بدأ الاف من قوات الشرطة وجنود الجيش العراقيين حملة أمنية كبيرة في مدينة كركوك النفطية العراقية المضطربة يوم السبت حيث فتشوا البيوت بحثا عن أسلحة ومسلحين بعد أن أمروا جميع السكان بعدم الخروج الى الشوارع.
وفي بلدة تلعفر الشمالية الواقعة شمال غربي كركوك قتل مفجر انتحاري بسيارة ملغومة 14 شخصا في هجوم على نقطة تفتيش تابعة للجيش العراقي هو الاحدث في سلسلة من التفجيرات الانتحارية القاتلة في البلدة منذ بدء شهر رمضان.
وكان مسؤولون عسكريون اميركيون توقعوا تصعيدا للعنف خلال شهر رمضان.
وقالت وزارة الداخلية انه تم العثور على 51 جثة في بغداد خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية معظمها مقيدة وعليها علامات تعذيب وهو الطابع المميز لعمليات القتل الطائفي التي تقوم بها فرق الاعدام.
وتأتي أعمال العنف في أعقاب تحذير جون وارنر رئيس لجنة القوات المسلحة بالكونجرس الاميركي الذي قال ان أمام حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ما بين 60 يوما و90 يوما فقط للسيطرة على العنف الذي يهدد باندلاع حرب أهلية والا فان الولايات المتحدة ستعيد النظر في خياراتها.
وعقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي محادثات مع زعماء عشائر سنية يوم السبت وأعلن عن خطط لإطلاق مشروعات إعادة الاعمار في محافظة الانبار الغربية معقل المسلحين السنة.
ووعد تحالف من زعماء العشائر السنية بمساعدة حكومة المالكي على اجثثاث شأفة متشددي القاعدة الذي أقاموا قواعد لهم في المحافظة وهو ما جعلها أكثر المناطق دموية في العراق بالنسبة للجنود الاميركيين وغير خاضعة بشكل كبير لسيطرة حكومة بغداد.
وتواجه حكومة المالكي ضغوطا من الولايات المتحدة لإظهار بعض التقدم في جهود احتواء العنف الذي يعصف بالبلاد والحملة الامنية في كركوك واحدة من عدة عمليات عسكرية جارية حاليا.
وكركوك التي تقع على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد مدينة مختلطة الأعراق يطالب بها العرب والاكراد والتركمان وشهدت تصاعدا في العنف. وأسفرت سلسلة تفجيرات متزامنة تقريبا بسيارات ملغومة في المدينة عن مقتل 20 شخصا في 17 أيلول/ سبتمبر.
وقال اللواء شيركو شاكير قائد الشرطة في كركوك ان شوارع المدينة أخليت من السيارات والمارة بعد فرض حظر للتجول لأجل غير مسمى ليل الجمعة وأن قوات الامن العراقية بدأت تفتيش الاحياء.
وقال ان أكثر من 184 شخصا اعتقلوا وضبطت 450 قطعة سلاح.
وأضاف ان هذه العملية محاولة للسيطرة على الوضع الامني المتدهور في المدينة. وتعهد بمواصلتها الى أن يتم تطهير المدينة والقضاء على نشاط المسلحين.
وقال لواء الشرطة جمال طاهر ان خندقا بطول 15 كيلومترا حفر جنوبي المدينة في الاسبوع الماضي في محاولة لمنع المسلحين والسيارات الملغومة من دخول كركوك.
وعززت القوات العراقية الامن في كثير من المدن خوفا من تصاعد العنف مع بداية رمضان.
والهجوم الذي وقع السبت في تلعفر بسيارة ملغومة هو رابع هجوم انتحاري بسيارات ملغومة على نقاط تفتيش تابعة للشرطة والجيش في البلدة منذ بدء رمضان قبل أسبوعين.
وكانت البلدة خالية من العنف الى حد كبير بعد أن نجحت القوات المتحالفة بقيادة الولايات المتحدة في طرد متشددي تنظيم القاعدة في هجوم نفذ عام 2005.
وفي اذار /مارس الماضي قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان تلعفر تمثل نموذجا للتقدم الذي يتم احرازه في العراق.
وفشلت حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها المالكي قبل أربعة أشهر في السيطرة على العنف المتصاعد الذي أسفر عن مقتل الاف العراقيين رغم سلسلة من الخطط استهدفت منع اراقة الدماء الطائفية وأعمال العنف التي يشنها المسلحون وتحقيق مصالحة بين الشيعة والسنة والاكراد.
وخطف مسلحون في الاسبوع الماضي عضوا كرديا بالبرلمان وقتلوه في العاصمة بغداد حيث شنت القوات العراقية والامريكية عملية كبيرة لاستعادة السيطرة على شوارع المدينة. وهو أول عضو في البرلمان الذي أدى اليمين في اذار/ مارس الماضي يقتل.
وأدان زلماي خليل زاد سفير الولايات المتحدة لدى العراق والجنرال جورج كيسي قائد القوات الامريكية قتل النائب العراقي في بيان صدر السبت باعتباره محاولة يائسة لإخراج التقدم الذي أحرز في العراق نحو "الحرية والرخاء" عن مساره.
ويقول مسؤولون أميركيون ان الصراع الطائفي بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية العربية فاق الهجمات المسلحة ضد الحكومة التي يقودها الشيعة والقوات الامريكية كسبب رئيسي للهجمات التي يقتل فيها نحو مئة عراقي في يوم.
لكن العمليات المسلحة ما زالت تحصد أرواح الجنود الاميركيين.
وقال الجيش الاميركي ان جنديا قتل في هجوم قرب بلدة بيجي الشمالية حيث توجد مصفاة نفط يوم الجمعة ليرتفع بذلك عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في الاسبوع الماضي الى 24 جنديا.