اعتبر مستشار إعلامي بعثي ومحلل سياسي سوري؛ الحوار الجاري مع الولايات المتحدة مفيداً وضرورياً، مشيراً إلى أن زيارة ميتشل الثالثة للمنطقة ما تزال ضمن طور الاستطلاع، وشدد على أنها استعادت مصادر حياة الحوار بين سورية والولايات المتحدة.
وقال أحمد الحاج علي المستشار السابق لوزير الإعلام السوري في تصريح لوكالة وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء : "في مثل هذا النشاط الأمريكي علينا أن نستذكر العوامل التي تتحكم بالسياسة الأمريكية، ومن أهمها الاضطراب الحاصل في المسافة بين ما طرحة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من شعارات وفي التطبيق الذي تراجع حتى وصل إلى درجة التنصل، وكذلك العامل المتصل بالعلاقة مع إسرائيل، حيث من الواضح أن الولايات المتحدة قد تراجعت عن كل عهودها وأفكارها وأطلقت العنان للكيان الإسرائيلي، وشهدنا حالات واضحة في هذا الشأن، خاصة في موضوع المستوطنات وموضوع هوية الدولة اليهودية وموضوعات أخرى" حسب قوله.
وتابع: "في الاتجاه الآخر تريد السياسية الأمريكية على ما يبدوا أن تستعيد بعض مصادر قوتها، وتريد أن توصل رسالة بأنها ما تزال فاعلة وما تزال قوة حقيقية، ومن الطبيعي أن نفهم بعض الأمور إيجابياً، فالحراك السياسي نفسه والحوار ضروري بأسوأ الحالات مع الولايات المتحدة، ومن خلاله تستعيد سورية دورها الذي يغيب عنه الآخرون ولا يغيب هو" وفق تعبيره.
وأوضح أنه "بالنسبة للمضامين الأساسية لزيارة المبعوث الأمريكي الخاص للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى سورية من خلال ما بُحث ومن خلال ما يتصل بها، نجد أن الزيارة كانت استطلاعية، بمعنى أنها كانت محاولة لاستعادة مصادر الحياة للحوار بين سورية والولايات المتحدة، ومناقشة كل الأوضاع القائمة في المنطقة" حسب قوله.
وأضاف: "لقد طرح الأمريكيون قضية الإرهاب وسورية لها خبرة في هذا الأمر، وقضية العلاقة مع إيران، وهذه مسألة واضحة وثابتة على الرغم من أن البعض حاول التشويش عليها في الفترة الماضية، وفي قضية المباحثات هناك تأكيد على دور تركيا ولكن من موقف التكامل، فأي قوة تُضاف وأي نشاط يُضاف من أي دولة وخاصة من الولايات المتحدة مرحب به، وهذا الأمر لا يعني القفز فوق الدور التركي وإنما التفاعل معه والتكامل معه، وهذا شرط سوري واضح الآن، ولا تستطيع سورية التخلي عن الدور التركي في المفاوضات غير المباشرة أو المباشرة" حسب رأيه.
وقال الحاج علي: "النقطة الجوهرية في الحوار السوري الأمريكي هي حول ماذا نتحاور، هل مازلنا نتلمس الخطى أم أن هناك نقاط محددة؟ فالسلام يرتكز إلى متطلبات ومرتكزات ولا يتقبل اشتراطات ولا ينسجم مع النهج الأمريكي الراهن وهو الحوار من أجل الحوار أو البدء من نقطة الصفر دائماً أو من نقطة الفراغ، فهذا الأمر غير وارد بالنسبة لسورية، وتمت مناقشته بالتفصيل، والعملية ليست سهلة ولكن الجانب المفيد في الموضوع هو الحوار وأن يعرف كل طرف الآخر بدقة وأن تُطرح الأمور الأساسية على الطاولة وتناقش بكل جدية" حسب قوله.
وقال: "زيارة ميتشل الذي غادر المنطقة اليوم هي خطوة استطلاعية تمهيدية، وهي إرهاصات لما ستطرحه الولايات المتحدة من مشروع مستقبلي للسلام في المنطقة، وعلى الرغم من عدم معرفتنا على وجه التحديد طبيعة هذا المشروع، إلا أننا نحترم الرغبة الأمريكية ورغبة الرئيس أوباما، لكن ننبّه بأن المسألة تحتاج إلى مصداقية، وما سمعناه من ميتشل يوم زيارته لسورية حول لبنان بأن العلاقة بين سورية ولبنان تحتاج لضمانات، هو نفسه النفس الأمريكي الذي لم يستوعب حقيقة العلاقة بين سورية ولبنان، وهذه قضية مهمة وأساسية، على كل حال من المفيد أن نبقى ضمن الحوار وأن لا ندير ظهرنا للآخر، ونبتعد عن الاتهامات المسبقة والقاطعة التي تستخدم لأسباب وأهداف سياسية" وفق تعبيره.
وأشار إلى أن الجانب المهم في زيارة ميتشل لسورية "هي استعادة الولايات المتحدة للمنطق، وقناعتها بأنه لا يكفي أخذ الحالة الثنائية بين أمريكا وإسرائيل فقط بعين الاعتبار، وهذه الحالة سببت إزعاجات كبيرة لأمريكا وسببت إشكالات كبيرة لها، ومن هنا فإن عملية اللقاء مع القيادة السورية والرئيس السوري بشار الأسد مهمة جداً لأن الولايات المتحدة تكون قد أدخلت الأطراف الحقيقية وأصحاب المصلحة الحقيقية في مسألة السلام، لا سيما من خلال الصراع العربي الإسرائيلي، أو من خلال مكافحة الإرهاب أو من خلال السلم الإقليمي في المنطقة، وهذه الزيارة ستدرس وستحظى بتحليل وتعليق كبيرين، لكن علينا أن نُبقي الأمور في نصابها، وأن لا نتوهم وأن لا نتوقع أن هناك أشياء تحت الطاولة أو أن هناك مقايضات أو أي شيء آخر" حسب تعبيره