رفضت اسرائيل الجمعة المطالب الفلسطينية بنشر قوة حماية دولية في القدس الشرقية واكدت امام مجلس الامن الدولي انها “لن تقبل باي وجود دولي” في المسجد الاقصى، فيما قتلت قواتها اربعة فلسطينيين الجمعة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مساعد الممثل الدائم لاسرائيل في الامم المتحدة دافيد رويت “دعوني اوضح تماما ان اسرائيل لن توافق على اي وجود دولي في جبل الهيكل (المسجد الاقصى)”. واكد ان ذلك “سيشكل تغييرا في الوضع القائم” حاليا في الاماكن المقدسة.
وعقد مجلس الامن جلسة طارئة لمناقشة العنف المستمر منذ اسابيع في القدس والاراضي الفلسطينية.
وكان السفراء العرب في الامم المتحدة عقدوا بعد ظهر الخميس اجتماعا كلفوا خلاله السفير الاردني الاتصال بالرئاسة الاسبانية لمجلس الامن من اجل تنظيم عقد هذا الاجتماع، بحسب ما اعلن السفير الفلسطيني رياض منصور.
وقال منصور ان “الوضع متفجر وعلى مجلس الامن ان يتحمل مسؤولياته ويتوجب علينا ان نقوم بكل ما يمكن من اجل وقف اراقة الدماء، وبعد ذلك نبحث الطريقة التي تحمي المدنيين في الاراضي الفلسطينية”.
وقال السفير الفلسطيني “إن مجلس الأمن سبق وأن اعتمد القرار 904 بعد مذبحة الخليل عل يد مستوطن ارهابي،وقد طالب القرار بتوفير الحماية في أرضنا وتواجد دولي وكذلك طالب القرار بسحب السلاح من أيدي المستوطنين،ونحن نطالب مجددا بتنفيذ هذا القرار”.
وأكد ممثل دولة فلسطين أن “إسرائيل هي التي تتحمل مسؤولية جرنا إلى هذا المربع الخطير، ولابد من مساءلتها عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وشدد على أن “الاستيطان الإسرائيلي غير قانوني، وتغوله بما في ذلك القدس الشرقية المحتلة وما يحيطها، يشكل الأرضية الخصبة لما يحدث حاليا، لقد آن الآوان لإيقاف إسرائيل عند حدها، وإجبارها على الانصياع لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وعدم إفلاتها من العقاب إزاء الجرائم التي ترتكبها ضد شعبنا”.
وتابع ” على مجلس الأمن أن يتحمل مسؤولياته بإدانة هذا العدوان، ووقفه فورا، وإرغام إسرائيل على سحب تشكيلاتها المسلحة وخاصة في القدس الشرقية المحتلة وضمان احترام الوضع القائم قولًا وعملًا وضمان السماح لكافة المسلمين بممارسة الشعائر الدينية بسلام وأمان”.
اربعة شهداء
الى ذلك، استشهد اربعة فلسطينيين الجمعة برصاص الجنود الاسرائيليين ليرتفع الى 37 عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية المواجهات بين الاسرائيليين والفلسطينيين في اول تشرين الاول/اكتوبر.
واستشهد الشاب ايهاب حنني (19 عاما) مساء الجمعة خلال مواجهات في بيت فوريك قرب نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، وفق ما افادت اجهزة الاسعاف الفلسطينية.
كما استشهد شاب فلسطيني اخر قرب مستوطنة كريات اربع القريبة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بعد طعنه جنديا اسرائيليا.
وقال المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ارييه شاليكار لوكالة فرانس برس ان الفلسطيني كان منتحلا صفة مصور صحافي،”الامر الذي سمح له بالاقتراب من الجنود”.
وفي غزة استشهد شابان فلسطينيان في مواجهات قرب نقطة نحال عوز الاسرائيلية في منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.
كذلك، استشهد شاب فلسطيني الجمعة متأثرا بجروح اصيب بها خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي قرب معبر بيت حانون (ايريز) في شمال قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة “استشهد المواطن شوقي جمال جبر عبيد (37 عاما) من سكان مخيم جباليا (شمال) متأثرا بجروحه اثر اصابته برصاص قوات الاحتلال في المواجهات على حاجز بيت حانون الجمعة الماضي”.
واعلنت الشرطة الاسرائيلية مساء الخميس السماح فقط للرجال الذين تجاوزوا الاربعين بالصلاة في المسجد الاقصى “في اطار اجراءات للحؤول دون تنفيذ اي هجوم ارهابي”.
وتنذر موجة العنف الحالية باندلاع انتفاضة شعبية فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال الاسرائيلي بعد انتفاضتي 1987-1993 و2000-2005.
ومن المفترض ان يتم نشر 300 جندي اضافي الاحد في القدس لتعزيز الشرطة، بحسب ما اعلن الجيش.
