في خطوات واسعة ومتسارعة قطعت عائشة نصف المسافة، وفضلت اكمالها في قفزة واحدة لتستقر على ظهر سيارة عالية جدا خلف ظهر الزعيم الليبي الذي اطل من سقفها ملوحا للجماهير الغفيرة التي صلت وراءه في صحراء تشاد في العام 1998
عائشات القذافي
لا يعرف ابدا السبب الذي دفع العقيد معمر القذافي ليؤمن النساء على حياته، مخالفا العادات والتقاليد التي تتبعها شخصيات العالم الهامة، وغالبا -بل دائما- فان التندر والسخرية واطلاق الطرائف تبدأ عند ظهوره وظهورهن على شاشات التلفزة عوضا عن البحث عن السبب.
والواضح ان فيلق النساء المحيط بالزعيم الليبي أقسمن كلهن على تقديم حياتهن في سبيله وهن لا يتركنه ليلا ولا نهارا ، ويصر هو على أن يبقين عذراوات كما تقول مواقع إلكترونية وتقارير إعلامية فتحت ملف من يحمي القذافي.
وتقول التقارير ان هناك كلية خاصة تدخل المتطوعات ضمن برنامج قاسي وويتخرجن كمقاتلات محترفات وخبيرات باستعمال الاسلحة وفنون القتال .. وبغض النظر عن الشائعات التي تحيط بهن.. الا ان احداهن لم تفر حتى الان لتروي القصة.. قصة نساء يقمن بادوار تخالف الدور الطبيعي المنوط بالاناث، وذلك على الرغم من ان الكتاب الاخضر اعتبر ان المراة مكانها البيت!
؟ونقلت تقارير اعلامية ان القذافي اطلق على حارساته لقب عائشة. تيمنا بابنته التي قالت في مقابلة صحفية انها تشعر بالامان عندما يكن حوله. فهناك عائشة-1 وعائشة-2 وعائشة-3 وهكذا دواليك.
عائشة معمر القذافي تطرقت في حوار صحفي الى تلك الظاهرة واعتبرتها ثقة من قائد الثورة بالمراة الليبية ومحاولة لابراز اهمية دورها
وتقول ان اختيارهن يتم على ذات الاسس التي يتم خلالها اختيار الحراس الرجال من ضوابط فنية وامنية وتؤكد عائشة القذافي انها تشعر بالاطمئنان اكثر على والدها عندما يكون بين العائشات المرافقات
وتضيف انهن يقمن بلف ثوبه "جرده" الذي يتجاوز الثلاثين متراً، ويقرأن جزء من كتابه الأخضر له قبل أن ينام، ولكثرة ما قرأن له منه، خرج يوماً بتصريح يقول فيه "على كل فرد أن يقرأ الكتاب الأخضر، لأنه خلاص للبشرية وهو الدستور الصالح لجميع الأمم".... والعائشات يرافقن القذافي في أسفاره ومؤتمراته، بعد أن يقرأن الكتاب الأخضر ثلاث مرات، وكثيرا ما اثرن مشكلات بروتوكولية، مثل مشكلة في مؤتمر شرم الشيخ، وكانت المرافقات باللباس العسكري في سيارة تتبع سيارة الليموزين البيضاء التي جلس فيها الزعيم الليبي، ومنعهن عناصر الأمن المصري عند مدخل الفندق حيث تعقد القمة من المرور فحاولن اقتحام الحاجز بسيارتهن
ونزلت عندها من السيارة حارستان في محاولة للمرور مشياً واشتبكتا بالأيدي مع عناصر من الشرطة المصرية الذين أخرجوا مسدساتهم.
عندها شعرن بالفزع.. لكن الحرس المصري تصدى لهن. فرٌحن يصرخن في الشوارع: "واقذافاه .. واقذافاه" حتى خرج عليهن هاتفاً: "لا تخفن فنحن إذا متنا قديسون .. وإذا عشنا مكافحون ثوار" فكفت العائشات .
