من المرجح ان يستغرق وضع اللمسات النهائية على برنامج اللجنة الرباعية الرامي لتفادي انهيار مالي للسلطة الفلسطينية بضعة اسابيع والا يحقق ما هو مطلوب لتجاوز ازمة اقتصادية.
وقال دبلوماسيون غربيون ان اعتراض الولايات المتحدة على ان يشمل برنامج المعونة الجديد سداد الاجور يجعل من المستحيل تفادي تراجع حاد في مستويات المعيشة حتى في حالة حدوث زيادة كبيرة لامدادات المواد الغذائية والادوية.
وانعشت اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة امال الفلسطينيين هذا الاسبوع بتعهدها بتحويل المعونات للضفة الغربية وقطاع غزة مباشرة متخطية الحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
وقال دبلوماسي مشارك في اعداد هذه الالية "هناك عقبات رئيسية". وتوقع ان تضع اللجنة الرباعية برنامجا جديدا وتبدأ في تنفيذة قبل نهاية حزيران/ يونيو . وقال مسؤول اميركي ان اعضاء اللجنة سوف يجتمعون في بروكسل في غضون اسبوعين لمناقشة ما احرز من تقدم.
وجاء في مذكرة داخلية للاتحاد الاوروبي "حتى في حالة حدوث زيادة كبيرة في مستويات التمويل فلن يتمكن الاتحاد الاوروبي من تفادي وقوع ازمة ولكن ربما يستطيع الحيلولة دون حدوث انهيار أو تأجيله."
والخطة المتصورة الحالية التي يدعمها الاتحاد الاوروبي تقضي باقامة صندوق ائتمان للمعونة يدفع على اقصى تقدير اجور العاملين في قطاعي الصحة والتعليم ويمثلون فقط ربع القوة العاملة في السلطة الفلسطينية وقوامها 165 الفا.
وقال دبلوماسيون ان معارضة واشنطن وعدم رغبة البنوك في انتهاك الحصار المالي الذي تقوده الولايات المتحدة قد يمنع صرف اي اجور وهي القوة المحركة للاقتصاد الفلسطيني الذي يعتمد على المعونة.
واشتدت الازمة الاقتصادية الفلسطينية منذ قطع المعونة في مارس اذار في محاولة لدفع حكومة حماس الاسلامية للاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف وقبول اتفاقيات السلام السابقة. ورفضت حماس هذه المطالب.
ويقول رعد فتاح (48 عاما) وهو مدرس في الضفة الغربية املا في ان يقدم اتفاق اللجنة الرباعة اغاثة سريعة "باذن الله ستأتي اموالنا الاسبوع المقبل."
وقال دبلوماسي اوروبي بارز ان لدى المواطنين "انطباعا خاطئا".
ووفقا للالية التي اعدها الاتحاد الاوروبي فسيوجه صندوق الائتمان المعونة للقطاعات الرئيسية من خلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ينظر اليه على انه شخصية معتدلة وانه يريد اجراء محادثات مع اسرائيل.
وصدرت تحذيرات من ان خطة دفع جزء من الاجور قد تؤدي الى تأجيج الصراع الداخلي اذا لم تحصل قوات الامن على اجور وذكرت مذكرة داخلية للمفوضية الاوروبية انها ستؤدي الى توترات جديدة.
وقال مسؤول فلسطيني بارز "بدلا من حل المشكلة ستخلق مشاكل جديدة".
وقال العاملون في البنك الدولي في مذكرة انه لن يكون لصرف اي أجور معني الا اذا كان جليا انه سيجري صرف اجور اجهزة الامن من مصادر اخرى.
وقال معين رباني المحلل بمجموعة ادارة الازمات الدولية "انه مثل وضع ضمادة على اصابة بطلق ناري. هناك عشرات الالاف يحملون السلاح ولا يصرفون اجورهم واحتمال حدوث مشاكل حقيقية قائم هنا حقا."
وفي الاونة الاخيرة ابلغ مسؤولون اميركيون عباس ان واشنطن تعارض صرف اي اجور حتى من خلال مكتب الرئيس.
وقال ستيوارت توتل المتحدث باسم السفارة الامريكية "نهتم كثيرا بتقديم مساعدات انسانية مباشرة ولكن لا نريد ان يتولي المجتمع الدولي مسؤوليات الحكومة الفلسطينية."
وربما يمضي الاتحاد الاوروبي في تنفيذ الخطة دون الولايات المتحدة التي قال مصدر في الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة انها "تسوف" القضية ولكن قد يثبت صعوبة تحقيق ذلك.
وقال البنك الدولي في مذكرة في الاونة الاخيرة ان هناك شرطا مسبقا لادارة الصندوق وهو تقديم الولايات المتحدة واسرائيل "ضمانات واضحة" لاي وكالة او شركة او بنك مشارك في البرنامج بانه لن يتعرض لعقوبات.
وجاء في المذكرة الصادرة بتاريخ السابع من مايو ايار "اي طرف يدير هذه الالية يواجه مخاطر سياسية كبيرة ينبغي معالجتها بشكل مناسب مقدما مع تقديم جميع الاطراف ضمانات ملائمة."
وقال ديفيد ماكوسكي من معهد واشنطن لسياسة الشرق القريب ان اقتراح اللجنة الرباعية يعكس " تعديلا تكتيكيا" في فكر الولايات المتحدة لتفادي حدوث ازمة انسانية.
ولكنه اضاف "ان حكومة حماس التي تتعهد بتدمير جارتها ليس من حقها المطالبة بتمويل دولي او الحصول عليه وان الولايات المتحدة لن تؤيد سداد اجور بشكل دوري وان تسير الامور بشكل طبيعي."