تبدأ سوريا اليوم عملية اعادة نشر كاملة لقواتها من شمال بيروت الى البقاع، وذلك في وقت تبذل فيه مساع لضمان غطاء عربي لانسحابها النهائي، والذي نفى امين عام الامم المتحدة كوفي انان مطالبته باتمامه بحلول نيسان/ابريل تحت طائل مواجهة عقوبات دولية.
وتاتي الخطوة السورية المرتقبة بعد ضغوط دولية متزايدة على دمشق لسحب نحو 14 الف جندي سوري من لبنان.
وتفجرت موجة الضغوط عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 الجاري، والذي اتهمت المعارضة اللبنانية سوريا والحكومة اللبنانية الموالية لها بالمسؤولية عنه.
وقالت مصادر امنية لبنانية ان القوات السورية ستبدأ اليوم الجمعة الانسحاب من مواقعها في مناطق شمال بيروت والساحل الى منطقة البقاع في شرق لبنان.
وكان وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد اكد الخميس أن القوات السورية ستبدأ خلال الساعات المقبلة اعادة انتشار تنتقل معها كل القوات السورية الى البقاع.
وقال مراد "التقت القيادتان اللبنانية والسورية وبحثتا في سادس عملية اعادة انتشار للقوات السورية".
واضاف "تم اخذ القرار ببدء اعادة الانتشار في الساعات القليلة المقبلة لتوضع القوات السورية في البقاع".
وقال "بعد عملية اعادة الانتشار هذه كل القوات السورية تصبح في البقاع".
وكانت سوريا اكدت الخميس انها ستقوم بانسحابات جديدة من لبنان بالاتفاق مع الحكومة اللبنانية وعلى اساس اتفاق الطائف، مؤكدة ان "تسريع وتيرة الانسحابات" يتطلب تمكين قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي من "سد الفراغ" الذي يمكن ان يحصل.
وقال مصدر مسؤول في بيان تلاه نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان "ما قامت به (سوريا) من انسحابات هامة حتى الآن وما ستقوم به لاحقا سوف يتم بالاتفاق مع لبنان على اساس اتفاق الطائف والآليات التي يتضمنها".
واضاف ان "تسريع وتيرة الانسحابات يستدعي تمكين قوات الجيش اللبناني والامن الداخلي من سد الفراغ الذي يمكن ان يحصل بطريقة لا تخل بامن لبنان وسوريا".
كما حذر رئيس وزراء لبنان عمر كرامي من جانبه من إن الانسحاب السوري الفوري من لبنان سيؤدي إلى هز الاستقرار في البلاد.
وقد اعتبر الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترأسه الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط احد ابرز قادة المعارضة اللبنانية ان اعلان كرامي بان انسحاب القوات السورية الفوري سوف يهز الاستقرار هو "تهديد مباشر من السلطة لكل اللبنانيين".
ورفض الحزب "كل هذه التهديدات وحمل السلطة واجهزتها مسؤولية افتعال اية اهتزازات امنية".
كما رد الحزب على تحذيرات دمشق من "تطورات سلبية" اذا استمر "الاستفزاز والتحريض" من الدول الاجنبية ومن المعارضة اللبنانية. وقال "انقلب منطق سوريا والسلطة في لبنان اليوم الى التشكيك بقدراتها وتهديد اللبنانيين بالخراب".
واضاف "ان تنفيذ الانسحاب بحسن نية من قبل السلطات السورية وبالتعاون الكامل مع الجيش اللبناني والقوى المسلحة لا يمكن ان يؤدي باي شكل من الاشكال الى نتائج سلبية على لبنان وسوريا او الى خلل في السلم الاهلي باستثناء ما قد تفعله السلطة والنظام المخابراتي من احداث".
وشدد على ضرورة تطهير القوى الامنية اللبنانية "من العناصر التي امعنت في التدخل في الحياة السياسية والاعتداء على حريات اللبنانيين وامنهم" وعلى ضرورة "تفكيك الجهاز المخابراتي اللبناني-السوري المشترك".
وفي المقابل جدد الحزب التقدمي الاشتراكي تمسكه بتنفيذ اتفاق الطائف للوفاق الوطني الذي يشكل "المخرج المشرف للازمة القائمة بين البلدين ومع الشرعية الدولية في ظل الضغوط المتزايدة بعد صدور قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559".
وقال "ان تصحيح الخلل في العلاقات يكون عبر تفكيك الجهاز المخابراتي المشترك وتامين انسحاب كامل للقوات السورية تطبيقا لاتفاق الطائف الذي يشكل المرجعية الحاسمة في العلاقات".
وفي هذا السياق، فقد نقلت وسائل اعلام عربية عن مسؤولين في دمشق قولهم ان الحكومة السورية بدأت اتصالات مع عدد من العواصم العربية لضمان اتمام الانسحاب من لبنان تحت غطاء عربي يستند الى اتفاق الطائف.
واكد دبلوماسيون عرب ان الدول العربية تعمل من جهتها، على ايجاد توافق دولي حول تسوية للازمة في اطار اتفاق الطائف كبديل عن القرار 1559.
وقال دبلوماسي عربي في القاهرة ان الملف اللبناني السوري سيكون مطروحا على الوزراء العرب في اجتماعاتهم المقبلة في الثاني والثالث من آذار/مارس المقبل في العاصمة المصرية.
واضاف ان الدول العربية تريد الاستفادة من هذا الاجتماع "لاعلان دعمها لتسوية للازمة اللبنانية السورية طبقا لاتفاق الطائف باعتباره يحقق الغرض نفسه الذي يبتغيه قرار مجلس الامن 1559".
ورأى ان اتفاق الطائف "اكثر قابلية للتطبيق خاصة اذا كان محل توافق لبناني وعربي واقليمي".
وينص اتفاق الطائف على ان تنسحب القوات السورية في مرحلة اولى الى سهل البقاع على ان يتم الاتفاق لاحقا بين الحكومتين السورية واللبنانية على "تحديد حجم القوات السورية ومدة" بقائها في الاراضي اللبنانية.
اما القرار 1559 فيطالب بانسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان ويدعو ايضا الى "حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها" في اشارة خصوصا الى حزب الله اللبناني الشيعي والفلسطينيين.
هذا، وقد نفت الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي أنان دعا إلى انسحاب سوري من لبنان قبل أبريل/نيسان المقبل وحذر دمشق من تدابير قد يتخذها مجلس الأمن إذا لم يحصل ذلك.
وقال المتحدث باسم أنان إن الأمين العام لم يحدد أي مهلة لانسحاب القوات السورية من لبنان ولم يتحدث أيضا عن تأييده فرض عقوبات إذا لم ينفذ الانسحاب.
وكانت قناة العربية التلفزيونية ذكرت الخميس ان الامين العام للأمم المتحدة دعا سوريا الى سحب قواتها من لبنان بحلول نيسان/ابريل الموعد المقرر لتقديم تقريره بخصوص المسألة الى مجلس الامن. وقالت ان انان حذر من ان مجلس الامن قد يتخذ اجراءات ضد سوريا ما لم تمتثل للقرار 1559.—(البوابة)—(مصادر متعددة)