حماس توافق على مبادرة السلام ورايس تدعو لوساطات بين الفلسطينيين واسرائيل

تاريخ النشر: 26 مارس 2007 - 06:58 GMT

قالت مصادر في حماس ان الحركة لن تعترض على مبادرة السلام العربية فيما اعلنت كونداليزا رايس عن مساعي دولية لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيلين وحث بان كي مون اسرائيل لقبول عباس كشريك واعتبرت السويد حكومة خطوة صحيحة

حماس موافقة على مبادرة السلام

قال مسؤول فلسطيني كبير إن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لن تبدي اي اعتراض على خطة السلام العربية مع اسرائيل والمتوقع ان يعاد طرحها خلال قمة عربية تبدأ في الرياض يوم الاربعاء. وسيشارك رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية وهو من كبار قادة حماس الى جانب الرئيس محمود عباس في القمة العربية التي تستضيفها العاصمة السعودية يومي 28 و29 مارس اذار. وتريد المملكة العربية السعودية ودول عربية اخرى حليفة للولايات المتحدة استغلال القمة لاحياء مبادرة تعرض على الدولة اليهودية إقامة علاقات طبيعية مع جميع الدول العربية مقابل الانسحاب من الاراضي العربية التي احتلتها في حرب 1967. ورفضت اسرائيل المبادرة العربية عندما طرحت لاول مرة في عام 2002 ولا تزال تعترض على بعض بنودها. كما رفضت حماس الموافقة على المبادرة بعد اطلاقها رغم انها قالت بعد ذلك انها ستحترم جميع القرارات العربية.

ونقل المسؤول الفلسطيني عن خالد مشعل قوله بعد محادثاته مع مسؤولين سعوديين خلال زيارة قصيرة للمملكة ان حماس لن تعارض اي اجماع عربي لكنها لن تعلن موقفها ازاء المبادرة العربية.

وكانت زيارة مشعل هي الثانية للمملكة العربية السعودية خلال اسبوع قبل القمة العربية. وكان قد اجتمع مع الملك عبد الله ومسؤولين سعوديين اخرين يوم الثلاثاء في اطار جولة لحشد الدعم لحكومة الوحدة الفلسطينية الجديدة برئاسة حماس.

ولم يرد اي تأكيد في وسائل الاعلام السعودية او من مسؤولي حماس بان مشعل كان في السعودية.

وقال المسؤول الفلسطيني الذي رفض الكشف عن هويته ان المملكة العربية السعودية طلبت من مشعل يوم الثلاثاء الماضي ان يعطي دعمه الكامل للمبادرة وان الزعيم المقيم في دمشق وعد ببحث الطلب.

وتريد الحكومة التي تضم حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمدعومة من الغرب من القمة العربية ان تدعمها في مواجهة محاولات امريكية واسرائيلية لمقاطعة اعضاء حماس بالحكومة.

وقال يحي موسى وهو من كبار حماس في غزة ردا على سؤال لرويترز عن موقف الحركة ان حماس ملتزمة باتفاق مكة ولن تدخل في تأويلات. ووافقت حماس بموجب اتفاق مكة الذي وقع الشهر الماضي على احترام قرارات القمة العربية السابقة مما مهد الطريق امام تشكيل حكومة الوحدة. ورحب مسؤولو حماس بفكرة اقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية لكنهم اعترضوا على اعتراف ضمني باسرائيل. لكن مسؤولا كبيرا آخر بحماس رفض الكشف عن اسمه قال ان الحركة تعترض على دعوة المبادرة العربية للتطبيع مع اسرائيل رغم انها مشروطة.

رايس وعباس تباحثا حول المبادرة العربية

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن المبادرة العربية وعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى تفعيل بشكل سريع ودقيق مشيراً إلى أنه لا بد من البحث عن آليات لتفعيلها.

