جنبلاط يصعد ضد سويا ومشروع قانون اميركي جديد ضدها يعتبر لبنان دولة ”أسيرة”

تاريخ النشر: 27 يناير 2005 - 10:56 GMT

دخل لبنان مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل بين الحكومة والموالين لسوريا من جهة، وبين معارضيها من جهة ثانية، وفيما كان الزعيم والنائب الدرزي وليد جنبلاط هو الابرز بمطالبته سوريا سحب قواتها فورا من جميع لبنان بقيت معركة مشروع قانون الانتخابات مجالا آخر لهذا التصعيد.

جنبلاط مصعدا

صعّد الزعيم والنائب الدرزي وليد جنبلاط رئيس "اللقاء الديموقراطي" لهجته الاربعاء حيال وجود القوات السورية في لبنان، مطالبا بسحبها فورا من جميع المناطق اللبنانية بما فيها "عنجر" مقر قيادة القوى السورية العاملة في لبنان والتي يعتبرها الكثير من المراقبين المقر الفعلي للحكومة اللبنانية.

ووسط حشد في قاعة جامعة القديس يوسف، قال النائب جنبلاط ليس من مصلحة لبنان الانضمام الى محور اقليمي او دولي معاد لسوريا. هذا ما اثبتته تجارب التاريخ المؤلمة. اما ان يكون لبنان تابعاً لسوريا وتحت وصايتها فضرب من العبثية.

ورد على سؤال قال انه يأمل في ألا يستغل سلاح المقاومة في الداخل "فالسلاح الذي حرر الجنوب يجب ألا يستغل سياسيا ضد الداخل".

ولفت الى ان "لبنان في حال حرب عمليا مع اسرائيل منذ 1968،وعشنا جميعا ما أنتجه هذا الوضع في الداخل، وقام اللبنانيون بواجبهم وحرروا أرضهم وبقيت مزارع شبعا وعلامة الاستفهام عليها. ولكن لا يجوز ان يبقى لبنان وحده بين الدول العربية في هذا الوضع. فلتنسحب الجيوش العربية من الحدود المواجهة لاسرائيل، من الجولان والضفة الشرقية وسيناء وليسمح للشعوب بأن تطلق مقاومات على غرار "حزب الله". والا لماذا يبقى لبنان وحده في الميدان ولا نعود الى الهدنة؟". وحذر من ان لبنان لا يستطيع تحمل انتظار لا نهائي في هذا الوضع.

وسئل هل يقبل ان يكون وجود الجيش السوري في لبنان على غرار وجود الجيش الاميركي في المانيا؟ أجاب:"انه احتمال ممكن نظريا. اما عمليا فلا أعرف. لقد ورطنا نحن السوريين في كل التفاصيل اللبنانية وتشكلت طبقة – مافيا سورية – لبنانية خطيرة جدا تفيد من هذا الوضع. مهمتنا تفكيك هذه المافيا". واعتبر ان محاولة اغتيال النائب مروان حماده جاءت في إطار رد فعل المخابرات والجواسيس وهذه الطبقة السورية – اللبنانية، مشددا على ضرورة تحقيق العدالة في هذه القضية.

وقال: "يجب ان نغلق باب عنجر نهائيا، وهذا ليس سهلا. حتى ترقيات الجيش تقر هناك (...) يجب ان ننطلق من الصفر، والا فان السجن الذي حولنا سوف يستمر".

وسأل جنبلاط "بأي حق يسمح الوزير فاروق الشرع لنفسه أن يقول انه سيبقى في لبنان لسنتين؟".

مشروع قانون جديد

من ناحية اخرى، ، قالت صحيفة "النهار" اللبنانية في عددها الخميس، ان عضوي مجلس النواب الاميركي اليانا روس ليتنن، واليوت اينغل قدما الاربعاء مشروع قرار يدعو الرئيس جورج بوش الى السعي لاستصدار قرار من مجلس الامن يصنف لبنان "دولة اسيرة"، ومطالبة "جميع الدول بالتطبيق الفوري والكامل لقرار مجلس الامن 1559"، واعتبار "احتلال سوريا للبنان تهديدا بعيد المدى لأمن الشرق الاوسط ولجهود الولايات المتحدة لتشجيع الاصلاح السياسي والاقتصادي في المنطقة".

