اعلن قيادي في حماس انها قد تعدل يوما ميثاقها الداعي الى تدمير اسرائيل وتدخل في مفاوضات معها، بينما اكدت الاخيرة انها لن تسمح للحركة بخوض الانتخابات التشريعية. وفي الغضون، اتهمت حماس السلطة باضطهاد مؤيديها داخل المؤسسات الحكومية.
وقال القيادي محمد غزال في مقابلة مع رويترز في نابلس ان "الميثاق ليس القرآن". واضاف "تاريخيا، نؤمن ان كل فلسطين ملك للفلسطينيين، لكننا نتحدث الان عن الواقع، عن حلول سياسية..الحقائق مختلفة".
وتتعارض تصريحات غزال غير المسبوقة مع ما اعلنه مؤخرا مسؤولون اعلى منه في سلم قيادة الحركة في غزة. لكنها عكست تحولا ظاهرا في حماس حيال الاتجاه السياسي السائد وحيال كسب قبول دولي اكبر في حملتها للانتخابات التشريعية وبعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.
وقال غزال انه ما زال مبكرا الحديث عن الاعتراف باسرائيل "فيما اسرائيل لا تعترف بي كضحية".
وقال ان اية محادثات بين حماس واسرائيل ستظل معتمدة على الانسحاب من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية للسماح باقامة دولة مستقلة، بالاضافة الى "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين الذين فروا خلال حرب عام 1948 ولابنائهم. واشار الى "اعتقاد قوي" بان هذه الشروط لن تتحقق.
وبرغم سحب القوات من غزة بعد 38 عاما من الاحتلال، قالت اسرائيل انها ستتمسك بالقدس والكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية للابد، ولن تسمح لملايين الفلسطينيين في الخارج بالتدفق على اسرائيل.
وقال غزال انه "يتعين على الاسرائيليين الوصول الى تلك المرحلة عندما يشعرون بان عليهم التفاوض معنا، وعند ذلك الوقت لا اظن انه ستكون هناك مشكلة في التفاوض مع الاسرائيليين".
واضاف غزال الذي كان يتحدث في مكتبه بجامعة النجاح حيث يعمل استاذا لمادة الهندسة ان "فكرة التفاوض ليس اشكالية وليست عقيدة".
وتعد حماس التي تدرجها الولايات المتحدة واوروبا في اطار المنظمات الارهابية، اقوى جماعة تقف وراء التفجيرات والهجمات الصاروخية خلال الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت عام 2000 عقب انهيار المفاوضات.
وكان موقف حماس هو في انها قد تعلن هدنة طويلة الامد في حال تخلي اسرائيل عن الضفة الغربية وغزة، وحتى انها يمكن ان تدخل في مفاوضات مع اسرائيل، لكنها لم تتحدث بشكل مفتوح عن تغيير ميثاقها الذي وضع عام 1988.
وبخلاف السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس، تريد حماس اقامة دولة اسلامية بدلا من دولة مسالمة الى جانب اسرائيل.
لكن حماس التي ضعفت عسكريا بسبب الغارات والاغتيالات الاسرائيلية، احترمت بشكل عام الهدنة منذ شباط/فبراير، وتستعد للمشاركة في الانتخابات التشريعية للمرة الاولى في كانون الثاني/يناير وتامل في ان تحصل على مكاسب سياسية كبيرة.
ويقبع عباس تحت ضغط من قبل اسرائيل والولايات المتحدة من اجل نزع اسلحة حماس كجزء من خطة "خارطة الطريق" للسلام، واستبعدت اسرائيل المحادثات حول الدولة قبل ذلك. لكن حماس رفضت كما ان عباس احجم عن هذا الاجراء خشية حصول صراع داخلي.
اسرائيل ومشاركة حماس بالانتخابات
وفي المقابل، اعلنت اسرائيل صراحة الاربعاء، انها لن تسمح لحركة حماس بخوض الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن في عدة مناسبات مؤخرا انه سيعمل على اعاقة سير الانتخابات التشريعية الفلسطينية في حال سمحت السلطة لحركة حماس بالمشاركة فيها.
لكن وزير خارجيته سلفان شالوم كان اكثر وضوحا عندما قال للاذاعة الاسرائيلية العامة الاربعاء "لن نسمح بمشاركة حماس في الانتخابات".
واضاف "انطلاقا من موقفنا، لن تكون هناك مساعدة او دعم (يمنح للسلطة الفلسطينية خلال الانتخابات) اذا كانت حماس، التي تدعو الى تدمير اسرائيل وما تزال ترفض الاعتراف بوجود اسرائيل، ستشارك في الانتخابات".
وتعد مساندة اسرائيل المتمثلة في فتح نقاط التفتيش وغيرها للسماح بحرية وصول الناخبين الى مراكز الاقتراع، ضرورية لاجراء الانتخابات في الضفة الغربية حيث تتمركز غالبية الناخبين.
والثلاثاء، اعلن بيان مشترك لوزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي، والذين تشكل دولهم الى جانب الامم المتحدة ما يعرف برباعي السلام في الشرق الاوسط، ان "الذين يريدون ان يكونوا جزءا من العملية السياسية يجب ان لا يكونوا منخرطين في مجموعات مسلحة او انشطة عسكرية، بسبب وجود تناقض جوهري بين مثل هذه الانشطة وبناء دولة ديمقراطية".
لكن البيان احجم عن دعم مطلب اسرائيل بان يتم حظر مشاركة حماس في الانتخابات ما لم تتخلى عن سلاحها وتعترف بالدولة العبرية.
اتهامات حماس
الى ذلك، وفي خطوة غير مسبوقة، اتهمت حماس السلطة الفلسطينية الثلاثاء، بممارسة اشكال من "التمييز" ضد انصارها ومؤيديها داخل المؤسسات الحكومية.
وقالت في بيان انه "بعد ترقية مجموعة من أبناء الحركة لوظائف متقدمة في وزارة التربية والتعليم نظرا لعوامل الخبرة والكفاءة واجتياز الاختبارات اللازمة بتفوق، يتفاجأ الجميع بحجب تلك الترقيات عنهم وتقديم من هم أقل خبرة وكفاءة لا لشيء إلا استجابة لتوصيات جهاز أمن المؤسسات القائمة على حسابات فئوية ضيقة وترصد مبيت لأبناء الحركة ومناصريها".
وجهاز امن المؤسسات هو احد اجهزة السلطة التي تختص بمراقبة المؤسسات العامة والدوائر الحكومية.
واعتبرت حماس ان "الاستمرار السافر في هذه الممارسات هو إخلال بتعهدات ابو مازن (عباس) بالغاء إجراءات التوظيف على أساس الانتماء السياسي فضلا عن خلوها من المعايير الأخلاقية العادلة، وتجييرها سياسيا لخدمة أهداف حزبية خاصة".
مداهمة مخيم نور شمس
وميدانيا، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الاربعاء، سبعة فلسطينيين من مخيم نور شمس في طولكرم في الضفة الغربية.
وقالت شهود أن "المعتقلين هم: مرعي شحادة، رائد نمر الغول (45 عاماً)، ويعمل في جهاز المخابرات، أحمد طالب الغول (22 عاماً)، فراس دحيلية (28 عاماً)، ساجد أبو حرب (22 عاماً)، بهاء رسمي جابر (23 عاماً)، محمد رسمي جابر (26 عاماً)، ويعمل في الدفاع المدني".