دعت حركة حماس،التي توفي احد نشطائها متأثرا باصبة خلال الاحتراب الدالخي، الرئيس عباس الى مواصلة حوار تشكيل الحكومة.فيما فشلت كوندليزا رايس في اقناع اسرائيل تخفيف حصارها على الفلسطينيين.
حماس وعباس
اتهمت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الخميس الولايات المتحدة بالسعي "للاطاحة بالحكومة المنتخبة" عبر الدعوة الى تعزيز الرئاسة الفلسطينية في مواجهة حماس، داعية رئيس السلطة محمود عباس الى "استئناف جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية".
ورأت حماس في بيان ان "الاجندة التي تدور في فلكها زيارة (وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا) رايس تحمل في طياتها بذورا تخريبية للوضع الفلسطيني والوحدة الوطنية وتحوي في جعبتها اهدافا معلنة ومفضوحة حول الاطاحة بالحكومة المنتخبة عبر الدعوة الى تعزيز الرئاسة الفلسطينية في مواجهة حماس". واضافت ان "الرئيس ابو مازن وبعض الجهات داخل فتح يتحملون مسؤولية التهرب من تشكيل حكومة الوحدة على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني وفرض شروط جديدة تنسجم مع المطالب والاشتراطات الاميركية والدولية المرفوضة وطنيا".
ورأت ان عباس و"جهات داخل فتح" يسعون "لتصعيد الموقف والاختلاف والازمات على الساحة الوطنية لارباك الحكومة وخنقها بكتلة هائلة من الضغوط غير الاخلاقية وصولا الى محاولة اسقاطها بشتى الوسائل واستبدالها بحكومة ذات مقاسات مفصلة للاهواء والاجندة الخارجية".
وقالت حماس "اننا نملك خيارات مفتوحة في التعامل مع الازمة الراهنة الا اننا نفضل تبني الخيار الوطني الاصيل المنسجم مع مصلحته الوطنية وندفع باتجاه تحقيق التوافق الوطني القادر على انجاز حكومة وحدة قاردة على كسر الحصار ومجابهة التحديات". ولم يشأ اسماعيل رضوان المتحدث باسم حماس الافصاح عن هذه الخيارات. لكنه قال لوكالة فرانس برس ان "الخيار الاول لحماس هو تشكيل حكومة الوحدة لكن اذا فشلت لا قدر الله وكانت ارادة لفرض تمرد وانكفاء على الشرعية الفلسطينية فالخيارات الاخرى المفتوحة لا تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني". ورأى المتحدث باسم حماس انه اذا لجا الرئيس عباس الى تشكيل حكومة طوارئ فانه "لن يحل الازمات الداخلية بل هذا خيار توتيري ومحاولة للانقلاب على الشعب الفلسطيني".
واكد رضوان ان حركته "لن تصل بحال من الاحوال الى الاقتتال الداخلي..الدم الفلسطيني خط احمر".
وقتل احد عشر فلسطينيين واصيب اكثر من مئة اخرين الاسبوع الماضي في اشتباكات مسلحة بين افراد ومنتسبين من الاجهزة الامنية تظاهروا للمطالبة بتوفير رواتبهم وعناصر القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.
وفاة ناشط من حماس
من ناحية اخرى، افادت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الخميس ان احد ناشطيها توفي متاثرا بجروح اصيب بها خلال اشتباكات داخلية بين الفلسطينيين الاثنين الماضي في رفح جنوب قطاع غزة. وقالت كتائب القسام في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه ان "المجاهد القسامي اسامة شيخ العيد (24 عاما) احد اعضاء القوة التنفيذية (التابعة لوزارة الداخلية) من منطقة الشابورة في مخيم رفح استشهد برصاص عناصر ماجورة محسوبة على فتح".
رايس
وانهت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس زيارة الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية هدفت الى تحريك في عملية السلام في الشرق الاوسط، من دون ان تتوصل الى اقناع اسرائيل بتخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين. وغادرت وزيرة الخارجية الاميركية إسرائيل من دون الادلاء باي تصريح بعد اجتماعات عقدتها مع نظيرتها الاسرائيلية تسيبي ليفني ووزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس. وكان متوقعا ان تعلن عن "تقدم" في مسألة تخفيف القيود الاسرائيلية على الدخول الى قطاع غزة في نهاية زيارتها، وذلك بهدف اعطاء دفع الى الرئيس الفلسطيني المعتدل محمود عباس في مواجهة حركة المقاومة الاسلامية حماس المتشددة. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية بعد لقاء رايس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت على العشاء الاربعاء "نأمل بتحقيق بعض التقدم على صعيد التنقل والمعابر". وجاء في بيان صادر عن الحكومة الاسرائيلية ان اولمرت ابلغ رايس بان معبر كارني الرئيسي لنقل البضائع بين غزة واسرائيل سيفتح مجددا خلال فترة قصيرة وان بيريتس سيضعها في تفاصيل هذا القرار. الا ان بيريتس لم يدل باي اعلان حول مسألة التنقل والمعابر، في اشارة واضحة الى عدم التوصل الى اتفاق حول الموضوع. واقفل معبر كارني (المنطار) منذ 15 آب/اغسطس، ما يؤثر سلبا على وصول المواد الحيوية من غذاء وادوية ووقود الى قطاع غزة الذي يعاني كذلك من وقف المساعدات الدولية.