وقال الرئيس عباس : 'تناولت مع رايس عن الآفاق المتوقعة من القمة العربية والأمور التي ستدرس فيها، وبالذات ما يتعلق بخطة خارطة الطريق، التي تتضمن المبادرة العربية، موضحاً أنه من وجهة نظرنا نحن لسنا مختلفين في أن هذا المبادرة العربية تحتاج لتفعيل، وهنا لا بد من البحث في السبل المختلفة ليس لتفعيل المبادرة فقط، بل عملية السلام في الشرق الأوسط ككل.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية، بعد اجتماعهما الاحد في مقر الرئاسة في رام الله حيث أضاف الرئيس عباس في مستهل المؤتمر الصحفي:' إن هذه الزيارة لرايس وغيرها من الزيارات، تأتي في إطار الجهد المتواصل المبذول من قبل الرئيس بوش والإدارة الأمريكية من أجل البحث عن حل سياسي واستكشاف الأمور، تمهيداً لتطبيق رؤية الرئيس بوش، التي تتحدث عن إقامة دولتين دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل'. وقال عباس : 'أننا ناقشنا هذه الأمور جميعها، وتحدثنا عن كل التطورات التي مرت منذ الزيارة الأخيرة للدكتورة رايس وحتى الآن، وتحدثنا عن العلاقة مع الإسرائيليين واللقاء الذي تم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت، وعن البرنامج للقاءات أخرى، ستتم أيضاً بيننا وبينه' مشيراً إن كل هذه اللقاءات تأتي في إطار العلاقات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورؤية المستقبل التي نبحث عنها جميعاً، ونسعى إليها جميعاً. مشيراً أن اللقاءات مع الوزيرة رايس ستستمر بين الفترة والأخرى لهذا الغرض.

كما نوه الرئيس إلى الخروقات الإسرائيلية والمعيقات حيث قال : 'أننا تطرقنا إلى قضايا النشاطات الاستيطانية التي تتم بشكل مستمر، والتي تعطل عملية السلام، وتحدثنا عن قضية الجندي الإسرائيلي شاليط، والجهود التي تبذل من أجل إطلاق سراحه، وبالتأكيد الحديث عن الأسرى الفلسطينيين'،

ومن جهتها أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية على صلاحية المبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت عام 2002 للتطبيق حيث أنها تتطابق مع رؤية الرئيس الأمريكي جورج بوش لحل الدولتين، وخارطة الطريق نافية أن تكون طلبت خلال اجتماعها مع الرباعية العربية أمس السبت في أسوان بمصر أو خلال اجتماعها اليوم مع الرئيس محمود عباس تعديل المبادرة العربية أو شطب أحد بنودها.

وجددت رايس رؤية الرئيس الأمريكي لحل الدولتين لشعبين والحل الدائم حيث أصبحت هذه الرؤية مطلبا دوليا يؤيدها ويدعمها الجميع، مشيدة بالجهود التي يبذلها الرئيس محمود عباس في مفاوضاته ولقاءاته مع الجانب الإسرائيلي.

وقالت رايس بخصوص اختلاف وجهات النظر: ' أن الجميع الآن يدرك وجهات الاختلاف وعلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بمساعدة دولية تقريب وجهات النظر وهذا ما نفعله وفعلناه وحققنا فيه الشيء الكثير، مقارنة بين الوضع اليوم وعام 2000 على سبيل التحديد حيث انقطاع الاتصالات بين الفلسطينيين والإسرائيليين'، مطالبةً رايس بالتحضير الجيد لأي لقاء مستقبلي يجمع الرئيس عباس مع ايهود أولمرت أو حتى يجمع الأطراف الثلاثة الفلسطيني والأمريكي والإسرائيلي، إضافة لضرورة التساؤل حول ماذا علينا أن نفعل لنحرز تقدما ولننجح هذه المرة.

وأضافت الوزيرة الأمريكية أن لقاء سيجمعها الاثنين في العاصمة الأردنية عمان مع الرئيس محمود عباس الذي من المقرر أن يغادر إلى الأردن للتحضير للقمة العربية التي تعقد بالرياض أواخر الشهر الحالي، وذلك لاطلاع الرئيس عباس على نتائج اجتماعها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت الذي تلتقيه الليلة في القدس.