وتعود اخر عملية انتشار كبيرة للجيش داخل مدن اسرائيلية الى 2002 خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية ورافقتها عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة.
قبر يوسف
وفي نيويورك، نددت الامم المتحدة الجمعة باضرام فلسطينيين النار في قبر يوسف في مدينة نابلس وذلك في مستهل اجتماع لمجلس الامن الدولي مخصص لبحث الوضع في الضفة والقدس.
وقال مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية تايي بروك زريهون ان الامين العام بان كي مون “يدين بشدة هذا العمل المشين”.
من جهته، كرر مساعد الممثل الدائم لاسرائيل في الامم المتحدة دافيد رويت امام مجلس الامن ان اسرائيل “لن تقبل باي وجود دولي على جبل الهيكل”، وهي التسمية التي يطلقها اليهود على المسجد الاقصى.
واعتبر ان ذلك “سيشكل تغييرا في الوضع القائم” حاليا في الاماكن المقدسة.
وتشهد الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتان اعمال عنف منذ اول تشرين الاول/اكتوبر. وسرعان ما امتدت المواجهات الى قطاع غزة في التاسع منه.
وكانت مصادر امنية فلسطينية ذكرت في وقت سابق ان عشرات الشبان اقتحموا “قبر يوسف” واضرموا النار فيه مستخدمين زجاجات حارقة ومواد مشتعلة، ما ادى الى احتراقه من الداخل بشكل كامل. واضافت ان فرق الاطفاء التابعة لبلدية نابلس تمكنت من السيطرة على النيران.
ويقع “قبر يوسف” المتاخم لمخيم بلاطة شرق نابلس في منطقة خاضعة للسلطة الفلسطينية.
واكد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بيتر ليرنير ان “حرق وتدنيس قبر يوسف الليلة الماضية يعد خرقا واضحا وتناقضا مع قيمة الحرية في العبادة”.
وبحسب ليرنير فان الجيش الاسرائيلي “سيتخذ كافة التدابير اللازمة لتقديم مرتكبي هذا العمل الدنيء الى العدالة وترميم الموقع ليعود الى حالته السابقة وضمان عودة حرية العبادة الى قبر يوسف”.
ويشكل “مقام يوسف” كما يسميه الفلسطينيون بؤرة توتر بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ الاحتلال الاسرائيلي لنابلس في 1967.
ويؤكد الفلسطينيون ان الموقع وهو اثر اسلامي مسجل لدى دائرة الاوقاف الاسلامية وكان مسجدا قبل الاحتلال الاسرائيلي، يضم قبر شيخ صالح من بلدة بلاطة البلد ويدعى يوسف دويكات.
لكن اليهود يعتبرونه مقاما مقدسا ويقولون ان عظام النبي يوسف بن يعقوب أحضرت من مصر ودفنت في هذا المكان. ويرى الفلسطينيون في ذلك تزييفا للحقائق هدفه سيطرة اسرائيل على المنطقة بذرائع دينية.
ويزور المستوطنون الموقع عادة بحماية من الجيش الاسرائيلي وبتنسيق مع السلطة الفلسطينية. وفي كل مرة تفرض فيها زيارة المستوطنين للمقام تغلق القوات الاسرائيلية المنطقة المحيطة به وغالبا ما تندلع في المنطقة اشتباكات عنيفة مع الشبان الفلسطينيين.
وشهد محيط “قبر يوسف” طوال السنوات السابقة صدامات دامية قتل فيها عدد كبير من الاسرائيليين والفلسطينيين وخصوصا في 1996 عندما اشتبك الامن الوطني الفلسطيني مع الجنود الاسرائيليين وسقط آنذاك قتلى من الطرفين.
ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة اضرام النار في قبر يوسف ب العمل المدان والمرفوض”. ونقلت وكالة انباء وفا الرسمية ان عباس امر “بتشكيل لجنة تحقيق فورية في ما جرى في قبر يوسف” طالبا البدء في إصلاح الأضرار”.
وكان عباس دعا قبل يومين الى “مقاومة شعبية سلمية”.
وتحمل الحكومة الاسرائيلية السلطة الفلسطينية مسؤولية تصعيد الهجمات ضد الاسرائيليين.
وجدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اتهاماته الخميس وقال “حان الوقت ليكف الرئيس عن تبرير العنف، بل عن الدعوة اليه”، مجددا في الوقت نفسه استعداده للقاء عباس.
كذلك، رأى وزير الخارجية الاميركي جون كيري في حديث اذاعي ان “عباس التزم منع العنف وعليه ان يندد به بقوة وبوضوح”، مضيفا “يجب الا يقوم بتحريض على مثل هذه الاعمال”.
ومن المقرر ان يتوجه كيري الى المنطقة في “الايام المقبلة”، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية الاميركية.