جدد نائب الرئيس السوري السابق، عبد الحليم خدام، اتهامه للرئيس بشار الاسد باعطاء الامر باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري فيما حرك وزير العدل السوري دعوى بحق خدام بتهمة الخيانة العظمى.
اتهم نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام الرئيس بشار الاسد بأنه أصدر الامر بقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
وعندما سئل ان كان يعتقد ان الاسد مسؤول بصفة مباشرة عن اغتيال الحريري قال خدام لقناة سكاي البريطانية في مقابلة اذيعت يوم الخميس "في اعتقادي نعم .. قناعتي الشخصية هي انه أمر بذلك."
وكان خدام الذي انتقل الى باريس بعد ان استقال في يونيو حزيران قد قال في عدة مقابلات منذ ذلك الحين ان الاسد هدد الحريري قبل فترة قصيرة من اغتياله في انفجار سيارة ملغومة يوم 14 شباط/ فبراير.
وتصريحات خدام هي الاحدث في هجوم لم يسبق له مثيل على الاسد الذي يخضع لضغوط دولية كثيفة لكي يتعاون مع تحقيق الامم المتحدة في اغتيال الحريري.
وكان خدام، اعرب في حديث سابق الى اذاعة "أوروبا 1" الفرنسية، عن اقتناعه بأن الرئيس بشار الأسد "أعطى أمر" اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. بينما باشرت السلطات السورية تحريك القضاء ضد خدام بتهم عدة في مقدمها الخيانة العظمى.
فقد سئل هل يعتقد أن الأسد "أعطى أمر" اغتيال الحريري، فأجاب: "نعم، إني على اقتناع تام" بذلك. واضاف أنه واثق من أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة "ستدين الأسد، لأنه هو المسؤول عن اغتيال السيد الحريري" ولأن "مثل هذا القرار لا يتخذه إلا رئيس الدولة". وشدد على انه "ليس هناك ضابط في الأمن يمكن أن يتخذ على حسابه هذا القرار ... لأنه يتطلب مواد كبيرة".
وهل اتخذ الأسد القرار مع شركاء له مثل "أخيه وصهره" قائد الحرس الجمهوري العقيد ماهر الأسد ورئيس شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت؟ اجاب: "نعم، مع مجموعة من النظام التي تحيط به".
وكان خدام أعلن في نهاية الشهر الماضي انشقاقه عن النظام في سوريا، في مقابلة أجرتها معه قناة "العربية" الفضائية، مؤكداً أن الرئيس السوري هدد الحريري قبل أشهر من اغتياله في 14 شباط/فبراير 2005 بتفجير استهدف موكبه في وسط بيروت.
وكرر في حديثه الإذاعي: "سمعت مراراً الرئيس بشار الأسد وهو يتحدث ضد الحريري". وروى أنه "في إحدى المرات، استقبلني وكان ممتعضاً، فسألته ماذا يجري؟ قال: استدعيت رفيق الحريري وعدداً من ضباط الأمن السوري، وقلت له: أنت تتآمر علينا، أنت تعمل مع الفرنسيين والأميركيين للمجيء برئيس جمهورية (للبنان). أنا من يأخذ القرار. من يخرج عن قراري سأسحقه".
ورداً على نفي الأسد تهديده للحريري، قال خدام: "الحقيقة هي ما جرى من حملة ... من المخابرات السورية ومن حلفاء بشار الأسد على الحريري واتهامه بالخيانة لتحضير الرأي العام" قبل الاغتيال.
وكشف أنه أبلغ هذه المعلومات إلى لجنة التحقيق الدولية خلال اجتماع له الأسبوع الماضي مع الرئيس السابق للجنة القاضي الألماني ديتليف ميليس. ورأى أن الأسد "سيحاكم" على ارتكاب "الجريمة السياسية" هذه.
وفي مقارنة بين الرئيس السوري الحالي ووالده الراحل حافظ الأسد، قال إن "حافظ الأسد كان يستخدم عقله،ويصغي الى الآخرين"، بيد أن "بشار الأسد إنفعالي وضعيف ويحب المال... هو إنفعالي، يأخذ القرار من غير أن يعرف نتائجه، ويتأثر بمن حوله، ولم يأخذ قراراً إطلاقاً على أساس الدراسة".
وكيف يرى بشار الأسد اليوم؟ أجاب: "هو مضطرب وقلق وينام قليلاً جداً، وهو منفعل بشكل دائم". ورأى "أن الشعب السوري سيصل الى مرحلة لمحاكمة بشار الأسد على كل ما ارتكبه مع عائلته ... في سوريا"، وأنه مقتنع بأن "النظام محكوم عليه بالسقوط" لانه "ضعيف ورئيسه ضعيف". غير أن "الطريق الصحيح أن نعمل الآن مع كل المعارضة السورية ومع عدد من الشخصيات السورية لترتيب منهجية للخلاص"، متوقعاً التوصل "في مرحلة معينة الى حكومة وحدة وطنية... واجراء انتخابات".
وسئل خدام هل هو مهدد، فأجاب: "لم أتلق تهديدات مباشرة، لكني في انتظار شيء ما". وقال أن "الشعب سيطيحه ولا أخاف الإغتيال".
وعن "البديل" لسوريا، قال: "لا يهمني من سيكون البديل. يهمني خلاص سوريا". وأعلن أنه ماض في ذلك "حتى النهاية". واعتبر أن "الأخوان المسلمين جزء من الشعب السوري، ويحق لكل سوري أن يشارك في الحياة السياسية".
تحريك دعاوى
في المقابل، أكد وزير العدل السوري محمد الغفري أن النيابة العامة حركت دعاوى في حق "المدعو" عبد الحليم خدام بتهم ارتكاب جرائم عدة في مقدمها الخيانة العظمى. وأوضح أن تحريك الدعاوى جاء بناء على قرار مجلس الشعب السوري الذي أوصى وزارة العدل بمحاكمة خدام بتهمة الخيانة العظمى.
وكان رئيس مجلس الشعب السوري محمود الأبرش وجه رسالة الى وزير العدل الأسبوع الماضي طلب فيها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاكمة خدام أمام المحاكم المختصة، على ما نسب اليه من فعل يتصل بالخيانة العظمى والمساس بأمن الدولة وسلامتها، بالسرعة القصوى.
وصرح رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريع في مجلس الشعب فيصل كلثوم بأن الشعب السوري يشعر بالغضب لموقف خدام، واصفا اياه بأنه "عميل نائم تم ايقاظه ليكيل التهم".
ونشرت صحيفة "البعث" أن خدام "يشعر باستياء كبير لأن بعض وسائل الإعلام العربية تجاهلت التعامل مع أخباره"، وأنه "بدا غاضباً جداً حين لم يجد مقابلاته في الفضائيات أو في الصحف العربية كما كان يأمل".
ولفتت صحيفة "تشرين" إلى مقالات في صحف عربية "تربط أهداف الثنائي" خدام والنائب وليد جنبلاط "بأهداف المخطط الأميركي تجاه سوريا ولبنان من جهة، وتجاه المنطقة العربية من جهة أخرى".