حماس تعزز قوة ميليشيتها

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2006 - 01:16 GMT

يطلقون على أنفسهم اسم "القوة التنفيذية" التابعة للحكومة التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس). بينما يفضل خصومهم تسميتهم "الميليشيا السوداء" أو "البشمركة" وهي الكلمة التي تعني حرفيا "الذين يواجهون الموت" ولكن بعض سكان قطاع غزة يستخدمونها للاشارة الى القتلة المحترفين.

وفي القطاع الذي غاب عنه القانون بشكل متزايد تضاعف تقريبا حجم القوة التابعة لحماس في غضون خمسة اشهر وهو ما جاء منها ردا على الفوضى بالقطاع ومساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدعم سيطرته الامنية وزيادة حرسه الرئاسي.

وتقول القوة التي تقودها حماس ان عدد أفرادها زاد الى 5600 فرد من 3000 في ايار/ مايو عندما تشكلت رغم اعتراضات عباس.

وزادت الاشتباكات التي اندلعت يوم الاحد بين القوة التابعة لحماس وقوات موالية لعباس المخاوف من اشتعال حرب أهلية. وقتل 12 شخصا على الاقل بينهم أحد أفراد الحرس الرئاسي.

وقال سمير علي (30 عاما) ويعمل سائق سيارة أجرة في غزة وهو أب لاربعة أطفال "مشكلتنا هي أن لدينا سلطة برئيسين." واضاف "مادام لا يوجد هناك اتفاق بين الاثنين.. سيتكرر ما حدث يوم الاحد مرارا."

وزاد عدد أفراد الحرس الرئاسي من نحو 2500 عندما تولت حماس السلطة في اذار /مارس ليصل الى ما يتراوح بين 3500 و4000.

وتدعو خطة أميركية بتكلفة 20 مليون دولار الى زيادة الحرس الرئاسي الى 6000 فرد لدعم عباس الذي هدد يوم الاربعاء بحل الحكومة التي تقودها حماس بعدما تعثرت محادثات اقامة حكومة وحدة وطنية.

ويسعى عباس لحل يقوم على اقامة دولتين لانهاء الصراع مع اسرائيل بينما ينص ميثاق حماس بالقضاء على اسرائيل.

وتقول حماس انه يمكنها القبول باقامة دولة على الارض التي احتلتها اسرائيل في عام 1967 كحل مؤقت في مقابل هدنة طويلة الاجل.

ويقول دبلوماسيون وخبراء أمنيون ان ميزان القوى في غزة قد مال بالفعل لصالح حماس بعد موجة من أعمال القتل التي استهدفت مسؤولين أمنيين موالين لعباس.

كما غادر العديد من قادة فتح قطاع غزة الى الضفة الغربية أو مصر خوفا على سلامتهم الشخصية.

وقال زكريا القاق الاستاذ بجامعة القدس ان الرئاسة الفلسطينية ضعيفة وان أحدا لن يقدر على احتواء الموقف.

وترى حركة فتح التي يتزعمها عباس القوة التي تقودها حماس كجيش خاص بالحركة وتريد كبحها.

وتقول حماس ان مهمة القوة مكافحة انعدام القانون. ويتهم بعض زعماء حماس عباس بخدمة مصالح الولايات المتحدة أقرب حلفاء إسرائيل.

ويقول مسؤولون أمنيون فلسطينيون وإسرائيليون ان حماس تمول القوة التابعة لها من خلال تهريب أموال وأسلحة عبر الحدود المصرية.

وتسبب حظر غربي على تقديم المساعدات للحكومة التي تقودها حماس في وقف دفع الرواتب كاملة لموظفي السلطة غير أن مسؤولين فلسطينيين يقولون ان ثلاثة الاف على الاقل من أفراد القوة بدأوا يتلقون مبالغ جزئية من عباس قبل نحو أسبوع.

وتتشكل القوة التي تقودها حماس بشكل رئيسي من أعضاء بكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس والذي نفذ قرابة 60 تفجيرا انتحاريا ضد اسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000. ونفذت كتائب عز الدين القسام اخر هجوم انتحاري لها في اب /اغسطس 2004.

وتضم القوة أيضا بعضا ممن كانوا خصوما في وقت ما ومن بينهم بعض من أعضاء الجناح العسكري لفتح والذين اختلفوا مع عباس بسبب سياساته المعتدلة.

وتتلقى القوة أوامرها رسميا من وزير الداخلية سعيد صيام غير أن سلسلة القيادة بها لا تزال غير واضحة.

وقال محسن عمر (20 عاما) وهو طالب جامعي "أتمنى أن يقبلوني للعمل معهم.. حتى دون مقابل."

وقال أبو مجاهد وهو متحدث باسم لجان المقاومة الشعبية وهي تحالف لجماعات للنشطاء تقف وراء هجمات بالصواريخ على اسرائيل ان القوة التنفيذية تضم 700 من أفراد اللجان.

ورغم لقبها "الميليشيا السوداء" الا أن القوة التابعة لحماس ترتدي في أغلب الاحيان زي الشرطة الازرق ولكنها تقوم بأعمال الدورية بقطاع غزة في عربات جيب مدنية بشكل رئيسي.

وفي بعض الاحيان يحمل كثير من أفراد القوة قاذفات صاروخية تصنع في ورش سرية تابعة لحماس.

وقالت مصادر بحماس ان بعض أعضاء الحركة الذين يعملون في صفوف الشرطة خلال النهار يساعدون في محاربة اسرائيل بما في ذلك اطلاق صواريخ محلية الصنع عليها خلال الليل.

وأضافوا أن 25 من أفراد القوة قتلوا منذ ايار/ مايو خلال اشتباكات مع جنود اسرائيليين. كما قتل اثنان على الاقل في غارات جوية اسرائيلية على مواقع اطلاق صواريخ.

وقال يوسف الزهار الضابط الكبير في القوة التي تقودها حماس انه يكره الاضطرار الى مقاتلة فلسطينيين ينتمون الى أجهزة أمن منافسة.

واعتبر الضابط الملتحي ذلك أمرا مؤلما وأسوأ شيء على الاطلاق. غير أنه أضاف أنه ينبغي ألا يسمح لبعض مسؤولي فتح بتنفيذ انقلاب على الحكومة.