دعوى غير مسبوقة ضد وزارة الداخلية السعودية

تاريخ النشر: 24 يونيو 2009 - 01:56 GMT
قبل "ديوان المظالم" في المملكة العربية السعودية دعوى مقامة ضد وزارة الداخلية السعودية "لانتهاكها القانون في اعتقالها التعسفي" للدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشميري، الإصلاحي وداعية "العدل والشورى وحقوق الإنسان"، وفقا لما أكده رافع الدعوى، القانوني وليد سامي محمد أبو الخير.

ولا يعني مجرد قبول الدعوى ضد وزارة الداخلية السعودية حتماً أنه سيؤدي إلى انعقاد جلسات ومرافعات تنصف المتظلم، لكن مجرد قبولها يعتبر أمراً مهماً وغير مسبوق في المملكة.

وأوضح أبو الخير ـ وهو الوكيل الشرعي عن الدكتور الشميري ـ أن الدعوى قد تم تسجيلها رسمياً وأنه أخبر بأن موعد الجلسة سيحدد بعد ثلاثة أسابيع.

وأهم ما جاء في نص لائحة الدعوى ما يلي "معالي رئيس ديوان المظالم (...) نرفع لكم هذه الدعوى القضائية ضد وزارة الداخلية بخصوص الاعتقال التعسفي للأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشميري والذي ألقي القبض عليه من قبل جهاز المباحث العامة في يوم 13/1/1428 هـ الموافق 2/2/2007، ومنذ ذلك التاريخ وهو معتقل انفرادياً وقد حرم من حقوقه النظامية والشرعية".

وأضاف رافع الدعوى أن وزارة الداخلية "قد وقعت في المخالفات" أهمها "المعاملة المهينة عند الاعتقال وإيذائه نفسياً في مخالفة صريحة للمادة الثانية التي توجب المعاملة بما يحفظ كرامة السجين وعدم إيذائه نفسياً أو جسدياً، وعدم ممارسة أي نوع من أنواع التعذيب ضده"، وأنه "عند اعتقاله، لم يعطى الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه ولم يُبلغ بسبب القبض عليه ولم توجه له تهمة رسمية حتى الآن، رغم مضي أكثر من سنتين على اعتقاله وهذا مخالف للمواد 35 و101 و116 من نظام الإجراءات الجزائية".

ويؤكد رافع الدعوى أن الدكتور الشميري "أمضى في السجن الانفرادي أكثر من سنتين حتى الآن رغم أن المادة 119 من نظام الإجراءات الجزائية لا تسمح بالحبس الانفرادي أكثر من شهرين، و أن لا تتجاوز فترة الحبس الاحتياطي ستة أشهر. فإذا أتم المتهم المدة ولم يُحاكم يُطلق سراحه وفقاً للمادة 114 من نظام الإجراءات الجزائية".

ويختتم أبو الخير الدعوى مطالباً "بإطلاق سراحه فوراً لتجاوز اعتقاله المدة النظامية أو محاكمته محاكمة علنية عادلة بموجب ما نصّ عليه النظام، مع ضمان معاملته المعاملة الحسنة داخل السجن وفك الحبس الانفرادي عنه".

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت عن اعتقال الشميري وثمانية شخصيات أخرى من المجتمع المدني السعودي، في فبراير/شباط 2007 في جدة، بتهمة القيام بـ"أنشطة ممنوعة، تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية، وتهريب الأموال وإيصالِها إلى جهات مشبوهة وتوظفها في التغرير بأبناء الوطن وجرهم إلى الأماكن المضطربة" مثل العراق.

لكن عدة منظمات حقوقية، من بينها "الكرامة لحقوق الإنسان"، أكدت أن المعتقلين سبق لهم أن تولوا الدفاع عن نشطاء حقوق الإنسان، ولا يمكن أن يكونوا من الممولين للإرهاب، خاصة وأن لهم مواقف وتصريحات علنية مناهضة للتطرف والعنف.

ولم يتسن معرفة سبب اختيار الدكتور الشميري من بين مجموعة المعتقلين، ولكن يبدو أنها مجرد بداية، وربما ستتلوها دعاوى أخرى مماثلة.

وكان أبو الخير وناشطان آخران هما هاشم عبد الله الرفاعي وعبد المحسن علي العياشي من "فريق الدفاع عن دعاة العدل والشورى وحقوق الإنسان"، قد عبروا في بيان في وقت سابق من الشهر الجاري عن عزمهم مقاضاة وزارة الداخلية بسبب اعتقالها الدكتور- الطبيب سعود بن حسن الهاشمي، أحد دعاة حقوق الإنسان، منذ أكثر من 28 شهراً في سجن إنفرادي، تحت "التعذيب الجسدي و المعنوي" في سجن ذهبان في جدة.

ودخل الدكتور الهاشمي مطلع الشهر الجاري في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على الانتهاكات العديدة التي تعرض لها، كما أفاد أبو الخير.

لكن الدكتور الهاشمي اضطر إلى التوقف عن الإضراب في 6 يونيو/حزيران بضغط من إدارة السجن حتى يتمكن من رؤية والدته المسنة والمريضة والتي أتت لزيارته.

وكان النائب الثاني ووزير الداخلية السعودي، الأمير نايف بن عبد العزيز، قد نفى وجود تعذيب في السجون السعودية.

وقال خلال حفل أقامته هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في 16 يونيو/حظيران الجاري "نحن واثقون بأن كل ما يقال عن وجود تعذيب في السجون لا صحة له، والدليل أننا فتحنا أبواب السجون لمسؤولين ولهيئات حقوق الإنسان، بل حتى لزوار أجانب؛ لأننا لا نؤمن ولا نقبل بأسلوب التعذيب بأية حال من الأحوال".