رفضت حماس سلسلة قرارات اتخذها المجلس التشريعي المنصرف في جلساته الاخيرة وتمنح بعضها الرئيس محمود عباس صلاحيات اضافية، فيما اكدت الحركة انها اختارت أحد قادتها لتولي منصب رئيس الوزراء، لكنها تكتمت على اسمه.
واتخذ المجلس التشريعي القديم الذي تسيطر فتح على غالبية اعضائه قرارا عين بموجبه امينا عاما للمجلس المقبل وسمى لاشغال هذا المنصب موظفا كان يعمل في المجلس التشريعي كمقرر عام له.
وبهذا القرار يكون المجلس الغى منصب امين سر المجلس المجلس التشريعي الذي كان من ضمن هيئة رئاسة المجلس التي يشغلها نواب وليس موظفون عامون.
واعتبر الناطق الاعلامي باسم حركة حماس في الضفة الغربية فرحات اسعد ان "لا شرعية" لجلسة المجلس التشريعي التي عقدت الاثنين في رام الله مضيفا ان الحركة "لن تعترف بما صدر عن المجلس من قرارات في هذه الجلسة غير الدستورية".
وتابع المسؤول في حماس في حديث الى وكالة فرانس برس "لن نتعامل مع اي قرارات صدرت عن هذه الجلسة غير القانونية لان عقدها يخالف النظام الاساسي" الذي يعتبر بمثابة دستور للسلطة الفلسطينية.
واضاف اسعد "اعلنوا ان هذه الجلسة عادية ووداعية لكن يبدو ان المجلس عقدها لتمرير تعيينات يغلق من خلالها الباب امام حركة حماس لاشغالها". وتابع "لا يمكن لحماس التي رفعت شعار التغيير والاصلاح ان تكون جزءا من هذا الفساد الدستوري".
كما صادق المجلس التشريعي على مرسوم صدر عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعطيه الحق بتعيين رئيس المحكمة الدستورية وقضاتها ب"التشاور" مع مجلس القضاء الاعلى ووزير العدل وهو الامر الذي اعتبرته حركة حماس "خطيرا" اذ انها تريد ان يتم التعيين ب"تنسيب" من وزير العدل اي ان يقدم وزير العدل اسماء القضاة الى الرئيس وليس ب"التشاور" معه.
والمحكمة الدستورية هي الجهة القضائية التي تبت في الخلافات التي قد تنشأ ما بين السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية).
وقال اسعد "لا يمكن القبول بان يكون رئيس السلطة هو المرجعية الدستورية الاولى في البلاد وان يقوم بتعيين رئيس المحكمة والقضاة في هذه المحكمة".
واعتبر نائب رئيس المجلس التشريعي المنتهية ولايته والنائب الجديد في المجلس حسن خريشة الذي فاز بدعم من حماس "ان الضجة التي اثيرت عن المحكمة الدستورية لا معنى لها".
وقال خريشة "تشكيل المحاكم العليا اصلا من اختصاص الرئيس ولا يوجد مشكلة في هذا الجانب لكن الخطير الذي لم يجر اليوم كان ما حاوله البعض من اجراء تعديلات على القانون الاساسي ومنح الرئيس صلاحيات حل المجلس التشريعي".
فقد اقترح النائب محمد الحوراني احد قياديي حركة فتح في جلسة اليوم بحث هذا التعديل ومنح الرئيس عباس صلاحية حل التشريعي الا ان رئيس المجلس روحي فتوح رفض طرح الاقتراح للتصويت.
ومن ضمن القرارات الاخرى التي اتخذها المجلس في جلسته الاثنين تعيين مدير عام لهيئة الرقابة الادارية والمالية والمصادقة على قرار تعيين مدير ديوان الموظفين العام.
كما صادق المجلس على مرسوم صدر عن الرئيس عباس اعتبر النواب الجدد الذين فازوا في الانتخابات التشريعية الاخيرة نوابا في المجلس الوطني الفلسطيني (الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية) بعدما اسقط هذا البند من القانون الاساسي الفلسطيني " سهوا" حسب تعبير رئيس المجلس روحي فتوح.
ويسهم هذا المرسوم الذي يأخذ صفة القانون في دفع حماس خطوة نحو دخول مؤسسات منظمة التحرير بعدما كانت عزفت عن المشاركة فيها طوال السنوات الماضية.
وحضر الجلسة عدد من نواب حماس الجدد كمراقبين اضافة الى عدد اخر من الموظفين العاملين لديهم في مكاتبهم.
من جهته رفض النائب عزام الاحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي المقبل موقف حماس من الجلسة وقال ان الجلسة " قانونية مئة بالمئة". وقال عقب الجلسة "اذا كانوا (حماس) لا يعلمون بالقانون البرلماني فهم يتحملون خطأ تصريحاتهم لكن هذه الجلسة قانونية ورسمية وبامكان المجلس التشريعي السابق عقد جلسة اخرى قبل موعد جلسة التنصيب بيوم واحد".
