خطف مسلحون شقيقة وزير الداخلية العراقي بيان صولاغ وقتل جنديان اميركيان اثر اسقاط مروحيتهما قرب بعقوبة فيما اقرت مفوضية الانتخابات بوجود تزوير محدود واستقبل الاكراد بفتور محاولات رئيس الوزراء الحالي ابراهيم الجعفري للبقاء بمنصبه.
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان مسلحين اختطفوا عصر الثلاثاء شقيقة الوزير بيان جبر صولاغ من حي القادسية قرب المنطقة الخضراء بوسط العاصمة بغداد.
وقال المصدر "ان مسلحين مجهولين يستقلون سيارتين الاولى نوع كيا والثانية نوع باسات برازيلي اختطفوا شقيقة الوزير واتجهوا بها الى جهة مجهولة".
وهذه العملية هي الثانية من نوعها التي يتعرض لها احد افراد الوزير حيث سبق وان اختطف شقيقه قبل عدة اشهر قرب مدينة الصدر شرقي بغداد لكنه اطلق من قبل جيش المهدي التابع للزعيم الديني الشاب مقتدى.
من جهة اخرى، قالت الشرطة العراقية ان اميركيين اثنين قتلا عندما تحطمت مروحية كانت تقلهما قرب قرية تبعد 20 كلم الى الشرق من بعقوبة شمال شرق العاصمة بغداد.
واضافت الشرطة ان المروحية ربما تكون اسقطت بنيران اطلقها عليها مسلحون.
وتابعت ان القوات الاميركية قامت بمحاصرة المنطقة التي سقطت فيها المروحية. وقال مركز التنسيق المشترك لشرطة محافظة ديالى ان جنديين اميركيين قتلا في الحادث.
تزوير محدود
ولم يستبعد فريد ايار الخبير الاعلامي عضو مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في بيان "حصول حالات تزوير في بعض المناطق في الانتخابات الاخيرة التي جرت في 15 من الشهر الفائت"، موضحا ان "هذا الامر عائد الى حالة التخندق الطائفي والمذهبي السائدة اليوم في بلدنا".
واضاف ان "فرق التدقيق العائدة للمفوضية ومعها خبراء الامم المتحدة الذين يعملون فيها منذ تأسيس المفوضية قدموا توصيات الى مجلس المفوضين لالغاء نتائج 14 مركز وثماني محطات منتشرة في اربيل ونينوى وكركوك وبغداد وبابل وذلك بعد ان تم التدقيق في 111 مركزا بواقع 231 محطة اقتراع".
وكانت اطراف عراقية من السنة العرب والشيعة الليبراليين خصوصا اعترضت على نتائج الانتخابات غير النهائية التي اشارت الى تقدم كبير للشيعة المحافظين.
ويتهم المعترضون المفوضية بالانحياز لمصلحة اللائحة الشيعية ويطالبون بان تقوم الامم المتحدة والمفوضية الاوروبية والجامعة العربية بالتدقيق في نتائجها.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية اعلنت في وقت سابق الثلاثاء بدء عمل الفريق الدولي للتدقيق في نتائج الانتخابات.
وقال عضو المفوضية عبد الحسين الهنداوي لوكالة فرانس برس ان "الوفد الدولي بدأ عمله في تدقيق الشكاوى والطعون".
واضاف "حتى اليوم وصل اثنان من اعضاء الفريق الذي يضم خمسة اعضاء"، مؤكدا ان "لدى الفريق برنامج عمل خاصا وسيعمل باستقلالية كاملة".
الاكراد والجعفري
الى ذلك، قال مسؤول كردي بارز الثلاثاء ان رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري سيسعى جاهدا للبقاء في موقعه رئيسا لوزراء العراق على الرغم من الزيارة التي أجراها على مدى يومين للمنطقة الكردية بهدف حشد الدعم.
وقال المسؤول ان زيارة الجعفري التي اختتمت يوم الاثنين أخفقت في تحسين علاقاته المتوترة مع الاكراد الذين يتهمونه باحتكار السلطة وعدم احترام الاتفاقات التي ابرمها كي يحصل على الدعم الكردي حينما تولى منصبه لاول مرة.
واضاف المسؤول الذي ينتمي للتحالف الكردي ثاني أكبر تحالف في البرلمان العراقي الحالي "كان الهدف من الزيارة تذويب الجليد بيننا."
وتابع المسؤول الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه "ولكن سيكون من الصعب كثيرا على الجعفري ان يحصل على التأييد الكردي.. لدينا تحفظات قوية عليه وعلى الطريقة التي أدار بها الحكومة.. ولدينا أيضا تحفظات على طريقة تعامله مع المطالب الكردية."
ويرأس الجعفري واحدا من الحزبين الشيعيين الرئيسيين في الائتلاف الشيعي الذي هيمن على انتخابات 15 كانون الاول/ديسمبر. وسيكون ذلك التكتل الاكبر في البرلمان الجديد.
ومن الناحية الرسمية فان التكتل يملك الحق الدستوري في تسمية رئيس الوزراء. وقالت مصادر في الائتلاف انه سيرشح اما الجعفري أو عادل عبد المهدي الذي يشغل حاليا منصب نائب الرئيس.
وأيا كان الشخص الذي سيرشحه الائتلاف فان من المتعين عرض الاقتراح بتسميته على البرلمان لاصدار الموافقة أو الرفض. ولا يتمتع الائتلاف الشيعي بالاغلبية في البرلمان ويتعين عليه الحصول على الاغلبية بالتنسيق مع الاحزاب الاخرى.
ومن دون الدعم الكردي سيكون الجعفري متحسبا لوجود دعم متنام داخل الائتلاف لعادل عبد المهدي.
وفي نهاية الامر سيكون اختيار رئيس الوزراء في اطار اتفاق متكامل تصوغه التكتلات الكبرى التي تخوض الان مفاوضات اولية لاقامة تحالف كبير.
وتابع المسؤول ان القيادات الكردية غير راضية عن أداء الجعفري في الحكم على مدى الشهور الثمانية الماضية.
وعلى نحو خاص لا يصدق هؤلاء ان الجعفري بذل ما يكفي من الجهد لدعم مطالبتهم بمدينة كركوك التي يريدها الاكراد عاصمة لاقليم كردي يتمتع بحكم ذاتي.
واختتم الجعفري زيارة كردستان الاثنين بالاجتماع الى الرئيس جلال الطالباني. وفي مؤتمر صحفي أعقب اللقاء قال الطالباني انه دفن والجعفري خلافاتهما وانه لا يمانع رئاسة الجعفري لحكومة جديدة.
ووصف حازم النعيمي المحلل السياسي بجامعة المستنصرية في بغداد زيارة الجعفري بانها "رحلة شخصية" هدفها استقطاب ود الاكراد.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)