كما طالب مشروع القرار الذي يعبر عن "رأي الكونغرس"، أي انه ليس قرارا ملزما مثل "قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية"، الرئيس بوش باستخدام صلاحياته وفق "قانون محاسبة سوريا"، وتحديدا الامر التنفيذي الصادر في 4 ايار/مايو 2004، لـ"تجميد جميع الودائع المودعة الولايات المتحدة للمسؤولين الحكوميين اللبنانيين الذين يدعمون احتلال الجمهورية العربية السورية للبنان ويساعدون هذا الاحتلال. ويعمل اعضاء في مجلس النواب، بينهم روس ليتنن واليوت اينغل وغيرهما، على صوغ مشروع قرار ملزم يطالب بـ"تحرير" سوريا ، مماثل للقرار الذي اقره مجلسا الكونغرس في 1998 لتحرير العراق.

كذلك يدعو القرار الذي تم طرحه على الاعضاء بعد ظهر الاربعاء للحصول على تواقيعهم عليه، الى توفير الدعم "للمدافعين المستقلين عن حقوق الانسان ومؤيدي الديموقراطية في لبنان، والسعي الى استعادة السيادة الكاملة والحكم الديموقراطي للبنان"، كما يطالب الحكومة الاميركية بتوفير الدعم عبر "مبادرة الشراكة في الشرق الاوسط" ومبادرة الشرق الاوسط الموسع "للجهود الرامية الى دعم مؤسسات المجتمع المدني والنشرات الاذاعية والتلفزيونية لمساعدة الافراد والمنظمات التي تدعم السيادة اللبنانية وتشجع الديموقراطية في لبنان.

وفي مقدمته يعبر مشروع القرار عن قلق الكونغرس العميق "لاحتلال الجمهورية العربية السورية للجمهورية اللبنانية " معتبرا ان سوريا اليوم هي الدولة الوحيدة في العالم "التي تحتل دولة اخرى هي عضو كامل في الامم المتحدة، في انتهاك لجميع القوانين والاعراف الدولية بما فيها قرارات مجلس الامن الدولي 425 و426 و520 و1559".

ويشير المشروع الى انه "منذ غزوه لبنان عام 1976 مارس النظام السوري في لبنان سياسة احتلال منظمة غيرت الطبيعة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلد...". وتطرق المشروع الى "الاحتلال السوري الكامل للبنان في 13 تشرين الاول/اكتوبر 1990، عندما شنت القوات السورية هجمات جوية وبرية واحتلت القصر الرئاسي ووزارة الدفاع، وأطاحت الحكومة الدستورية لرئيس الوزراء اللبناني المنتخب ديموقراطيا ميشال عون".

ويشير المشروع الى ان الاتفاقات الثنائية مثل "معاهدة الاخوة والتنسيق" لعام 1991 بين سوريا ولبنان وغيرها قد عززت اندماج البلدين في المجالات الامنية والاستخباراتية والمالية والتجارية وأوجدت آليات حولت لبنان "دولة تابعة تدور في الفلك السياسي السوري". كما يشير الى "تلاعب" سوريا بالانتخابات النيابية منذ 1992 "لضمان النتائج التي تخدم مصالحها". كما يتهم سوريا بدعم التعديلات الدستورية التي أدت الى اطالة مدة رئاسة الرئيس الياس الهراوي ثلاث سنوات "وسمحت لأميل لحود قائد الجيش اللبناني بأن يصبح رئيسا واطالة مدة رئاسته على نحو يتعارض مع قرار مجلس الامن 1559".

كذلك يتطرق مشروع القرار الى استغلال سوريا للنظام القضائي اللبناني "لفرض السيطرة السورية، بما في ذلك اصدار أحكام الاعدام الغيابية والروتينية ضد الوطنيين والمعارضين"، كما يتطرق الى قانون الاعلام الصادر في 1994 والذي يقلص حريات الاعلام المرئي والمسموع.

ويتهم مشروع القرار سوريا بادارة "مراكز اعتقال" للبنانيين في طرابلس وبيروت وشتورة وفي عنجر. ويوضح ان "النظام السوري" اصبح مؤسساتيا في لبنان" منذ قادت دمشق عملية نزع أسلحة الميليشيات اللبنانية باستثناء الحفاظ على "حزب الله" كقوة ارهابية تنشط ضد دولة اسرائيل..." ويقول ان "لبنان تحت السيطرة السورية لا يزال يخدم كمركز رئيسي لتدريب المنظمات الارهابية مثل "حزب الله" و"الجهاد الاسلامي الفلسطيني" و"حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة".

ويتهم مشروع القرار "المسؤولين الحكوميين اللبنانيين بالسعي النشيط لتسهيل الاحتلال السوري ومساعدته على القيام بنشاطاته بما يهدد الامنين الاقليمي والعالمي.."