حكومة حماس تفتح تحقيقا في اغتيال القوقا وتدعو الى سحب المسلحين من الشوارع

تاريخ النشر: 01 أبريل 2006 - 07:21 GMT

اعلنت الحكومة الفلسطينية الجديدة تشكيل لجنة تحقيق في عملية اغتيال قائد الوية الناصر صلاح الدين ابو يوف القوقا كما قررت سحب المسلحين من الشوارع وانهاء كل المظاهر المسحلة وجاءت هذه القرارات بعد الاشتباكات التي وقعت في غزة امس واسفرت عن مقتل ثلاث فلسطينيين.

شهدت شوارع مدينة غزة الجمعة اشتباكات واسعة بين مسلحين "من لجان المقاومة الشعبية" واجهزة الامن، اسفرت عن مقتل ثلاثة اشخاص وجرح اكثر من 36 آخرين. وتفجر العنف الذي يعتبر الاوسع نطاقا منذ انسحاب اسرائيل من القطاع في ايلول/سبتمبر من العام الماضي، اثر مقتل القائد العام لـ"الوية الناصر صلاح الدين" في "لجان المقاومة الشعبية" ابو يوسف القوقا (42 سنة) بانفجار سيارة مفخخة في المدينة، في حادث اتهم ناشطون في اللجان مسؤولين فلسطينيين وخصوصا من حركة "فتح" بالتواطؤ فيه.

وقررت الحكومة الفلسطينية التي عقدت جلسة طارئة برئاسة رئيس الوزراء اسماعيل هنية تأليف لجنة للتحقيق في الحادث، وقررت سحب المسلحين من الشوارع.

وافادت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان ان القوقا قتل بانفجار سيارة مفخخة في شارع جامعة القدس المفتوحة في حي النصر بقطاع غزة، وان جثته قذفت على حائط الجامعة بفعل الانفجار.

وفيما قال شهود في وقت سابق انه قتل في قصف صاروخي من طائرة اسرائيلية، صرح الناطق باسم "لجان المقاومة الشعبية" محمد عبد العال (ابو عبير) بأن "عملية اغتيال ابو يوسف لم تكن بصاروخ". واوضح ان القوقا لم يعتد ركوب السيارة للذهاب الى المسجد، خصوصا ان الاخير يبعد عن بيته حوالي 300 متر". واضاف ان "اياً من مرافقيه لم يكن معه، فخرج من بيته الى المسجد ليصلي وفي وسط الطريق فجرت السيارة". وقال: "نحمّل بالدرجة الاولى اسرائيل وعملاءها المسؤولية الكاملة عن حياة ابو يوسف القوقا، ونؤكد ان هذه العملية الجبانة لن تمر من دون عقاب والرد سيكون مختلفا هذه المرة.. سنقتص من كل من له علاقة بهذا الموضوع وسنضرب في العمق الصهيوني".

واكد المدير العام للاسعاف والطوارىء في مستشفى الشفاء الطبيب معاوية حسنين ان الجثة مشوهة والجروح التي اصيبت بها تشير الى ان الانفجار ناجم عن عبوة لا غارة جوية".

وشاهد مراسل السيارة مقسومة شطرين والقسم الوسطي منها مدمر تماما، فيما ظل مقدمها الابيض كما هو.

وأقر شقيق القتيل رجب القوقا بأنه كان يتوقع "استشهاد" ابو يوسف الذي كان "مطلوبا منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000، خصوصا انه نجا مرتين من محاولة اغتيال". وقال: "حتى انني دعوته امس (الخميس) بالحاح الى المجيء الى بيتي لان الطيران الاسرائيلي كان يحلق في اجواء غزة وكنت خائفا ان تستهدفه طائرة ف 16". وشدد على ان "الطرف الاسرائيلي ليس وحده مسؤولا عن مقتل اخي، فثمة طرف معروف داخل السلطة الفلسطينية"، رافضا تسميته.

ونفى الجيش الاسرائيلي اي تورط له في الانفجار. وصرحت ناطقة باسمه: "لم نكن المهاجمين".

وتضم "لجان المقاومة الشعبية" 200 مقاتل تنسب اليهم عمليات تفجير دبابات اسرائيلية في القطاع والهجوم على موكب ديبلوماسي اميركي عام 2003. ونصف هؤلاء المقاتلين مرتبط بحركة المقاومة الاسلامية "حماس" وبينهم القوقا، ونصفهم الآخر مرتبط بحركة "فتح".

واتهم انصار القوقا جهاز الامن الوقائي الموالي لـ"فتح" باغتياله.

وأكدت "كتائب شهداء الاقصى" المنبثقة من "فتح" في بيان ان "تصريحات ابو عبير المطرود من صفوف لجان المقاومة الشعبية لا تخدم الا مصالح العدو الصهيوني وتندرج ضمن العمالة الصهيونية... "نحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن اغتيال القائد ابو يوسف القوقا ونؤكد ان الرد سيكون قاسياً".

اشتباكات

وبعيد الحادث، دارت اشتباكات في مدينة غزة بين مقاتلين من "لجان المقاومة الشعبية" وآخرين من الاجهزة الامنية استمرت ساعات.

وصرح وزير الصحة الفلسطيني باسم نعيم بان ثلاثة اشخاص قتلوا في هذه الاشتباكات، وان 36 آخرين بينهم سبعة اولاد جرحوا.

وقال الطبيب في مستشفى الشفاء جمعة السقا ان القتلى الثلاثة هم سيف الدين الهليس (22 سنة) وحسن المعصوابي (15 سنة) وهشام طه (25 سنة).

جلسة للحكومة

ومع تدهور الوضع الامني رأس هنية جلسة طارئة للحكومة.

وصرح وزير الاعلام الفلسطيني يوسف رزقة بعد الجلسة بأن الحكومة الفلسطينية قررت فتح تحقيق في الحادث. واضاف ان الحكومة امرت ايضاً بسحب المسلحين من الشوارع، ودعت الى التهدئة.

ونقلت عنه وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" ان الحكومة "دعت الى وقف التصعيد الاعلامي بما فيه الاتهامات المتبادلة، الى سحب المسلحين من الشوارع وانهاء كل مظاهر التوتر".

وحضّ هنية على الهدوء قائلاً: "أدعو أبناء الشعب الفلسطيني الى عدم الوقوع في شرك الفتنة حتى لا ترتد سهامنا الى صدور بعضنا البعض".

عباس

وندد الرئيس الفلسطيني من مدينة الكاب بجنوب افريقيا حيث يقوم بزيارة رسمية بـ"جريمة الاغتيال التي وقعت في حق أبو يوسف القوقا"، داعياً الى "ضبط النفس وانسحاب المسلحين من الشوارع وعودة الهدوء".

وقالت "وفا" ان عباس أجرى "اتصالاً باسماعيل هنية رئيس الوزراء لتطويق ذيول الحادث".

وأكد مصدر في مكتب هنية ان رئيس الوزراء "تلقى اتصالاً من الرئيس وانه عقد اجتماعاً طارئاً مغلقاً للحكومة مع عدد من الوزراء لمعالجة أزمة الاقتتال الداخلي".

واشنطن

• في واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية آدم ايريلي بأن الولايات المتحدة قررت تعليق كل اتصال مع الحكومة الفلسطينية برئاسة "حماس".

وقال ان الادارة الاميركية ستواصل اتصالاتها مع ممثل السلطة الفلسطينية في واشنطن عفيف صافية لأنه "يمثل منظمة التحرير الفلسطينية ولا يتبع لوزارة الخارجية" التي يتولاها القيادي في "حماس" محمود الزهار.