قد يكون من حق وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام تشكيل قوة خاصة, كما انه من الحق أن يكون لأي احد آخر سواء مواطن أو هيئة حزبية الاعتراض على تشكيل هذه القوة وانتشارها في الشوارع, فالاختلاف الذي يبنى على أساس الحق في التعبير هو اختلاف صحي, خاصة وان مؤسستي الرئاسة والحكومة باستطاعتهم حل خلافاتهم أو اختلافاتهم بأية طريقة يرونها مناسبة, بما لا يمنع المواطن من إبداء رأيه ووجهة نظره.
لكن الذي قد لا نختلف عليه فيما يتعلق بهذه القوة وانتشارها وكحق لنا بصفتنا مواطنين فلسطينيين أمرين هامين: اولهما يتعلق بطريقة انتشار أفراد هذه القوة حيث ينتشرون في مفارق الطرق والأماكن الحساسة بشكل يشعرك وكأننا في حالة حرب, خاصة وأنهم يلبسون زيا عسكريا تستخدمه الجيوش النظامية وليس زيا شرطيا.
الأمر الثاني وهو الأكثر خطورة هو تلك الهيئة القتالية التي يقف بها أفراد هذه القوة, فهم جاهزون ومستعدون للقتال فورا ووفقا لأي حركة قد تصدر من هنا أوهناك وإصبع اليد الموضوع بالقرب من زناد السلاح يذكرنا بالأغنية الشهيرة " خللي السلاح صاحي ".
للحقيقة هذه الهيئة و طريقة الانتشار هذه أشعرت المواطن الفلسطيني بالقلق الشديد, وقد كنت راكبا في إحدى سيارات النقل " تاكسي " و إذ بسائق التاكسي يسال بعد أن مررنا بجانب بعض أفراد هذه القوة وهم على هيئة الجاهزية القتالية, ماذا سيحدث لو فرقعت إحدى عجلات السيارة الآن ؟؟ . لم يكد يكمل السائق سؤاله حتى وجدتني أرد عليه بسرعة " اذكر الله يا رجل " سنصبح عندها أرقاما في ثلاجة الموتى بمستشفى الشفاء, أو في أحسن الأحوال سنصبح عرضة لكاميرات تصوير الصحفيين الذين سيسعون إلى معرفة كم عدد الرصاصات التي أصابت كل واحد فينا.
لا أقول هذا الكلام تجنيا أو من قبيل التهكم, لكن حالة الاستعداد و الجاهزية التي عليها أفراد القوة الخاصة المنتشرين في الشوارع بجد تشعر الرائي والمار قربهم بالقلق, والقلق الشديد.
لذا فإننا سواء اتفقنا أو اختلفنا حول مشروعية هذه القوة إلا أنني أتوجه إلى وزير الداخلية من خلال هذا المقال لإعطاء تعليماته الفورية لأفراد القوة بالتخفيف من حدة جاهزيتهم القتالية, ويا ليتهم يقفون بلا أن تكون أصابعهم على الزناد. على الأقل سيكون وقعهم على النفس أكثر أريحية مما رأيناه طيلة يوم أمس وهو أول يوم تنتشر فيه القوة, وكاد أن يشعرنا بالغثيان الذي يشعر به كل إنسان يعيش في حالة تأهب مستشعرا اقتراب المعركة.