حزب الله يدعو المعارضة للحوار والحكومة تتهم شيراك بتحريضها

تاريخ النشر: 19 فبراير 2005 - 02:16 GMT

دعا حزب الله المعارضة اللبنانية الى اعتماد الحوار لحل الازمة التي تفاقمت مع السلطة بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، فيما هاجمت الحكومة الرئيس الفرنسي جاك شيراك واتهمته بتشجيع المعارضة على التصعيد.

وقال الامين العام لحزب الله الشيعي الشيخ حسن نصرالله في كلمة القاها اثر احياء عاشوراء السبت محذرًا من الاستقواء بدول خارجية في مواجهة الهيمنة السورية "الى كل السادة في المعارضة وعلى راسهم الزعيم الكبير وليد جنبلاط اقول: لا يجوز ان نعالج مشكلتنا بمزيد من الانفعال والسخط والتصعيد".

وتابع "لا يجوز ان كنتم تصفون ما هو قائم في لبنان بانه انتداب سوري ان تستبدلوه بانتداب اخر".

واكد في الاحتفال الذي ضم اكثر من 150 الف مشارك في ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية احتشدوا لاحياء ذكرى مقتل الامام الحسين بن علي ثالث ائمة الشيعة واصحابه في القرن السابع الميلادي "ان قرار الشعب في اية مسالة مثل العلاقات مع سورية او الموقف من وجود قواتها في بعض لبنان يجب ان تتم معالجته من خلال الحوار ومن خلال المؤسسات الدستورية وليس من خلال الاحتكام الى الشارع".

واضاف "في لبنان كلنا عندنا شارع وكلنا عندنا مظاهرات، فلندع هذا جانبًا ونتصرف بمسؤولية وديموقراطية".

وقال نصر الله "لا خيار امامنا سوى الجلوس ومناقشة الخيارات والبحث عن حل. التدويل واللجوء الى الخارج لا يعالج قضيتنا ومحنتنا بل يزيدها تعقيدا".

واضاف "علينا تجنب استعمال العنف في حل القضايا على المستوى الشعبي. لنذهب الى طاولة المفاوضات التي سنذهب اليها في نهاية المطاف كما تدل عليه كل التجارب السابقة".

وفي اشارة غير مباشرة الى اعتماد كمال جنبلاط، والد وليد جنبلاط، شعار عزل "الكتائب" ابرز الاحزاب المسيحية في بداية الحرب اللبنانية، قال نصر الله "لا يجوز ان نعيد اخطاء الماضي، حيث كانت الحرب حرب الآخرين في لبنان انما كذلك حرب اللبنانيين ضد بعضهم، حين اصر البعض على عزل الآخرين فذهبنا الى الحرب وسقط مئات آلاف من اللبنانيين ودمرنا وطننا وضربنا اقتصادنا".

واضاف "في لبنان لا يستطيع احد ان يعزل احدًا ولا ان يشطب احد وان يتجاهل احد". ورأى نصر الله "ان المخرج الوحيد لما نحن فيه الان هو ان نذهب الى الانتخابات واجرائها في موعدها".

من ناحية اخرى دعا الامين العام لحزب الله "الى التعاطي المسؤول في موضوع التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بما يطمئن عائلته ومحبيه".

وقال "يجب ان يكون هذا التحقيق جديا وصادقًا وامينًا وسريعًا، لانه ليس مطلبًا لطائفة او جهة معينة بل هو موضع اجماع وطني، ومن شأن ذلك ابعاد شبح الفتنة عن وطننا".

الحكومة تتهم شيراك بتحريض المعارضة

وفي هذه الاثناء، هاجمت الحكومة اللبنانية الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي حمل راية الدعوة الى تحقيق دولي في اغتيال الحريري، واتهمته بتشجيع المعارضة على التصعيد بعد الاغتيال الذي اكدت انه تم بهجوم انتحاري.

وقال وزير الدفاع اللبناني عبد الرحيم مراد في حديث الى محطة تلفزيون لبنان الرسمية السبت ان الموقف الفرنسي "هو الاكثر تطرفا من بين كل المواقف, الرئيس شيراك جاء الى لبنان وتجاهل الحكومة كليا ورئيس الجمهورية والجميع".

وأضاف ان "شيراك جاء متهما ومساعدا المعارضة (اللبنانية) على التصعيد ومشجعا على التصعيد"، معربا عن الاسف على هذا التصرف.

