جنرال اسرائيلي: نعم قتلنا الابرياء في غزة

تاريخ النشر: 24 مارس 2009 - 04:54 GMT

قال قائد اسرائيلي شارك في الحرب على غزة ان جهود الضباط الاسرائيليين لحماية جنودهم من نيران الفلسطينيين اثناء الحرب التي استمرت 22 يوما ربما ساهمت في سقوط قتلى بين المدنيين "الابرياء" دون داع.

وتتعرض اسرائيل بالفعل لانتقادات بسبب العدد الكبير لقتلى حرب كانون الثاني/يناير كما تتعرض لضغوط جديدة للدفاع عن سلوكها بعد ان ظهرت الاسبوع الماضي روايات لعسكريين شاركوا في الحرب تشير الى انه كان هناك عدم اكتراث بالابرياء في كثير من الاحيان وادى في بعضها الى سقوط قتلى.

ووصف تسفيكا فوجل وهو ضابط بقوات الاحتياطي برتبة بريجادير جنرال استدعي للخدمة للمساعدة في الاشراف على الحملة العسكرية على غزة ممارسات اسرائيل التي تقوم على اعتبار اي شخص لا ينصاع للاوامر بمغادرة منطقة قتال على انه مقاتل محتمل من حماس.

وقال انه كان يتعين على الجنود ان يقرروا لاسباب "معقولة" ان الشخص الموجود في مجال نظرهم يمثل تهديدا قبل ان يطلقوا النار عليه. لكنه اضاف "اذا اردت ان تعرف ما اذا كنت اعتقد اننا في قيامنا بذلك قتلنا ابرياء فالاجابة بشكل لا لبس فيه هي نعم".

وقال لرويترز في محادثة بالهاتف يوم الاثنين "سأكون غير أمين للغاية اذا قلت ان ذلك كان مستحيلا. لكن اذا كانت هناك حوادث كهذه فانها كانت استثناء. لم يكن هذا هو المزاج العام او السياسية العامة."

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الانسان الذي ذكر انه حدد هوية كل الشهداء ان 1417 فلطسينيا استشهدوا بينهم 926 من المدنيين منهم 313 طفلا و116 امرأة. وقتل الكثيرون منهم في قصف من الجو او قصف مدفعي.

ولم يقدم الجيش الاسرائيلي من جانبه ارقاما للشهداء الفلسطينيين. وذكر مركز ابحاث اسرائيلي له صلات بالقوات المسلحة ان احصائيات المركز الفلسطيني لحقوق الانسان تظهر ان عددا كبيرا بشكل غير متناسب من اولئك الذين وصفوا بانهم مدنيون هم شبان في سن القتال.

ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية في الاسبوع الماضي عن الجنود قولهم انه كان هناك عدم احترام على نطاق واسع لسلامة المدنيين الفلسطينيين. وقال احدهم انه سمع عن قناص قتل بالرصاص امرأة وطفلين ضلوا طريقا وجهتهم القوات الى السير فيه. وأشار مسؤولون عسكريون الي ان ذلك الجندي لم يكن شاهد عيان.

وعبر ريتشارد كيمب وهو كولونيل متقاعد بالجيش البريطاني قاد قوات في العراق وافغانستان عن تفهمه لتكتيكات اسرائيل في غزة لكنه قال ان مصداقيتها على المدى الطويل ربما تتوقف على مثول اي منتهكين لقوانين الحرب امام العدالة.

وقال كيمب لرويترز من لندن "يمكنني ان اتفهم فكرة ان الناس احيانا ما يتصرفون خارج اطار القواعد. القتال موقف غريب للغاية. لكني لا اعتقد انه يمكنك ان تقول انه بسبب ذلك فانت تقبل خرق القواعد."

وقال فوجل "اذا كانت لدينا شهادة تظهر بوضوح ان شخصا تصرف بطريقة غير مناسبة ولم يفعل الشيء الصحيح فليس لدي شك في انه يجب ان تطبق عليه الاجراءات القانونية."

ووعد رئيس الاركان الاسرائيلي اللفتنانت جنرال جابي اشكينازي يوم الاثنين ايضا بمحاسبة الجنود.

غير ان الجيش الاسرائيلي نادرا ما قدم افرادا الي المحاكمة عن قتل مدنيين على الرغم من توافر الادلة من الفلسطينيين وجماعات لحقوق الانسان على مثل تلك الجرائم.

وصنف فوجل اولويات الضباط الميدانيين الاسرائيليين في قتال غزة على انها " أولا ان نعيد رجالنا امنين وسالمين. ثانيا اننا مصرون على الانتصار. ثالثا اننا لسنا قتلة. لا يمكننا ان نخلق موقفا نقاتل فيه بدون مباديء."

ومثل كثير من الاسرائيليين ألقي فوجيل باللوم على حماس التي ترى انها تخوض حربا مقدسة ضد الدولة اليهودية لاثارتها اراقة الدماء في غزة بالقتال في اماكن مأهولة بالسكان. ويشير الفلسطينيون الي ان غزة المزدحمة محصورة بين اسرائيل ومصر وهو ما لا يتاح للمدنيين ملجأ يذكر.

وفقدت اسرائيل عشرة جنود في القتال اضافة الي وثلاثة مدنيين قتلوا بصواريخ قصيرة المدى. واستؤنف اطلاق الصواريخ وان يكن بمستوى اقل منذ توسطت مصر في هدنة.

وقال فوجل "لو كنا أنهينا هذه الحملة بمئة جندي قتيل واحتراق عشر دبابات لكن مع الفوز بتقدير دولي باعتبارنا الجانب الذي اظهر (اخلاقيات استثنائية) فهل موقفنا سيكون أفضل اليوم؟."