وذكر مصدر اسرائيلي رسمي الاربعاء ان بيريتس سيعرض لرايس الخيارات لاعادة فتح معبر كارني، بالاضافة الى معبر رفح في الجنوب، وهو المعبر الوحيد الذي لا يمر باسرائيل. ولا يزال معبر رفح مقفلا بشكل مستمر تقريبا منذ الهجوم الاسرائيلي على غزة في حزيران/يونيو الهادف الى استعادة جندي اسرته مجموعات فلسطينية من موقع اسرائيلي حدودي قرب غزة. واعيد فتح معبر رفح الاربعاء والخميس. في المقابل، استبعد اولمرت الافراج عن معتقلين فلسطينيين قبل الافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت.
واكد بيريتس من جهته انه لا بد من "دعم ابو مازن (محمود عباس) من اجل خلق الظروف المؤاتية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. الا ان الافراج عن شاليت يشكل المفتاح لاي تقدم".
كما فشلت رايس خلال عشائها مع اولمرت في حمل اسرائيل على الموافقة على الافراج عن الاموال المجباة من الرسوم الجمركية والعائدة الى الفلسطينيين، لصالح السلطة الفلسطينية والتي تحتجزها اسرائيل منذ تسلمت حماس السلطة في الاراضي الفلسطينية.
وقال بيان صادر عن مكتب اولمرت ان هذا الاخير "قال ان اسرائيل ستقدم افكارا حول المساعدة الانسانية، مثل تقديم مساعدات الى المستشفيات وادوية الخ...". ويقول البنك الدولي ان قيمة اموال الرسوم الجمركية تصل الى 65 مليون دولار شهريا في 2005، وبالتالي ثلثي موازنة الحكومة الفلسطينية.
وتسبب احتجاز هذه الاموال بالاضافة الى تجميد المساعدات الدولية منذ تسلم حماس رئاسة الحكومة، بازمة اقتصادية خانقة في الاراضي الفلسطينية، استدعت تحذيرات من الامم المتحدة من حصول كارثة انسانية.
وكانت رايس التقت الرئيس الفلسطيني في رام الله حيث عبر الاثنان عن موقف مشترك لجهة التاكيد على ان اي حكومة فلسطينية يجب ان تحترم مبادىء السلام التي تنص عليها خطة اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا) للحل في الشرق الاوسط. واعربت رايس عن املها في تشكيل حكومة فلسطينية "قادرة على تلبية مطالب الشعب الفلسطيني واحترام مبادىء اللجنة الرباعية لوضع اسس تحرك نحو الهدف الذي نطمح اليه جميعا: حل يقوم على دولتين ديموقراطيتين، اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب". ولم يتمكن عباس من التوصل الى اتفاق مع حركة حماس حول انشاء حكومة وحدة وطنية.
وقال في مؤتمره الصحافي المشترك مع رايس "اكدنا ان برنامج اي حكومة فلسطينية يجب ان يستند الى الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، واي حكومة يجب ان تكون ملتزمة تماما بالاتفاقات الموقعة في الماضي من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية".
ويشكل الاعتراف باتفاقات السلام المعقودة مع اسرائيل مطلبا اساسيا من مطالب الغرب التي ترفض حماس تلبيتها. واكد عباس ان الحوار مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية "يجب الا يستمر الى ما لا نهاية".
وقال انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق، "ستتخذ القيادة الفلسطينية التدابير اللازمة لاخراجنا من هذه الازمة".
وتطالب اللجنة الرباعية التي تقاطع حركة حماس بان تعترف اي حكومة فلسطينية باتفاقات السلام وباسرائيل وبان تتخلى عن العنف، كشرط لاستئناف تقديم المساعدات الى الفلسطينيين. الا ان حماس قاومت حتى الآن الضغوط القوية لاظهار بعض الاعتدال.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية الخميس معلومات نقلا عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية مفادها ان واشنطن تدعم خطة دولية لتعزيز الحرس الرئاسي الفلسطيني بزيادة عديده من 3500 الى ستة آلاف رجل. وقالت الصحيفة ان الخطة التي تبلغ كلفتها 26 مليون دولار ستمولها دول عدة غير الولايات المتحدة.