وكان الرئيس الفرنسي امتنع عن لقاء اي مسؤولين لبنانيين خلال زيارته بيروت لتعزية عائلة الحريري الاربعاء.

وتعليقا على توصية وزارة الخارجية الفرنسية مواطنيها الجمعة "بارجاء رحلاتهم الى لبنان اذا لم تكن ملحة"، قال مراد ان "هذه الدعوة موقف متطرف. ناسف ونامل ان لا يطول وان تعود فرنسا عن هذا القرار الخاطىء".

وقارن الوزير اللبناني بين الموقف الاميركي من اغتيال الحريري الاكثر اتزانا والموقف الفرنسي "غير العقلاني".

وقال "بالمقارنة الموقف الاميركي كان اكثر اتزانا لانه لم يتهم احدا وطالب بتسريع التحقيق والكشف عن الجريمة ففيه شيء من العقلانية. اما الموقف الفرنسي فغير عقلاني".

من جهته اتهم وزير الاعلام اللبناني ايلي الفرزلي في تصريحات لقناة "العربية" التي تتخذ من دبي مقراالرئيس الفرنسي بالتدخل في الشؤون اللبنانية وبانه يقود المعركة (ضد السلطة) مباشرة في لبنان.

وقال "نثمن ان (جاك) شيراك اتى ليعزي عائلة الرئيس الحريري وفي تعزيته لعائلة الشهيد تعزية لكل واحد منا الا ان هذا التجاوز واجتماعه مع شخصيات معروفة بموقفها وبخلفياتها وبتوجهاتها انما جعل حاله (نفسه) طرفا مباشرا لقيادة المعركة على الساحة اللبنانية".

وأضاف "جاك شيراك رئيس جمهورية فرنسا يقود المعركة مباشرة على الساحة اللبنانية".

وتساءل "كيف تسمح لنفسها دولة كبرى مثل فرنسا ان تقول انا اريد ان اشكك (في التحقيق) وتريد تحقيق دولي قبل التاكد من مضمون مما جرى في التحقيق الذي تجريه السلطات اللبنانية" في اغتيال الحريري.

وتابع الفرزلي ان "كل مسؤول دولي يريد ان يدخل الى لبنان من خارج القنوات الرسمية ويتصرف بالبلد على قاعدة انه ساحة مباحة ومستباحة لا استطيع ان اضمن خلفياته او نتائج عمله".

وأوضح ان "الدول الخارجية بامكانها التاكد من صدقية التحقيق ومن جديته وعليها ان تقدم الخبراء لمحققي الدولة اللبنانية".

وكانت فرنسا طالبت باجراء تحقيق دولي في اغتيال رفيق الحريري.

وحول الوجود السوري في لبنان قال فرزلي انه "يحمي لبنان" خاصة مع حالة التوتر التي تشهدها المنطقة.

وأوضح "نتطلع الى اليوم الذي نرى فيه لبنان خاليا من اي قوات شقيقة او صديقة. لكن نحن نرى ان لبنان هو جزء من منطقة ملتهبة تعاني من مكة الى المسجد الاقصى الى النجف من شتى انواع الحرائق ونحن نعتقد ان هذه العلاقات وهذا التواجد هو الذي يحمي لبنان".

وكانت المعارضة اللبنانية اعلنت الجمعة انتفاضة الاستقلال السلمية الديموقراطية مطالبة بسلطة انتقالية تؤمن الانسحاب السوري وتشرف على الانتخابات المقبلة وهو ما اعتبرته الدولة "مشروع انقلاب" عليها.

وقال ايلي الفرزلي ان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري تم بعملية انتحارية.

وقال الفرزلي ان "الرأي العام سيتأكد ان الانفجار هو انفجار سيارة عبر عملية (انتحارية) بدليل ان شكل الانفجار ذهب عرضا على مسافة 200 و300 متر وليس بشكل قمع مقلوب (كما يحدث) عند الانفجارات تحت الارض".

وينفي الوزير اللبناني بذلك احتمال ان يكون تم زرع متفجرات في المجاري في طريق الموكب، الذي تحدثت عنه المعارضة وخبراء.

وقال الفرزلي ان" الرأي العام سيتأكد ان الانفجار هو انفجار سيارة متفجرة دخلت الموكب وانفجرت، موضحا انه يتحدث عن معلومات بصفته وزيرا ومن موقع المسؤولية".

(البوابة)(مصادر متعددة)