حزب الله ينظر إلى وزارة الطاقة من أجل المصالح الإيرانية

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2021 - 04:41 GMT
يتدخل حزب الله بالفعل في أزمة الطاقة بمساعدة إيران من خلال تلقي شحنات وقود قادمة من إيران عبر سوريا
يتدخل حزب الله بالفعل في أزمة الطاقة بمساعدة إيران من خلال تلقي شحنات وقود قادمة من إيران عبر سوريا

علي شاهين


لبنان في وسط أزمة طاقة مع ضعف شبكة الإمداد الكهربائي إلى جانب محدودية توفر الوقود. يضطر اللبنانيون إلى الانتظار لساعات على أمل أن يتمكنوا ببساطة من ملء الوقود في سياراتهم، ناهيك عن القدرة على تأمين الوقود للمولدات الكهربائية. وعادة ما تكون الكهرباء من الحكومة متاحة فقط لمدة ٣ إلى ٦ ساعات في اليوم، مما يجبر الناس على الاعتماد على المولدات الكهربائية للتعويض. وقد فتحت هذه الأزمة الباب أمام بعض الأطراف لمحاولة الاستفادة من الوضع لخدمة مصالحها السياسية. حزب الله، كما ذكر زعيمه حسن نصر الله، يضع عينيه على وزارة الكهرباء في الانتخابات المقبلة. وفي كلمته الأخيرة، أشار نصر الله إلى أهمية وزارة الكهرباء واقترح أنه يجب ان تبذل الوزارة جهودا يومية لحل أزمة الطاقة. وذهب إلى أبعد من ذلك ليشير إلى أن حزب الله لديه حلول تم التوصل إليها بدعم من إيران، لكنه ألقى باللوم على المجتمع الدولي لعدم السماح بحدوث هذه الحلول. 


يتدخل حزب الله بالفعل في أزمة الطاقة بمساعدة إيران من خلال تلقي شحنات وقود قادمة من إيران عبر سوريا ووصولها في اخر المطاف إلى أيدي حزب الله. وسارعت الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي إلى التنديد بهذه الشحنات، ومع ذلك لم يتم فعل أي شيء لمصادرتها أو وقفها. وبالتالي، فإن حزب الله قادر على احتكار سوق الوقود مع النقص الحالي واستخدام تلك السلطة لصالح الأشخاص المرتبطين بالحزب. ويجري توزيع الوقود الذي توفره إيران بين مناصري حزب الله وحلفائه، مع استمرار بقية الشعب اللبناني في المعاناة. إن الصورة التي ينشرها الحزب تظهر واقعًا زائفًا، فتمجيد إيران لمداها يد العون إلى لبنان في وقت الحاجة، والادعاء بأن الوقود يتم توزيعه في جميع أنحاء لبنان على قدم المساواة، ليس سوى خطة إعلامية. والدليل على ذلك هو عندما أظلم لبنان في انقطاع تام للتيار الكهربائي يوم السبت بعد توقف محطتين رئيسيتين للكهرباء عن العمل بسبب نفاد الوقود. وكشف التعتيم التام الذي شهده لبنان يوم السبت ان تسليم حزب الله للوقود الإيراني في الدولة التي ضربتها الازمة لم يكن سوى حيلة للعلاقات العامة لتعزيز وتبرير دور إيران في لبنان والتمهيد لزيارة وزير الخارجية الإيراني حسين اميرعبد اللهيان الى بيروت.


