دبلوماسية اوباما: نتائج قليلة لجهود كثيرة

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2009 - 09:35 GMT

فتح الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي نال جائزة نوبل للسلام، ورش عمل عديدة لتشجيع الحوار والسلم، بدأت بإيران وصولا إلى روسيا مرورا بكوريا الشمالية والشرق الأوسط وكوبا، لكنه لم يسجل سوى نزر يسير من النتائج الملموسة.

ولخص ستيوارت باتريك من معهد "سي اف ار" لوكالة "الصحافة الفرنسية" الوضع قائلا إن الرئيس الأميركي "احدث تغييرا عميقا في الشكل، والى حد ما في جوهر الدبلوماسية الأميركية، لكنه لم يترجم نياته بعد".

وقد طبعت ولايتي الرئيس السابق جورج بوش، بعد صدمة اعتداءات 11 أيلول /سبتمبر 2001، "حربان على الإرهاب" في أفغانستان والعراق، وعزلة متزايدة للولايات المتحدة وجدالات حول استخدام التعذيب.

ويوم تنصيبه رئيسا في كانون الثاني /يناير، اظهر باراك اوباما للعالم تغييرا مفاجئا، فاقترح على العالم الإسلامي "مقاربة جديدة ترتكز على المصلحة والاحترام المتبادلين" و"مد اليد" للأنظمة "المستعدة لتليين موقفها".

وغداة ذلك، أعلن اوباما انه سيعمل على إغلاق معتقل غوانتانامو لتتوالى المبادرات في كل اتجاه.

ففي شباط /فبراير، أعلن اوباما الانسحاب التدريجي للجيش الأميركي من العراق والذي يفترض أن ينتهي أواخر 2011.

وفي آذار /مارس عرض على الإيرانيين وضع حد لنزاع مستمر منذ 30 عاما.

وفي نيسان /ابريل عرض على كوبا طي الصفحة بعد نصف قرن من الخلاف.

في موازاة ذلك، حض روسيا على مواصلة نزع السلاح النووي وبدأ بدفع الولايات المتحدة إلى الانضمام إلى جهود الأوروبيين في مكافحة التغير المناخي.

وفي موقف يتناقض مرة جديدة مع موقف سلفه، اظهر اهتمامه بالمؤسسات الدولية وخصوصا الأمم المتحدة.

وعين أخيرا مبعوثين على مستوى عال في مسعى لحل الأزمات المستعصية. وخير مثال على ذلك مهمة جورج ميتشل في الشرق الأوسط.

لكن كل هذه الجهود أفضت في هذه المرحلة إلى معاودة إطلاق الحوار لا أكثر.

وقد وافقت إيران الأسبوع الماضي على التفاوض حول برنامجها النووي مجددا بعد طريق مسدود استمر أربعة عشر شهرا.

وفي الأمم المتحدة، تمكن اوباما من جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. لكن هذا اللقاء لم يخف أن عملية السلام ما زالت تراوح مكانها.

ورأى ديفيد ميلر الباحث في مركز وودرو ويلسون للدراسات أن خطوات باراك اوباما الأولى في السياسة الخارجية كانت "ايجابية" لكنها "لم تكن حاسمة".

ورحب ميلر بما سماه "مقاربة ذكية من إيران" وأشار إلى خطوة ملموسة على الأقل هي التخلي عن المشروع الدفاعي المضاد للصواريخ في شرق أوروبا ما "يحسن العلاقات مع روسيا وكذلك يحمي الولايات المتحدة وحلفاءها".

ولفت هنري باركي من مؤسسة "كارنيغي" من جهته إلى "ثلاث نقاط قوية" في دبلوماسية اوباما: إعادة إطلاق الجهود للحد من الترسانات النووية، وخطاب القاهرة في حزيران /يونيو، الذي دعا فيه إلى المصالحة مع العالم الإسلامي، وإعلان انسحاب تدريجي من العراق.

وقال الخبير "اعتقد انه كان سيكون سعيدا لو تلقى نوبل بعد سنتين"، لكنه رأى في قرار اللجنة السويدية "فرصة لا بد من اغتنامها".

وخلص إلى أن "خطابه لدى تسلمه الجائزة سيكون أساسيا"، داعيا الرئيس الأميركي إلى أن يعلن في اليوم المنتظر مبادرات بشأن حظر الانتشار النووي وحول عملية السلام على المسار الإسرائيلي الفلسطيني.