تعتبره عدوها "الارهابي" الاول.
وعززت اسرائيل اجراءاتها الامنية حول سفاراتها وقنصلياتها ومكاتب الوكالة اليهودية التي تتعامل مع شؤون هجرة اليهود "خشية ان يشن حزب الله وحلفائه الايرانيين هجوما" ضدها حسبما ذكر مسؤول.
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان جهاز الامن الداخلي (شين بت) المسؤول كذلك عن الحماية الخارجية هو الذي اصدر هذه الاوامر.
كما اوصى الشين بت بتعزيز الاجراءات الامنية على خطوط العال الجوية الاسرائيلية وعلى السفن الاسرائيلية وكذلك حول الكنس والمؤسسات اليهودية في انحاء العالم.
ورفض المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية اريه ميكيل التعليق. وقال "ليس من عادتنا ان نصدر تصريحات حول الاجراءات الامنية التي نتخذها".
وصرح مسؤول امني اسرائيلي لاذاعة الجيش الاسرائيلي طالبا عدم كشف هويته ان حزب الله "تلقى ضربة قوية بمقتل" عماد مغنية في انفجار سيارة مفخخة في دمشق الثلاثاء.
واتهم حزب الله اسرائيل بالمسؤولية عن مقتله وهو ما نفاه مكتب رئيس الوزراء ايهود اولمرت.
واضاف ان "حزب الله سيحاول العثور على نقطة ضعف ومهاجمتها ولكن دون ان يؤدي ذلك الى اشعال حرب مع اسرائيل وذلك لكي يثبت انه تم الانتقام لمغنية".
لكنه رأى انه من غير المرجح ان يطلق حزب الله صواريخ على شمال اسرائيل كما فعل خلال الحرب التي جرت صيف 2006 مع اسرائيل خشية من رد فعل "شديد" من اسرائيل يدفع ثمنه لبنان.
غير ان مسؤول امني اخر صرح لوكالة فرانس برس في ان المستوطنات الاسرائيلية في شمال اسرائيل تستعد لاحتمال تعرضها لهجمات صاروخية. وقال ان الشرطة وخدمات الانقاذ وضعت على اهبة الاستعداد الا انه لم تتخذ اية اجراءات خاصة.
وذكر المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان الجيش وضع كذلك في حالة تاهب في الضفة الغربية المحتلة حيث تعتقد السلطات بوجود خلايا لحزب الله فيها.
ويعتبر مغنية من كبار قادة حزب الله ونسبت اليه مسؤولية العديد من الهجمات ضد اهداف غربية واسرائيلية في الثمانينات والتسعينات.
وفور ورود نبأ مقتل مغنية صباح الاربعاء حذرت وسائل الاعلام الاسرائيلية من احتمال ان يشن حزب الله هجمات انتقامية.
ورغم نفي اسرائيل اي ضلوع لها في مقتل مغنية رحب مسؤولون كبار علانية بمقتله.
وقال وزير البيئة جدعون عزرا المدير السابق لجهاز الامن الداخلي "آمل في ان يعرف كل ارهابي انه سيتم القبض عليه في النهاية وانا مسرور بان هذا حصل لمغنية. آمل في ان يتلقى من قام بذلك التهاني المناسبة".
كما صرح عامي ايالون الوزير دون حقيبة واحد المدراء السابقين للشين بيت ان مقتل مغنية هو "نصر في الحرب ضد الارهاب". واضاف "انها رسالة الى الارهابيين بان لا احد منهم بعيد".
ومغنية مطلوب في تفجير السفارة الاسرائيلية في بوينس ايريس عام 1992 الذي قتل فيه 29 شخصا وتفجير المركز الثقافي اليهودي في المدينة نفسها حيث قتل 86 شخصا.
ويشتبه الاسرائيليون بضلوعه في اسر جنديين اسرائيليين في تموز/يوليو 2006 مما ادى الى اشتعال الحرب بين اسرائيل وحزب الله.
ووصف اليكس فيشمان المعلق في صحيفة "يديعوت احرنوت" عماد مغنية بانه "الارهابي الاول في العالم حتى انه ياتي قبل اسامة بن لادن".
وفي صحيفة معاريف قال عوفر شيلاه ان السبب في مثل هذه العمليات هو رغبة اسرائيل في "الانتقام واستعادة الكرامة وزرع الخوف في قلوب الاعداء".
واضاف ان "مثل هذه العملية التي تنفي اسرائيل اي علاقة لها بها تجدد المشاعر بان لدينا منظمات جريئة ومبدعة يمكن ان تدخل اي مكان وتصل الى اي شخص وتجدد املنا ايماننا باننا من يطارد ولسنا من يتعرض للمطاردة".