توعدت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تعمل على تشكيل الحكومة، بالانتقام بعد قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي بقتل اثنين من نشطائها الجمعة في قطاع غزة.
وردد الالاف من أنصار حماس هتافات تقول "ياشهيد ارتاح ارتاح واحنا نواصل الكفاح" وهم يطلقون الاعيرة النارية في الهواء اثناء تشييع جنازتي النشطين واحدهما نجل عضو بحماس انتخب مؤخرا في البرلمان.
وفي حادث اخر بغزة استشهد احد خبراء صنع القنابل في حماس عندما انفجرت فيه شحنة ناسفة بينما كان يدرب ناشطين على اعداد المتفجرات.
وقال المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري "حماس مستمرة في تدريب المجاهدين وتأهليهم لمواصلة درب الجهاد."
ومهد الفوز الكاسح الذي حققته حماس على حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني في الانتخابات التي جرت يوم 25 كانون الثاني /يناير الطريق امام الحركة لتشكيل حكومة جديدة وبدد الامال في امكانية انعاش عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال عباس في مقابلة مع القناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلي بثت يوم الجمعة انه يعتقد ان حماس بدأت في اجراء محادثات مع الفصائل المسلحة في غزة لاقناعها بوقف الهجمات الصاروخية التي تواصلت رغم الانسحاب الاسرائيلي من غزة في ايلول/سبتمبر.
وقال عباس "عندما تكون في المعارضة شيء وعندما تكون في السلطة شيء آخر.أنا متأكد أنهم (حماس) بدأوا يتكلمون مع الفصائل التي تضرب صواريخ أن تتوقف عن اعمالها."
وقال ابو زهري إن حماس تعتقد ان لدى الفصائل الحق في الدفاع عن الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي المستمر.
وقال ابو قصي احد قادة كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح ان جماعته اجتمعت مرارا مع مسؤولين من حماس لكنهم لم يناقشوا قط وقف الهجمات الصاروخية.
وقال خالد البطش القيادي البارز بحركة الجهاد الاسلامي ان تصريحات عباس تهدف بكل وضوح الى مساعدة الحكومة الجديدة التي تقودها حماس على نيل القبول على الساحة الدولية.
وابلغ عباس القناة العاشرة بأنه يتعين على إسرائيل الانتظار لبضعة اشهر لاعطاء حماس التي يدعو ميثاقها لتدمير إسرائيل الفرصة لتغيير موقفها تجاه الدولة اليهودية. وقال إنه يعتقد ان الجماعة ستصبح أكثر اعتدالا.
ونفذت حماس نحو 60 هجوما انتحاريا منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في ايلول /سبتمبر عام 2000 لكنها التزمت بدرجة كبيرة بالتهدئة التي أعلنت العام الماضي.
لكن مسؤولي أمن إسرائيليين يقولون إن حماس قدمت العون لفصائل فلسطينية أخرى وان امتنعت عن شن هجمات باسمها.
واوقفت اسرائيل والولايات المتحدة بعض التمويل عن السلطة الفلسطينية في محاولة للضغط على حماس لنزع سلاحها والاعتراف بالدولة اليهودية واتفاقات السلام السابقة.
وتصاعدت وتيرة العنف في الايام الماضية في الوقت الذي تبدأ فيه حماس محادثات الائتلاف مع فصائل فلسطينية منها جماعات مسلحة.
وقتلت القوات الاسرائيلية اثنين من النشطاء كانا يزرعان قنابل على الحدود بين غزة وإسرائيل بعد يوم من قيام الجيش بقتل خمسة مسلحين بالرصاص في مدينة نابلس بالضفة الغربية خلال اكبر غارة تستهدف القاء القبض على نشطين منذ منتصف عام 2005.
في الوقت نفسه أطلق نشطون فلسطينيون في غزة عدة صواريخ سقطت على جنوب إسرائيل دون أن تسفر عن وقوع قتلى.
وفي مدينة غزة وعد متحدثون باسم خمس جماعات مسلحة منها حركة الجهاد الاسلامي بمهاجمة "عمق الكيان الصهيوني" ردا على عمليات القتل الاسرائيلية الاخيرة.