القذافي نفسه يعتبر النساء اكثر اهلا للثقة من الرجال وانهن لن يقبلن بالرشوة ولن يقمن بخيانته.
رأي يشاطره به عدد من رؤساء العالم الذين ادخلوا العنصر النسائي الى طاقم حراسهم. لكن ثقة الرؤساء بالنساء لم تجعل المجتمعات على اختلافها اكثر تقبلا للفكرة التي ما تزال تتعرض لهجمات شرسة مطالبة بعودة النساء "الى المطبخ " . يُعتقد أن ظاهرة تكليف النساء بحراسة الحكام تنحدر من أصول إفريقية وآسيوية. فقد رأى الفرنسيون الذين زاروا كمبوديا في القرن الـ19 جموعا من الحارسات اللواتي يرافقن الملك الكمبودي.
العدوى انتقلت الى بريطانيا
ولا تزال العائلات المالكة تستعين بالحارسات حتى الآن. وعلى سبيل المثال شوهدت فتاة جميلة ضمن حراس الأمير ويليام ولي العهد البريطاني قبل شهر. وقد انشغلت الصحافة البريطانية حينها بالخبر، وخرجت صحيفة الدايلي اكسبرس في عددها الصادر في 20 نوفمبر 2007 بعنوان "قوة الفتيات: ويليام يحصل على حماية حميمة". وتعاطت وسائل الاعلام مع الموضوع من خلال التركيز على جمال الحارستين عوضا عن الاسباب التي دفعت الامير الى اللجوء الى خدمات الحارسات الى جانب حراسه الرجال.
وتعتبر الحارسة مويرا كاميرون الاولى التي يتم اعتمادها من قبل العائلة الملكية منذ اكثر من 500 عام. وفي مقابلة قالت كاميرون ان احد الحراس الرجال قال لها ان يعارض وبكل ما اوتي من قوة ان يتم توظيفها، لكن الامر لم يتوقف عند هذا الحارس وحسب، بل تعدى الى عدد كبير من البريطانيين الذي يرفضون تولي النساء هذه المهام ، حيث اطلقت حملة على الانترنيت تحت عنوان "عودي الى المطبخ".
غباغبو محاط بالجنس اللطيف
ويحتل لوران غباغبو، رئيس كوت ديفوار، المرتبة الأولى بين رؤساء دول العالم في عدد النساء المكلفات بحراسته - 300 حارسة. غباغبو ووفق ما تقوله وسائل الاعلام يعتمد على حراسة النساء لان النساء في بلاده يعانين من نظرة سلبية ودونية من المجتمع. كما ان الحارسات النساء غالبا ما يشكلن عامل مفاجأة للشخص او الجهة التي تخطط لاغتيال شخصية سياسية معينة. غالبا لان وجوه تلك النسوة لا تكون معروفة، وان كانت تقارير عدة ناقشت موضوع الحارسات الشخصيات اكدت ان "الحارسات" لا يدخلن في قاموس الجهات التي تخطط للاغتيالات.
يمنعون الناس من تقبيل الرئيسة
اما حارسات الرئيسة الفيلبينية غلوريا ارويو فيتعين عليهن أن يحمين رئيستهن، من جملة أشخاص آخرين قد يهددونها، من الرجال الذين يعشقونها ولا يفوتون الفرصة لتقبيلها. وفي خطاب بثت المحطات الفيلبينية والعالمية مباشرة في 11 اغسطس 2007 ، اعلنت ارويو انها لا تريد ان يقبلها اي رجل باستثناء زوجها متمنية على جميع "رجال هذه الامة" عدم محاولة تقبيلها على خدها. وخاطبتهم حينها بالقول"اظهروا بعض الاحترام اولا، ثانيا انا امرأة محافظة ولا اريد ان يقبلني اي رجل سوى زوجي".وفي حادثة طريفة خلال زيارتها للعمال الفيلبينيين في الكويت عام 2003 ، قامت احدى حارسات ارويو بمنع رجل اقترب من الرئيسة وقد "استعد لتقبيلها" مكورا شفتيه ومغمضا عينيه. صورة تصدرت الصفحة الاولى لعدد كبير من الصحف المحلية .
