الموصل: مقاتلو داعش يحلقون لحاهم والتنظيم يمدهم بانتحاريين من الرقة

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2016 - 11:41 GMT
ارشيف
ارشيف

بدأ مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية يحلقون لحاهم ويغيرون مخابئهم في الموصل مع تقدم القوات العراقية التي باتت على مسافة بضعة كيلومترات من آخر معاقل الجهاديين في العراق، فيما تتزايد أعداد النازحين الفارين من ضواحي المدينة هربا من المعارك.

وافاد عدد من سكان مدينة الموصل في اتصالات هاتفية مع وكالة فرانس برس ان الجهاديين يتأهبون للهجوم على ما يبدو بعد التقدم الذي احرزته القوات العراقية اخيرا على الجبهة الشرقية التي يقودها جهاز مكافحة الارهاب الذي بات يبعد خمسة كليومترات عن مركز المدينة.

وقال ابو سيف وهو اسم مستعار استخدمه احد السكان خشية على حياته "شاهدت عناصر داعش مختلفين بشكل كامل عن المرة السابقة التي رايتهم فيها".

واضاف الرجل الذي كان تاجرا وبات عاطلا من العمل بسبب الاوضاع في الموصل "بدأوا يحلقون لحاهم ويغيرون مظهرهم (...) يبدو انهم خائفون او قد يكونون جاهزين للفرار".

وافاد مسؤولون عسكريون وشهود ان عناصر تنظيم الدولة الاسلامية بدأوا بتغيير امكنة سكنهم من الجانب الشرقي في الموصل الى الجانب الغربي وهو المعقل التقليدي السابق لهم لجهة الحدود مع سوريا.

واورد عدد من السكان من داخل المدينة ان دوي الاشتباكات بات يسمع في الجانبين الشرقي والشمالي للمدينة، فيما باتت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تحلق على ارتفاع اكثر انخفاضا من العادة.

ويواصل عشرات الاف المقاتلين العراقيين التقدم نحو الموصل من الجنوب والشرق والشمال، منذ بدء العملية العسكرية في 17 تشرين الاول/اكتوبر الجاري.

وتجري العملية البرية باسناد جوي يقدمه التحالف الدولي الذي بدأ حملته بعيد استيلاء التنظيم على مساحات شاسعة من الاراضي في العراق سوريا قبل عامين.

واستعادت القوات العراقية وقوات البشمركة الكردية عددا كبيرا من القرى خلال تقدمها منذ الاسبوع الماضي، وذلك رغم تعرضها لقصف بالصواريخ وعمليات قنص وتفجيرات بسيارات مفخخة يقودها انتحاريون.

وكان وزراء دفاع 13 دولة في التحالف عرضوا في باريس الثلاثاء سير عملية الموصل ونتائجها، وخصوصا ان الانظار باتت تتجه الى مدينة الرقة، "عاصمة" الجهاديين في شمال سوريا.

واكد وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر "لقد بدأنا الاستعدادات لعزل الرقة"، معددا الانتصارات ضد الجهاديين التي تحققت في منطقة الرقة عبر استعادة "قوات سوريا الديموقراطية" التي تدعمها واشنطن لمنبج في اب/اغسطس 2016.

فرق انتحارية
الى ذلك، نقلت محطة "سي ان ان" التلفزيونية الاميركية عن شهود عيان قولهم ان تنظيم الدولة الاسلامية ارسل "فرقا انتحارية" من معقله في الرقة بسوريا الى مدينة الموصل.

وقال الشهود أن أغلب الواصلين هم من المقاتلين الأجانب، ويرتدون زياً مميزاً، وتابعوا بأنهم رأوا المقاتلين يرتدون أحزمة ناسفة ويحملون أسلحة خفيفة.

واشار الشهود الى ان مقاتلي "داعش" كانوا يتحركون من الجزء الشرقي من الموصل إلى المنطقة الغربية عبر نهر دجلة، وإن التنظيم بدأ بتفخيخ الجسور على النهر بالمتفجرات وأعد عشرات من المركبات المفخخة لتنفيذ هجمات انتحارية.

