حكايات حواره مع الاحتلال

تاريخ النشر: 22 مارس 2009 - 12:10 GMT

تقرير عاطف أبو الرب

لمن لا يعرف حواره فهي تقع جنوب نابلس، ويمر شارع نابلس رام الله من وسط البلدة. اقترن اسم البلدة بأفظع حواجز الاحتلال التي أغلق بها مدينة نابلس، فصار اسم حواره يعني المعاناة. ولهذه البلدة الكثير من الحكايات بفعل الاحتلال، نحاول من خلال هذه المساهمة إبراز بعض من هذه المعاناة.

شارع حواره مرتع للمستوطنين:

ولمن لا يعرف الجغرافيا التي صاغها الاحتلال، فحواره ممر لعدد من المستوطنات التي أقيمت في ربوع نابلس. وقد فرض هذا الواقع أمراً مختلفاً على أهالي البلدة، حيث حولها لميدان تجوبه سيارات الاحتلال العسكرية، والشرطية، والأمن السري، إضافة لمئات سيارات المستوطنين التي تمر وسط القرية على مدار الساعة. هذا الواقع أثر سلباً على كل تفاصيل حياة الناس في البلدة، وسلب منها الهدوء والسكينة التي طالما ميزتها عن غيرها من البلدات.

حواجز حواره ألم ومعاناة

كما أسلفت فإن حواره عرفت بحواجز أقامها الاحتلال لتنغيص على حياة الناس، فصار الاسم مقرون بألوان القهر والذل. ولا يقف الأمر عند الإذلال والقهر بل وصل حد القتل، فكثيرة هي الحالات التي استشهد بها مواطنون خلال عبورهم من خلال هذه الحواجز، والحجة هي الاشتباه بوجود أسلحة ومتفجرات. ومع أن معظم أباطيل الاحتلال ثبت بطلانها، إلا أن ذلك لم يغير واقع هذه الحواجز التي تشكل كابوساً يؤرق حياة جميع المواطنين.

منع التجول حدث متكرر دون مبررات:

ولأن البلدة مسرحاً للاحتلال، ولأن الاحتلال يرفض يصر على قهر العباد، فإنه لا يترك سلاحاً إلا ويستخدمه ضد السكان. من بين هذه الأسلحة التي تنال من استقرار الجميع، حظر التجول على البلدة وسكانها. حيث أن قوات الاحتلال تستخدم نظام حظر التجول لابتزاز المواطنين، والتأثير عليهم. وفي كل مرة يتم فيها فرض نظام منع التجول على البلدة، يحذر الجنود الأهالي من المساس بأمنهم، حيث يدعي الاحتلال، إنه وطالما بقي أطفال يلقون الحجارة باتجاه الجيش أو المستوطنين فإن الجميع سيتعرض لحظر التجول. وأحياناً يقولون لهم لن نرفع نظام حظر التجول عن البلدة نهائياً.

شوارع البلدة ساحة لإجراء التجارب" راك ترغيل"

في ذات يوم وبنما تسير الحياة بشكل طبيعي في البلدة، والناس يزاولون أعمالهم بشكل اعتيادي، وصلت سيارة ضباط إسرائيلية للشارع الرئيسي، وأخذت مكاناً بالقرب من مفترق طرق قريب من البلدية ويؤدي إلى قرية عينبوس. ولأن هذا الإجراء طبيعي، لم يكترث الناس لهذه السيارة. لم يمر وقت طويل حتى انتشر الجنود في المكان، ووصلت تعزيزات إضافية من الجنود. بدأ الجنود بالانتشار في المكان، وبدت عليهم ملامح الغضب. بالصدفة كان عدد من الإسرائيليين في المكان، سأل أحدهم الجنود عما يجري في المكان، فرد الضابط المسؤول على الإسرائيلي بأن الأمر مجرد تدريب" راك ترغيل" .

لم يمضي كثيراً من الوقت حتى أغلق الجنود الشوارع بوجه حركة المواصلات. هذا وبدأ الجنود يصيحون عبر مكبرات الصوت، ويعلنون منع التجول. لم ينتهي الأمر هنا، بل بدأ الجنود بالصراخ على أصحاب المحلات، ويأمرونهم بإغلاق محلاتهم التجارية على طول الشارع. لم يجد المواطنون بدا ًمن الانصياع لأوامر الجنود، وبدأ التجار بإغلاق أبواب محلاتهم،دون أن يعرف أحد منهم سبباً لهذا الإجراء.

مرت دقائق قليلة، توقف الجنود عما يقومون به، وصاح أحدهم يرفع نظام منع التجول. هكذا مرت دقائق قليلة تعرض بها الناس لعقاب جماعي، دون سبب إلا أن مجموعة من الجنود تريد أن تجري تدريب في هذا المكان.

إغلاق مداخل وشوارع البلدة بالأتربة والصخور:

وهنا نتحدث عن حوادث قريبة من حيث وقوعها، ولا زالت في الذاكرة اليومية للمواطنين. حيث أنه وفي أحد أيام العدوان الصهيوني على قطاع غزة، تفاجأ أهالي حوارة بقوات كبيرة من جنود الاحتلال تجوب شوارع البلدة. في بداية الأمر اعتقد البعض أن ما يجري يأتي في سياق الروتين اليومي للبلدة، ولكن سرعان ما تبين أن هناك شيء مختلف. ففي منتصف نهار ذلك اليوم، وصلت جرافات إسرائيلية كبيرة للبلدة. وفور وصولها، بدأت وبحراسة الجيش بإغلاق مداخل القرية على الشارع الرئيسي، فتم إغلاق عشرات الدخلات، والشوارع الفرعية داخل البلدة. كل هذا دون أن يبدر عن أهالي حواره ما يبرر هذا العقاب. في نهاية ذلك اليوم، عادت نفس الجرافات، وقامت بفتح جميع المداخل التي تم إغلاقها، كل هذا يجري دون أن يعرف الأهالي مبررات يستند عليها الاحتلال في هذه الإجراءات.

مباني البلدة أبراج مراقبة لجنود الاحتلال:

البعض صار يعتبر بيته سببا بنقمة تحل عليهم. حيث ما أن تعلو إحدى البنايات في حواره، حتى تتحول لهدف يؤمه جنود الاحتلال. فمثل هذه المباني تغري الاحتلال وجنوده، فتتحول دون سابق إنذار لنقاط وأبراج مراقبة يعتليها الاحتلال في كل مناسبات الاحتلال. حيث أنه ومن باب الإجراءات الأمنية المتبعة، تنشر إسرائيل جنودها في كل مكان، ولتأمين الحماية وإبعاد أي خطر عن الجنود، فإن المباني المرتفعة هي الخيار الأفضل. واحدة من بين هذه المباني وسط البلدة، وعلى الشارع الرئيسي. مع شكرهم لله على فضله ومنه عليهم، الأمر الذي وسع عليهم ومكنهم من البناء, إلا أنهم صاروا أكثر قلقاً لأن بنايتهم الأعلى في محيطها. ففي كل مرة يقوم بها الاحتلال بنشاط في حواره، فإن هذه البناية تصبح هدفاً للجنود.

ومهما يكن فإن تقريراً أو مقالاً أو تحقيقاً حول معاناة حواره وأهلها، لن يقدم سوا صغيرة ولمحة موجزة عما تعاينه البلدة، وما يتعرض له أهلها على أيدي قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين. وبعيداً عن المبالغة بوصف حالة الأهالي، فإن أقل ما يقال عن أهل البلدة أنهم مرابطون في ربوع بلدتهم، ينتظرون فرج الله، وأملهم بأن يكون ذلك قريباً.