الامم المتحدة تعمل على استمرار المساعدات
وقال دبلوماسيون الجمعة ان من المتوقع ان يبلغ المبعوث الدولي جيمس وولفنسون القوى الكبرى ان السلطة الفلسطينية لن تستطيع دفع كل مرتبات هذا الشهر تقريبا اذا لم يتم ايجاد تمويل بديل.
وطلبت المجموعة الرباعية للوساطة التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا من وولفنسون بالرد عليها بشأن الاحتياجات الفورية للحكومة الفلسطينية الانتقالية وتحديد مصادر التمويل من اجل مواصلة عملها على الاقل مؤقتا.
ولكن دبلوماسيين غربيين قالوا ان اي اموال يجمعها وولفنسون بناء على توجيهات المجموعة الرباعية لن تؤدي الا الى اجتياز السلطة الفلسطينية تلك الفترة الصعبة الى ان يتم تشكيل حكومة جديدة بزعامة حماس وذلك خلال الشهر المقبل على الارجح لان المجموعة الرباعية لابد وان توافق اولا على ما ستفعله فور تولي حماس السلطة.
واشار الدبلوماسيون الى وجود خلافات في الرأي داخل المجموعة الرباعية بشأن توقيت وحجم أي حملة لسحب المساعدات من السلطة الفلسطينية للضغط على على حماس كي تنبذ العنف وتعترف بإسرائيل واتفاقية السلام المؤقتة.
وطلبت اسرائيل من الدول تجميد كل المساعدات التي تقدم للفلسطينيين باستثناء المساعدات الانسانية ولكن بعض اعضاء المجموعة الرباعية يفضلون اعطاء حماس التي يدعو ميثاقها الى تدمير اسرائيل بعض الوقت قبل القيام بعمل.
وقال دبلوماسي غربي "لا توجد خطة لليوم التالي" لتشكيل حكومة بقيادة حماس .
وتحدث الدبلوماسيون شريطة عدم نشر اسمائهم لان وولفنسون لم يقدم بعد تقريره ولم تحدد المجموعة الرباعية الطريقة التي ستمضي بها قدما.
وقال مساعدون ان من المرجح ان يقدم وولفنسون تقريره للمجموعة الرباعية في مطلع الاسبوع.
والعجز الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية ناجم عن أمرين وهما تأخير مساهمات المانحين وقرار اسرائيل بتعليق عائدات الضرائب ابتداء من هذا الاسبوع.
ومن المتوقع ان يقول وولفنسون في تقريره ان السلطة الفلسطينية ستعاني عجزا في التمويل خلال أسبوعين عندما يحين الموعد التالي لدفع المرتبات.
وقال دبلوماسيون ان تقرير وولفنسون سيظهر ان السلطة الفلسطينية تدفع عادة رواتب شباط /فبراير في الاسبوع الاول من اذار /مارس ولكنها لن تجد الاموال اللازمة لدفع ما يقدر ما بين 70 و100 في المئة من المرتبات.
ومن المتوقع ان يدعو ايضا الفارو دي سوتو مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط الى توفير اموال للفلسطينيين محذرا من ان اي قطع مفاجيء قد يؤدي الى انهيار السلطة التي تعتمد على المساعدات . وسيطلع دي سوتو مجلس الامن الدولي على الوضع يوم الثلاثاء.
وقال مصدر دبلوماسي عن الامم المتحدة"موقفنا هو عدم حرمان مؤسسات (السلطة الفلسطينية) من الاموال الى الحد الذي يؤدي الى انهيارها."
وتقول إسرائيل ان قرارا لمجلس الامن صدر في عام 2001 يلزم الدول الاعضاء بقطع الاموال عن الجماعات "الارهابية" ينطبق على السلطة الفلسطينية بداية من 18 شباط /فبراير عندما أدت حماس اليمين باعتبارها التكتل ذا الاغلبية في البرلمان.
ورد دي سوتو بان قرار اسرائيل عدم تسليم اموال الضرائب التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية يخالف الموقف الذي اتخذته المجموعة الرباعية الشهر الماضي .
وغالبا ما تكون الامم المتحدة على خلاف مع إسرائيل التي تنظر الى المنظمة الدولية على انها مؤيدة للفلسطينيين.