وقالت الولايات المتحدة الثلاثاء إن معركة انتزاع مدينة الرقة السورية من تنظيم الدولة الإسلامية قد تكون قريبة مضيفة أنها قد "تتداخل" مع الهجوم الجاري في العراق على مدينة الموصل وذلك في أقوى مؤشر حتى الآن.

ولم يكشف وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر في تصريحات للصحفيين بعد اجتماع أعضاء التحالف ضد التنظيم في باريس عن توقيت حملة الرقة لكنه قال إن الإستعدادات جارية.

وقال كارتر في مؤتمر صحفي في باريس بعد اجتماع 13 دولة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية "نعم سيحدث تداخل (بين حملتي الموصل والرقة) وهذا جزء من خطتنا ونحن مستعدون لذلك."

وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان إن الإستعدادات جارية في موعدها.

والموصل التي يقطنها 1.5 مليون نسمة والرقة الأصغر حجما أكبر منطقتين في الخلافة التي أعلنها التنظيم واستعادتهما هزيمة بالغة التأثير على الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول عسكري أمريكي للصحفيين المسافرين مع كارتر إن حملة الرقة ستبدأ على الأرجح عقب تحقيق بعض النجاح في الموصل. وأضاف إن المخططين العسكريين سيسعون إلى تجنب الضغط على المساعدة المقدمة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال المسؤول "أعتقد أن كل شيء يمر بشكل إيجابي وسنكون قادرين على تدشين هذا الجهد في وقت ما في المستقبل القريب."

وشأنها شأن الموصل حيث لا يزال القتال خارج المدينة نفسها في تاسع يوم للهجوم فإن معركة الرقة ستبدأ أيضا خارج المدينة وستعتمد على الأرجح على خليط من المقاتلين الأكراد والعرب. ويقول مسؤولون أمريكيون إنه يتوقع أن تتمكن قوات عربية من السيطرة على المدينة نفسها.

وقال المسؤول العسكري "حقيقة الأكراد الذين تعاملت معهم لا ينوون ولا يرتاحون بشأن الذهاب إلى الرقة. إنهم يعرفون أن بمقدورهم لعب دور في تشكيل وعزل الرقة لكنهم لا ينوون الانخراط في السيطرة الفعلية على المدينة."

وحذر مسؤولون من أنهم يتوقعون أن تتحول الدولة الإسلامية إلى حركة متمردة تقليدية بمجرد خسارتها جيوبها الأخيرة في العراق وقد تنشط في الخارج بهجمات ضد أهداف غربية.

ونبه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في كلمته خلال اجتماع وزراء الدفاع إلى أن التحالف بحاجة إلى الانتباه لنقاط ضعف مقاتلي التنظيم من مدينة إلى أخرى.

وحذر الرئيس الفرنسي من أن الهجوم على الموصل قد يفجر تدفقا لمقاتلين أجانب وهو مصدر قلق للدول الأوروبية التي تخشى التعرض لهجمات في الداخل يشنها متشددون تابعون للتنظيم بعد العودة من العراق وسوريا.

ويعقد المؤتمر قبل أسابيع من الذكرى السنوية الأولى لهجمات باريس في 13 نوفمبر تشرين الثاني التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية وقتل فيها 130 شخصا. وأعقب الهجوم حوادث أخرى كبيرة في الولايات المتحدة وأوروبا كان التنظيم مصدر إلهامها أو نفذها أعضاء تابعون له.

وفي كلمته يوم الثلاثاء في العراق قال قائد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند إن الولايات المتحدة أثارت "الكثير من التخبط" في صفوف مقاتلي التنظيم في الموصل باستهداف زعمائها.

وقال كارتر يوم الثلاثاء إن التحالف استهدف أكثر من 35 قائدا من التنظيم في الأيام التسعين الماضية منهم أربعة من كبار الزعماء.

وقال المسؤول العسكري الأمريكي الذي أدلى بإفادة صحفية مع كارتر إن معظم مخططات التنظيم الخارجية تحاك على الأرجح في الرقة وليس الموصل.

وقال أولوند "ينبغي أن نتحلى باليقظة الشديدة تجاه عودة المقاتلين الأجانب."

وقال أولوند "سيختبئ إرهابيون في هذه الصفوف من الناس التي تغادر الموصل وسيحاولون الذهاب أبعد إلى الرقة على وجه الخصوص."