وتقول جوسبين ايفوهو وهي تشير الى المسحوق الأخضر الذي تصنعه من الأعشاب التي تقطفها من تجويف إحدى الصخور "اننا نضع الأعشاب في المياه ثم نأكلها".
وعلى مرمى النظر في قريبة لوبيرا بوما التي تقطنها قبيلة لاتوكان، يمتد سهل قبل ان ينتهي عند صخور الجبال المجاورة.
وفي هذه المناطق البعيدة في جنوب السودان، يعتمد المزارعون اساسا على الامطار لري الذرة البيضاء والفول السوداني، غير ان الجفاف الذي شهدته المنطقة في شهري ايار/مايو وحزيران/يونيو افسد المحصول الذي يتم حصاده في الصيف.
ويقول بيلاجيو اوهيازا وهو نائب عمدة القرية "لم يعد لدينا شيء نأكله الا الأعشاب لانه لا يوجد حصاد ويمكننا ان نشتري حبوبا من السوق ولكننا لا نملك الإمكانيات المالية لذلك".
ويؤكد رئيس عمليات برنامج الاغذية العالمي في جنوب السودان ميشال آيسمينغر ان نقص الغذاء الذي يعاني منه مليون ونصف المليون شخص يرجع الى عدة عوامل متضافرة وهي الجفاف وارتفاع الاسعار وتضاعف العنف القبلي.
ويوضح بيلاجيو اوهيازا ان "من يملكون ابقارا يمكنهم بيعها من اجل شراء الغذاء ولكن هؤلاء ليسوا كثيرين".
وفي سوق الضيعة لا توجد فواكه او خضار معروضة للبيع وانما فقط زجاجات مياه وصودا وبسكويت مستورد من كينيا واوغندا عبر طرق وعرة ويباع باسعار باهظة.
ويقول مسؤول في اسقفية توريت (جنوب السودان) "كانت ولاية شرق الاستوائية مخزن الحبوب في جنوب السودان ولكن هذا العام الوضع مختلف ولم ننتج شيئا".
ويتابع "بشكل عام فان المحصول الاكثر استقرارا في جنوب السودان هو الذرة البيضاء والناس تعتمد عليه في غذائها، ولكن هذا العام لم يكن لدينا محصول".
وتقول منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ان الأمطار التي تسقط سنويا في هذه المنطقة بين شهري اذار/مارس وايلول/سبتمبر تصل كميتها في المتوسط الى الى 360 ميليلترا، وهذا العام بلغت الكمية 280 ميليلترا.
ويشرح روجيريو بونيفاتشيو وهو احد مسؤولي الفاو في السودان ان "المشكلة الكبيرة هي توزيع الامطار اذ بعد ان هطلت الامطار في نيسان/ابريل بقوة، شهدت الشهور التالية جفافا كبيرا وهو ما دمر المحصول".
ويضيف "كان شهر ايار/مايو من اكثر الشهور جفافا خلال السنوات العشر الاخيرة".
وما زال جنوب السودان، وهو منطقة واسعة تعاني من التخلف الاقتصادي، يتعافي من اثار الحرب الاهلية بعد اربع سنوات من توقيع اتفاق السلام بين الشمال والجنوب في العام 2005.
ويقول مارك بلوتش من منظمة كاريتاس غير الحكومية ان "جنوب السودان شهد حربا طويلة وبعد اتفاق السلام تم التركيز على تحسين التعليم والخدمات الاساسية".
ويضيف "الان فقط بدأ الاهتمام بدعم القطاع الزراعي".
وفي سفح ضيعة لوبيرا بوما، زرع السكان مجددا الذرة الصفراء، الفول السوداني وما زالوا ينتظرون الامطار .. ومساعدة غذائية جديدة