بان كي مون

قال الامين العام للامم المتحدة بعد محادثات مع عباس إن "تحقيق السلام سيحتاج من كل الاطراف ان تذهب الى مدى أبعد مما فعلت في السابق. ولكن هذا العمل يمكن أن يتحقق ويجب أن يتحقق." وأضاف في اول زيارة له للمنطقة كأمين عام للامم المتحدة والتي تتزامن مع جولة لوزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس "رسالتي الى اسرائيل وللعالم من هنا من رام الله هي انني مقتنع بأن الرئيس عباس مستعد (لتحقيق السلام)." وقال عباس إن الهدف من زيارة رايس هو استكشاف افق استئناف عملية السلام. واضاف انه سيجتمع مع رايس في عمان يوم الاثنين. واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في كلمة امام مجلس وزرائه الرئيس الفلسطيني بالتراجع عما قال انه وعد من زعيم فتح بتأمين الافراج عن الجندي الاسرائيلي المخطوف في غزة قبل تشكيل حكومة ائتلافية مع حماس في وقت سابق من هذا الشهر. وقال عباس في مقابلة يوم الخميس انه تم الاتفاق مع اسرائيل على اطار قد يضمن الافراج عن الجندي جلعاد شليط. والجندي الاسرائيلي محتجز منذ يونيو حزيران ويريد الفلسطينيون من اسرائيل الافراج عن المئات من المعتقلين الفلسطينيين في المقابل. ودفعت الشراكة الجديدة بين حركة فتح العلمانية وحركة حماس الاسلامية وعدم تلبيتها للمطالب السياسية التي طرحها "رباعي" وسطاء الشرق الاوسط اولمرت الى الاعلان بانه سيجعل اي محادثات في المستقبل مع عباس تقتصر على القضايا الانسانية. وقال بان إن الاولويات الفورية للائتلاف الفلسطيني يجب ان تكون ايجاد استقرار للوضع في غزة التي تصاعد فيها العنف الداخلي خلال الايام الماضية ومن خلال اطلاق سراح شليط وترسيخ وقف اطلاق النار في القطاع مع اسرائيل. وتابع "مثل هذه الخطوات ستعالج مصلحة فلسطينية حيويةوستكون موضع ترحيب شديد من المجتمعات الدولية."

واضاف "سأشجع رئيس الوزراء (الاسرائيلي) اولمرت على هذه القضايا غدا وسأستمع كذلك الى مخاوفه." وقال بان انه لا يعتزم الاجتماع مع رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية وهو من قادة حماس او مع اعضاء حماس الاخرين بالحكومة خلال الزيارة وطالب حكومة الوحدة الفلسطينية بالالتزام بشروط الرباعي.

السويد:حكومة الوحدة "خطوة الى الامام"

في هذه الاثناء وصف وزير الخارجية السويدي كارل بيلت الذي سيلتقي الاحد وزراء في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في اطار زيارة الى الاراضي الفلسطينية واسرائيل هذه الحكومة بانها "خطوة ملفتة الى الامام".

وقال مساء السبت اثر لقاء استغرق نصف ساعة مع الرئيس محمود عباس ووزير الخارجية زياد ابو عمرو (مستقل) في اليوم الاول لزيارته "ان حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية تشكل خطوة ملفتة الى الامام".

واضاف "انها تقدم نحو الاحترام الكامل لمبادىء اللجنة الرباعية الدولية (الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة) ونثمن التقدم الذي انجز".

وتطالب اللجنة الرباعية الدولية بالاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات المبرمة مع الدولة العبرية ونبذ العنف مقابل رفع المقاطعة السياسية والمالية المفروضة منذ العام الماضي على الحكومة السابقة برئاسة حركة المقاومة الاسلامية (حماس).

واوضح وزير الخارجية السويدي انه طلب من محادثيه الفلسطينيين اتخاذ تدابير لتحسين الامن في الاراضي الفلسطينية ولوقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اسرائيل ولتحرير الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت المحتجز لدى مجموعة فلسطينية. وكارل بيلت هو من اوائل وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين التقوا اعضاء في حكومة الوحدة الفلسطينية. وسيلتقي الاحد وزيري المالية سلام فياض والاعلام مصطفى البرغوثي العضوين في حكومة الوحدة الوطنية لكنها لا ينتميان الى حماس ويعتبران مستقلين. وسيتوجه بيلت ايضا اليوم الى اسرائيل حيث سيلتقي وزيرة الخارجية تسيبي ليفني واعضاء في الكنيست الاسرائيلي.

وقد بدأ الاتحاد الاوروبي منذ تسلم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية مهامها باستئناف الاتصالات مع وزراء لا ينتمون الى حماس التي تعتبرها الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الاوروبي منظمة "ارهابية".