خطوة تاريخية في العراق: فصيلان مسلحان ينفصلان عن الحشد الشعبي

تاريخ النشر: 03 يونيو 2026 - 04:57 GMT
-

في خطوة تعكس توجها عراقيا متسارعا نحو حصر السلاح بيد الدولة، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيل لجنة خاصة تتولى الإشراف على إجراءات فك ارتباط فصيلي "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" بهيئة الحشد الشعبي، تمهيدا لإخضاع جميع الأسلحة والإمكانات العسكرية لسلطة الدولة العراقية.

وجاء الإعلان خلال اجتماع عقده الزيدي، الأربعاء، مع وفدين يمثلان الفصيلين، وذلك بعد يوم واحد من إعلانهما رسميا فك الارتباط بالحشد الشعبي والبدء بخطوات عملية تهدف إلى وضع السلاح تحت إشراف المؤسسات الرسمية.

ووفقا لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقية، ستتولى اللجنة الجديدة خلال اليومين المقبلين إعداد الآليات التنفيذية اللازمة لإتمام عملية فك الارتباط وتنظيم انتقال الأفراد والقدرات العسكرية إلى إطار الدولة.

ورحب الزيدي بقرار الفصيلين، معتبرا أنه ينسجم مع البرنامج الحكومي الرامي إلى تعزيز سلطة الدولة وترسيخ احتكارها للسلاح، مشيدا بما وصفه بالاستجابة لتوجيهات الحكومة والانضواء تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

وأكد رئيس الوزراء العراقي أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل استحقاقا دستوريا وقانونيا من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مشروع بناء دولة قوية وقادرة على تلبية تطلعات المواطنين.

وفي الوقت ذاته، أشاد الزيدي بالدور الذي لعبته مختلف تشكيلات الحشد الشعبي في مواجهة التحديات الأمنية التي مرت بها البلاد، ولا سيما خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى مساهمتها في دعم الاستقرار خلال مراحل مفصلية من تاريخ العراق الحديث.

وكانت "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" قد انضمتا عام 2014 إلى هيئة الحشد الشعبي إلى جانب فصائل أخرى، استجابة للفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على مناطق واسعة من العراق آنذاك.

ومع مرور السنوات، أصبحت هيئة الحشد الشعبي جزءا من المنظومة العسكرية الرسمية، إلا أنها ضمت أيضا فصائل تتهمها أطراف دولية وإقليمية بالتحرك بشكل مستقل وامتلاك أجندات خاصة، في ظل اتهامات متكررة لبعضها بتنفيذ هجمات استهدفت القوات والمصالح الأمريكية داخل العراق وخارجه.

وفي تطور متصل، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أواخر مايو/أيار الماضي فك ارتباط فصيل "سرايا السلام" بالتيار الصدري ووضعه تحت تصرف الدولة، في خطوة اعتُبرت دعما لجهود الحكومة الرامية إلى تعزيز دور المؤسسات الرسمية.

ويأتي هذا الحراك في وقت يضع فيه الزيدي ملف السلاح خارج إطار الدولة على رأس أولويات حكومته منذ توليه منصبه في منتصف مايو/أيار، وسط متغيرات إقليمية متسارعة أعقبت الحرب في قطاع غزة والتوترات التي شهدتها المنطقة على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى.

ويعد ملف الفصائل المسلحة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدا في العراق، نظرا لتداخل أبعاده الأمنية والسياسية، في وقت لا تزال فيه بعض الفصائل، وعلى رأسها "كتائب حزب الله"، ترفض مناقشة مستقبل سلاحها تحت أي ضغوط خارجية، خصوصا الأمريكية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد الضغوط الأمريكية على بغداد خلال الأشهر الأخيرة، في ظل اتهامات وجهتها واشنطن لفصائل مسلحة بتنفيذ مئات الهجمات ضد منشآتها ومصالحها في العراق والمنطقة خلال فترات التوتر الإقليمي الأخيرة.