كرزاي ايضا
ويذكر أن 400 شخص يحرسون الرئيس الأفغاني حامد كرزاي منهم 25 حارسة. تروي لورا لينش تجربتها مع حارسات كرازي ، و تقول انك لا يمكن ان تراهن خارج القصر فعملهن في الداخل .هناك تم اقتياد لينش وصحافية اخرى للتفتيش من قبل حارستين تضعان الحجاب وبعض من المكياج. تقول لينش انها خضعت لانعم عملية تفتيش مستغربة تلك الخبرة العالية والدقة في تفتيشها من دون ازعاجها .أما قادة الدول الغربية فلا يزالون يعتمدون على الحراس من الرجال. وظهرت مع ذلك ضمن مرافقي المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيسة الفنلندية تاريا هالونين والرئيسة الايرلندية ماري ماكاليس حارسات. وقيل في رواية رسمية إن السبب هو أن من مهام حارسي رؤساء الدول تفتيش دورات المياه التي يستخدمها الأشخاص المطلوب حمايتهم
الاصل يعود للامازونيات
يشبه الكثير من المثقفين والكتاب والسياسيين الحارسات وخاصة من هن وراء ظل القذافي بالنساء الامازونيات، اللواتي يعتبرن مقاتلات شرسات تخلين عن انوثتهن في سبيل القتال والحرب.
ويعتقد الباحثون أن بلد الامازونيات في إقليم ( سكيثيا Scythia ) في آسيا الصغرى على سواحل البحر الأسود (اكرانيا حاليا) . وقد لعبن دورا كبيرا في الحروب الطروادية ضد اليونانيين ( القرن الثامن ق.م ) ومن اشهر ملكاتهن ( بنتيسيليا) التي جاءت على راس فرقة من المحاربات لمساعدة (برياموس) ملك طروادة ولكنها لقيت مصرعها على يد البطل اليوناني (أخيل). ومنهن الملكة (لايوريستوس) التي أرسل إليها (هرقل) حملة للحصول على زنارها وأسفرت الحملة عن الانتصار عليها.
وقد نظمت هاتيك النسوة مجتمعهن على أساس الوحدة الجنسية فكن يطردن الرجال من بينهن، فإذا أردن الإنجاب رحن يمارسن حياة جنسية مع رجال القبائل المجاورة وبعد أن يختصبن يعدن إلى بلادهن فإذا حدثت الولادات كن يرسلن مواليدهن الذكور للعيش مع آبائهم من القبيلة المجاورة أو يقمن بقتلهم
ولقد أدركت الامازونيات أن مجتمعهن النسائي لا بد وأن يصبح في مجال الجذب والاستيلاء من قبل الرجال بحكم الفكرة الخاطئة عندهم عن ضعف المرأة فأثبتن أنهن عكس ذلك فدربن أنفسهن تدريبا قاسيا للحصول على اللياقة العسكرية، فارتدين ثوبا من القماش الخفيف وتمنطقن بحزام يرفع الثوب إلى أعلى الركبتين حتى لا يعوقهن عن الحركة السريعة واسبغن على الثوب نصف درع على شكل هلال واستخدمن في القتال القوس والحربة وبلطة خفيفة.
تقول الاسطورة ان المرأة الامازونية كانت تلجأ الى كي صدر ابنتها منذ سن الطفولة لكي يضمر احد الثديين حتى لا يعيقها مستقبلا عن استخدام القوس والاسهم في الرماية. وهذه النقطة وضعتهن في العصور الحديثة في بوتقة الوحشية والبربرية