بات تنظيم "داعش" يسيطر على القسم الأكبر من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، بعد طرد تنظيم "جبهة النصرة" من مواقع عدة فيه، حسبما ذكر مسؤول فلسطيني رفيع النستوى.
وقال مدير الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية في سوريا، أنور عبد الهادي، لوكالة فرانس برس، الثلاثاء 12 أبريل/نيسان: "شن داعش هجوما على عدد من مواقع حليفه السابق في اليرموك تنظيم جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا) وحقق تقدما كبيرا بعد أن سيطر على نحو 60 بالمئة منه".
وأضاف عبد الهادي أن داعش "قام بمحاصرة تنظيم جبهة النصرة في عدة مناطق وطالبه بالانسحاب"، مشيرا إلى أن "عددا من عناصر تنظيم جبهة النصرة قاموا بمبايعته".
وأسفرت الاشتباكات، بحسب عبد الهادي "عن مقتل عدد كبير من عناصر جبهة النصرة وثلاثة مدنيين".
ويقطن في مخيم اليرموك حاليا نحو ستة آلاف مدني، ويبلغ عدد عناصر تنظيم داعش فيه نحو ثلاثة آلاف يتوزعون في المخيم وفي حي الحجر الأسود المجاور له، في حين يبلغ عدد مسلحي تنظيم "النصرة" نحو 300 عنصر.
وكان تنظيما "داعش" و"النصرة" يسيطران على نحو 70 بالمئة من مخيم اليرموك فيما كانت تسيطر الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن السوري على شمال المخيم.
واعتبر عبد الهادي أن "التصعيد الذي قام به داعش في المخيم، جاء نتيجة هزيمته الأخيرة في تدمر والقريتين ليثبت انه ما زال قويا وقادرا على القتال".
وطالب عبد الهادي "القوى الإقليمية الداعمة لداعش بالتدخل لمواجهة هذا الهجوم ولتكف داعش عن الجرائم التي ترتكبها بحق أهلنا".
وأكد نشطاء سوريون معارضون، من جهتهم، حدوث معارك عنيفة بين "النصرة" و"داعش" في مخيم اليرموك، مشيرين الى وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
وهاجم تنظيم داعش، في الأول من أبريل/نيسان 2015، مخيم اليرموك الذي دخله من حي الحجر الأسود المجاور، بتنسيق مع "جبهة النصرة". وتمكن من السيطرة على 70 في المئة من المخيم قبل أن ينسحب إلى الأحياء الجنوبية منه.
وكان عدد سكان المخيم 160 ألفا قبل بدء النزاع السوري في منتصف مارس/آذار من العام 2011.
الاسد يحذر من فدرلة سورية
جدد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله وفدا برلمانيا روسيا في دمشق يوم الثلاثاء 12 أبريل/نيسان موقفه الرافض لفدرلة سوريا، معتبرا أن النظام الفدرالي سيدمر بلاده.
ونقل النائب الروسي ألكسندر يوشينكو، أحد أعضاء الوفد البرلماني الروسي، عن الأسد قوله خلال اللقاء: "اليوم في جنيف يجري نضال من أجل مستقبل سوريا. ويمكنكم أن تسألوا أي مواطن سوري، وهو سيقول لكم إن الفدرالية لن تساهم في توحيد البلاد".
وتابع يوشينكو وهو نائب عن الحزب الشيوعي الروسي في مجلس الدوما (النواب)، أن الرئيس السوري أكد ضرورة أن يطرح مشروع دستور سوري جديد للنقاش الشعبي، لكي يدعمه الشعب برمته. وتابع الرئيس أن الدستور الجديد يجب أن يحمي الشعب السوري برمته، الأغلبية والأقلية، وتحدث الرئيس أيضا عن ضرورة إصدار قانون حول علمانية الدولة في سوريا.
بدوره قال عضو الوفد السيناتور الروسي دميتري سابلين أن الزعيم السوري تعهد ببذل جهوده القصوى من أجل حماية المسيحيين في سوريا، وحذر من خطر تحول سوريا ودول أخرى في الشرق الأوسط إلى إمارات متطرفة تهدد العالم برمته، في حال خروج المسيحيين من المنطقة.
أما النائب الروسي سيرغي غافريلوف فقال إن الرئيس السوري أكد خلال اللقاء إنه يؤمن بإمكانية تسوية الأزمة السورية في إطار حوار جنيف.
وقال غافريلوف في تصريحات تناقلتها الدائرة الصحفية التابعة له: "يقيم الرئيس السوري بشار الأسد إيجابيا إمكانية تسوية الوضع في سوريا بالوسائل السلمية في إطار حوار جنيف".
وتابع غافريلوف أن الأسد خلال لقاء عقده مع أعضاء الوفد الروسي الثلاثاء، أعرب عن تقديره لنظيره الروسي فلاديمير بوتين على المساعدة التي قدمتها روسيا في محاربة الإرهاب، بالإضافية إلى دعمها الإنساني والاقتصادي للدولة السورية.
ونقل النائب الروسي عن الأسد قوله إن بوتين "يعد أكثر الشخصيات السياسية شعبية في سوريا، ويمكنه أن يشغل أن منصب في الدولة السورية".
وأضاف النائب الروسي أن أعضاء الوفد بحثوا مع الأسد مسائل محاربة الإرهاب والجهود لإعمار سوريا اقتصاديا.
كما تناول الحديث خلال اللقاء الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في سوريا يوم الأربعاء. واعتبر غافريلوف أنه لا توجد أي خلافات طائفية على خلفية الانتخابات المرتقبة. وأضاف أن أعضاء الوفد خلال لقاءات جمعتهم مع مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسون، والمطران أرماش نالبنديان مطران الأرمن الأرثوذكس في دمشق، والمطران لوقا الخوري المعاون البطريركي لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، "سمعوا كلمات تعرب عن الدعم لقرار الرئيس بشار الأسد بشأن إجراء الانتخابات".
واعتبر النائب الروسي أن الانتخابات البرلمانية التي سبقها ظهور أحزاب سياسية جديدة في سوريا، ستحول دون نشوب فراغ للسلطة التشريعية وستؤكد استمرارية السلطة الشرعية، وستسهم بقسط كبير في التحضير لحوار جنيف.
بدورها، أوضحت وكالة "سانا" السورية الرسمية للأنباء أن اللقاء بين الأسد والوفد الروسي، الذي ضم بالإضافة إلى البرلمانيين شخصيات دينية واجتماعية، تناول العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، والوضع في سوريا، والحرب ضد الإرهاب.
وتابعت الوكالة أن الأسد لفت إلى أن الدور الإيجابي الذي تقوم به روسيا، سواء في سوريا أو على المستوى الدولي، أعاد رسم الخريطة السياسية العالمية وأثبت أنها دولة عظمى تتبنى استراتيجية تقوم على التمسك بالمبادئ والقيم وتطبيق القانون الدولي.