وينص القانون الاساسي الفلسطيني على ان نهاية ولاية المجلس التشريعي القانونية تنتهي مع تسلم المجلس الجديد مهامه. وقال الاحمد "بتقديري ان الاخوة في حماس ليس لديهم خبرة في العمل البرلماني ولا زالوا يتعاملون مع الاشاعة".
من جهته اعتبر النائب عن حماس في المجلس المقبل فضل حمدان ان جلسة التشريعي الاثنين كانت "غير اخلاقية.. وان المجلس المقبل سيغير كل القرارات التي اتخذها المجلس التشريعي اليوم".
وقال عقب الجلسة "كان واضحا ان هذه الجلسة سلقت سلقا وغير اخلاقية على اعتبار ان النواب السابقين انتهت صلاحيتهم ولا يجوز ان يتخذوا مثل هذه القرارات".
وحول ما اذا كانت حماس ستقبل بمنصب الامين العام للمجلس الذي صادق عليه المجلس قال حمدان "هناك منصب امين سر ينتخب داخليا من نواب التشريعي ولن نتعامل بغير ذلك والمجلس القادم سينظر في كل هذه الامور".
وسينصب المجلس التشريعي الجديد الذي تحتل حماس غالبية اعضائه السبت بحضور عباس.
حماس تتكتم
وقال مشير المصري المتحدث باسم حماس "من المؤكد أن رئيس الوزراء القادم سيكون قياديا في حماس". وأضاف أن حماس اختارت بالفعل الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة الفلسطينية القادمة لكنه رفض الكشف عن اسمه.
وقالت عدة مصادر مقربة من مشاورات تشكيل الحكومة ان اسماعيل هنية رئيس الكتلة البرلمانية لحماس من ابرز المرشحين لتولي منصب رئيس الوزراء.
من جانبه اكد صلاح البردويل عضو المجلس التشريعي الجديد عن حماس إلى أن الحركة ليست مضطرة للافصاح عن شكل الحكومة وأشخاصها قبل انعقاد المجلس التشريعي الجديد مضيفا "أن الحركة لديها سعة من الوقت للاعلان عن ذلك فهناك مدة شهر بعد انعقاد المجلس الجديد حتى نفصح عن هذا الامر".
ومن المتوقع أن تبدأ حماس المحادثات الرسمية لتشكيل الحكومة الاسبوع القادم. واعربت الحركة عن أملها في ضم فصائل اخرى لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأضاف المصري أن المحادثات غير الرسمية بدأت بالفعل مع بعض الاحزاب الفلسطينية ولكن نتيجة هذه المشاورات لن تؤثر على اختيار حماس للشخصية التي ستتولى رئاسة الوزراء.
واستبعدت اسرائيل والولايات المتحدة التفاوض مع حماس التي نفذت أكثر من 60 هجوما فدائيا منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في أواخر سبتمبر أيلول عام 2000 ولكنها التزمت بصورة كبيرة بهدنة أعلنت في اذار/مارس.
هنية: حكومة تكنوقراط
وقال هنية للصحفيين في غزة إن الامن الداخلي سيكون من أولويات الحكومة الجديدة ولكن إصلاح ميزانية السلطة الفلسطينية سيكون من الامور الهامة أيضا.
وذكر أن مشكلة حركة حماس هي الاحتلال مشيرا إلى أن الحركة ليست لديها أي مشكلة مع أي دولة ولكن مع إسرائيل.
حماس والكفاح المسلح
وقال مشعل في حديث لصحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" انه "اذا اعترفت اسرائيل بحقوقنا والتزمت بالانسحاب من جميع الاراضي المحتلة فان حماس ومعها كل الشعب الفلسطيني سيقرران وضع حد للمقاومة المسلحة".
وكان مشعل صرح من قبل ان حماس يمكن ان توافق على "هدنة طويلة الامد" مع اسرائيل اذا انسحبت الدولة العبرية الى حدود 1967 واعترفت بحققو الشعب الفلسطيني.
واكد مشعل في حديثه للصحيفة الروسية ان حركة حماس لا تشعر انها ملزمة "بخارطة الطريق" لان لا احد يحترمها، من وجهة نظره. وقال "بما ان لا احد يحترم بنود خارطة الطريق يعتقد الفلسطينيون ايضا انه ليس من المناسب الالتزام بها".
وتنص "خارطة الطريق" التي تبنتها اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط (الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا) في حزيران/يونيو 2003 على اقامة دولة فلسطينية على مراحل في 2005 الى جانب اسرائيل. لكن الخطة لم تطبق.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاسبوع الماضي الحركة الاسلامية الى زيترة موسكو للبحث عن حل للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. وقبلت حماس هذه الدعوة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)