إن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى لبنان هي مؤشر آخر على الاهتمام الكبير الذي تحظى به إيران في لبنان في الوضع الحالي. وخلال زيارته لبيروت قال وزير الخارجية الإيراني ان بلاده تهدف الى مواصلة ارسال منتجات الوقود الى لبنان وتأمل في التوصل الى اتفاق ثنائي لهذا الغرض. كما ذكر ان الجمهورية الاسلامية مستعدة لبناء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان احداهما في بيروت والاخرى في جنوب البلاد. وتهدف مثل هذه الإجراءات المقترحة إلى خلق اعتماد على إيران من شأنه أن يعطي إيران، وتلميذها حزب الله، قوة عظمى وسيطرة على لبنان. والهدف هو إجبار لبنان على الاعتماد على إيران، ومن ثم فإن كل الغاز والوقود الذاهب إلى لبنان سيأتي من خلال حزب الله، حتى يتمكن حزب الله من توفيره للحلفاء والأصدقاء. وقد قامت إيران بذلك منذ عقود، حيث ساعدت حزب الله ببطء على ابتلاع لبنان وإنشاء دولة واقتصاد متوازيين. ولحزب الله قواته المسلحة خارج نطاق القضاء، بينما يرسل مقاتلين إلى سوريا ويسلك السياسة الخارجية للبنان. حزب الله لديه شبكة اتصالات خاصة به، وهي قادرة على السيطرة على التصويت للرئاسة ورئاسة الوزراء، كما أن لديه شبكة موازية للبناء والخدمات المصرفية وحتى التوزيعات والسلع الغذائية والمستهلكات. في الأساس، يدير حزب الله دولة داخل دولة في الوقت الذي يهدف فيه إلى أن يصبح الدولة الأكبر. 


وليست هذه هي المرة الأولى التي يبدي فيها حزب الله اهتماماً كبيراً بوزارة معينة لا يسيطر عليها. عندما ضرب وباء الكورونا العالم في عام ٢٠٢٠، كان حزب الله يضع عينيه على وزارة الصحة ليتمكن من السيطرة على الوضع وتقديم المساعدات لمناصريه. حتى قبل انتشار الوباء، كان هناك ضغط في عام ٢٠١٨ من قبل الحزب لتولي وزارة الصحة لمجرد أن يكونوا قادرين على السيطرة على الميزانية والقيام بما يحلو لهم بها. بعد وزارات الدفاع والتعليم والداخلية، تقود وزارة الصحة رابع أكبر ميزانية في لبنان بقيمة ٣٣٨ مليون دولار سنوياً. وفي حين أن معظم الأموال في الوزارات الثلاث الأولى مخصصة للرواتب، فإن غالبية أموال وزارة الصحة تصرف مباشرة على الشعب. ويقال إن حزب الله أراد الوصول إلى هذا السيول النقدي لأنه كان قلقاً من فقدان بعض تمويله من إيران. وهذا مؤشر واضح على المصلحة الذاتية الخالصة والإهمال التام لخير ورفاه بقية الشعب اللبناني. وحتى في وقت اليأس الذي صدم فيه العالم بالوباء، لم تتغير الاستراتيجية، تولى حزب الله قيادة وزارة الصحة لمساعدة إيران من خلال جلب الأدوية الإيرانية وإفادة الشركات الإيرانية مستخدماً أموال الوزارة والشعب لذلك.


وقد أصبحت الصورة أكثر وضوحا على مر السنين على الرغم من الدعاية التي ينشرها حزب الله وإيران. ويسعى حزب الله إلى تعزيز قبضته على لبنان باستخدام أي أساليب متاحة. أي أزمة تأتي، هم أول من يقفز ويدعي أنه بمساعدة إيران يمكن أن يكونوا المنقذين، في حين أنهم في الواقع متعطشون لاستغلال الوضع لمصلحتهم الخاصة ومنفعة إيران. ومع تأثير أزمة الوقود الحالية تأثيراً هائلاً على لبنان، وعدم وجود حلول حقيقية في الأفق، فإن الفرصة المثالية تتاح لحزب الله ليسيطر مرة أخرى. والضحايا الحقيقيون في كل هذه المعركة من أجل السلطة؟ الشعب اللبناني.

المراجع:


https://www.almodon.com/politics/2021/10/11/%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9…

https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/why-does-hezbollah-…