اعلنت ايران ان وزير خارجيتها كمال خرازي سيقاطع اجتماع دول جوار العراق الذي سيعقد في عمان الاربعاء، وأكدت وزارة الخارجية الاردنية ان جميع دول الجوار العراقي ستشارك بوزراء خارجيتها في الاجتماع عدا طهران التي ستبعث وفدا يرأسه مساعد وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية رجب السقيري قوله ان رغبة الاردن بمشاركة جميع دول الجوار تأتي "للخروج بموقف موحد لهذه الدول بما يضمن أمن العراق واستقراره ووحدة اراضيه الذي يشكل ايضا مصلحة لدول الجوار."
وتابع السقيري انه بالاضافة الى دول جوار العراق الست ستشارك ايضا مصر والبحرين وممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق اشرف قاضي في الاجتماع.
وسيبحث المؤتمر المقرر عقده الخميس المقبل مستقبل العراق مع التركيز على الانتخابات القادمة والتي ستجرى في الثلاثين من هذا الشهر. بينما سيجتمع يوم الاربعاء كبار الموظفين من البلدان المشاركة لبحث جدول اعمال الاجتماع ومسودة البيان الختامي.
وتاتي مقاطعة خرازي للاجتماع في ما يبدو على خلفية تحذير العاهل الاردني الملك عبد الله الشهر الماضي من ان ايران تسعى لإقامة هلال شيعي يمتد من ايران الى لبنان عبر العراق وسوريا.
وكانت الولايات المتحدة والعديد من كبار المسؤولين العراقيين اتهموا ايران بالسعي للتاثير في الانتخابات لجهة دفع اسماء وشخصيات محسوبة عليها الى الهيئة التشريعية العراقية التي ستفرزها الانتخابات، كما ابدوا انزعاجهم من النشاطات الاستخبارية الايرانية في العراق.
واقرت ايران بوجود نشاطات استخبارية لها في العراق، كما اكدت ان لديها "نفوذا" في هذا البلد، لكنها حاولت التقليل من المخاوف بهذا الشأن وقالت ان الغرض منه ليس التاثير في الانتخابات او التدخل في الشؤون العراقية.
واكد الاردن على لسان مسؤوليه ان تحذيراته لا تستهدف طائفة بعينها في العراق، وانما تاتي للتشديد على ضرورة ان تكون الانتخابات المقبلة حرة ونزيهة وممثلة بصدق لتوجهات العراقيين بكافة فئاتهم.
وقال السقيري ان موقف الاردن واضح والمطالب "بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في العراق تمثل جميع فئات الشعب العراقي" مؤكدا ان الاردن سيقدم "جميع التسهيلات التي من شانها مشاركة العراقيين في عمان في العملية الانتخابية لضمان انتخابات شاملة واكبر قدر من المشاركة".
الى ذلك، فقد انتقدت صحيفة "الرأي" الرسمية الاردنية ضمنا الثلاثاء، خفض ايران لمستوى تمثيلها في المؤتمر، في حين كان كتاب الاعمدة اكثر وضوحا في انتقاداتهم، واعتبروا ان طهران ارتكبت بذلك "خطأ سياسيا كبيرا"، واكدت انتهاجها لسياسة "التملص من الحقائق".
وقالت "الرأي" في افتتاحيتها ان "الاردن الذي يستضيف هذا المؤتمر يبذل قصارى جهده لانجاحه وتسخير دبلوماسيته ذات الصدقية والوضوح في جعله نقطة تحرك ايجابية تسهم في نقل العراق الى مرحلة جديدة ستنعكس فائدتها على دول الجوار ذاتها وبخاصة ان استقرار العراق".
واكدت الصحيفةان استقرار العراق "هو جزء من استقرار المنطقة واضطراب الاوضاع في بلاد الرافدين وسيادة الفوضى فيه ستتأثر بها دول الجوار وسيرتهن الجميع عندئذ للمجهول".
واعتبرت ان "الاوان قد آن لان يدرك الجميع في داخل العراق وفي خارجه ان الشعب العراقي يستحق افضل من الوضع البائس وحال الفلتان الامني الذي يعيشه الان .. والشعب العراقي كذلك يستحق ان يترك لتقرير مصيره وحده وان يختار ممثيله بعيدا عن التدخل او الوصاية او الهيمنة".
من جهته، كتب صالح القلاب في الصحيفة معتبرا ان ايران ارتكبت "خطأً سياسياً كبيراً بتخفيض مستوى وفدها الى المؤتمر".
واضاف ان "المفترض ان يأتي ..خرازي ليتحاور مع المسؤولين الاردنيين ومع زملائه الآخرين..بالنسبة لما أثاره كبار المسؤولين العراقيين وما أثارته دول عربية عديدة ودول محاددة اخرى من بينها الاردن حول تدخل بعض مراكز القوى وبعض الاجهزة الامنية الايرانية في الشأن الداخلي العراقي..ولا نقول هنا الحكومة الإيرانية.."
واعتبر القلاب ان ايران تنتهج بذلك "دبلوماسية التملص من مواجهة الحقائق" التي "لم تكن متبعة" فيها من قبل.
وقال ان "غالبية الدول المحاددة للعراق تشكو في السر وخلف الابواب المغلقة مما شكا منه الاردن بوضوح وصراحة..ولذلك فإنه كان يجب ان تكون المشاركة الايرانية في مؤتمر عمان على أعلى المستويات كي تكون هناك إمكانية لعلاج هذه المشكلة التي تؤرق العراقيين بمن فيهم الطائفة الشيعية العروبية الكريمة التي ترفض أي تدخل في شؤون بلدها".
وعلى صعيده، اعتبر محمود الريماوي في مقال في "الرأي" ان موقف ايران من اجتماع عمان يكشف عن انها "تنحو منحى السلبية في التعامل مع أوضاع المنطقة، وخاصة في العراق".
وقال انه "إذا كان يجري التذرع بان هناك خلافات تشيع في سماء المؤتمر قبل أن يعقد (..) فإن هذه الذريعة واهية" معتبرا ان "الخلافات تشكل سببا إضافياً لانعقاد المؤتمر وضرورة المشاركة، إذا كانت هناك نوايا جدية في وضع حد لهذه الخلافات".
واضاف انه "رغم وجود علاقات رسمية بين طهران والحكومة العراقية المؤقتة، فإن هذه الحكومة هي التي دأب مسؤولوها على الحديث عن تدخلات إيرانية، علاوة على ممثلي قوى سياسية واجتماعية عدة، وبالتالي فإن الأردن ليس هو من أثار هذه القضية في الأصل وفي المبتدأ".
وقال الريماوي ان من المهم "أن تسهم دول الجوار في صياغة حلول وفاقية تهتدي بحاجات ومطالب سواد العراقيين، وإذ يفترض ان هذه الأمور بديهية ومتفق عليها، فإن سياسة احتكار الصواب، والتغلغل داخل بلد آخر بصور ومظاهر شتى، لن تؤدي سوى إلى تعقيد الأمور، وإلى إثارة التساؤلات حول أهداف أصحاب المواقف المنفردة"."—(البوابة)—(مصادر متعددة)