فتحت سوريا ذراعيها لاستقبال النائب وليد حنبلاط بعد سلسلة من المصالحات والاعتذارات والتبريرات توّجها النائب جنبلاط بالمقابلة المتلفزة يوم السبت، لتكون نهاية حبات العنقود في السيناريو الشكلي والمضمون السياسي اللذين فتحا أمامه اخيرا أبواب دمشق، ولينهي بذلك حقبة من المقاطعة بين الطرفين دامت اكثر من خمس سنوات بدءاً من التمديد للرئيس السابق اميل لحود مروراً باغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولاً الى خطابات جنبلاط "غير الائقة" بحسب ما وصفها بنفسه.
وفي هذا الاطار كرر النائب جنبلاط لصحيفة "النهار" أنه سيعلن الموعد لدى تبلغه اياه رسميا، موضحاً أن "السسيد حسن نصرالله كان الاساس في موضوع تذليل العقبات في طريقي الى دمشق وفتحها أمامي".
ونقلت صحيفة "السفير" أن موافقة سوريا على الزيارة جاءت ثمرة حراك مكثف بدأه السيد نصرالله اعتباراً من ليل السبت الماضي، أي بعد انتهاء مقابلة جنبلاط مع قناة "الجزيرة" مباشرة، حيث بعث اليه برسالة تضمنت تنويهاً بمواقفه، خصوصاً ازاء سوريا والمقاومة، كما تضمنت الاشارة الى عزم السيد نصرالله الانطلاق فوراً بتحرّك مباشر في اتجاه القيادة السورية.
وفي هذا السياق، توجّه صباح يوم الأحد الماضي الى دمشق، المعاون السياسي للسيد نصرالله، الحاج حسين خليل، والتقى الرئيس السوري بشار الأسد وعدداً من كبار المسؤولين السوريين، وعاد منها، ليل الاثنين، بالموقف السوري الحاسم الذي اعلنه السيد نصرالله، وتم إبلاغه للنائب جنبلاط عبر قناة التواصل المشتركة بين الطرفين، أي رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا.
وفي ضوء هذه المناقشات، بادر الأسد الى الحسم واتخاذ القرار النهائي، حيث عاد الحاج حسين خليل الى بيروت على وجه السرعة وأبلغ السيد نصرالله بقرار القيادة السورية استقبال جنبلاط بعد أن يُصار الى تحديد موعد له في غضون الأيام القليلة المقبلة.
وفيما لم يصدر أي تحديد رسمي لموعد زيارة جنبلاط لدمشق، قالت مصادر واسعة الإطلاع لصحيفة "السفير" ان الزيارة لم يقرر موعدها النهائي، سواء قبل القمة العربية المزمع عقدها في ليبيا في الثالث والعشرين من الشهر الجاري والتي سيشارك فيها الرئيس بشار الأسد، أو بعدها، ذلك أن الرئيس السوري سيكون اعتباراً من يوم غد الأربعاء على موعد مع زيارة رسمية للرئيس الايطالي جورجيو نابوليتانو تستمرّ ثلاثة أيام يستقبل بعدها مباشرة الرئيس الأرمني سيرج سركيسيان... ومن ثم يغادر إلى القمة العربية.
بدورها صحيفة اللواء رأت انّ استقبال الاسد لجنبلاط سيكون في خلال ايام، وقد يكون الموعد يوم الخميس المقبل في 18 الحالي مشيرةً الى ان جنبلاط الذي ألغى اطلالة اعلامية له عبر قناة "المستقبل" الاخبارية الاثنين، سيغيب كما اعلن عن الاحتفال السنوي بذكرى اغتيال والده الذي يصادف اليوم 16 آذار، وقد أناب عنه نجله تيمور الى جانب أمين السر العام في الحزب المقدم شريف فياض للقيام بالزيارة التقليدية لضريح والده كمال جنبلاط، عند مدخل قصر المختارة ووضع الوردة التي اعتاد وضعها شخصيا تأكيداً على قراره الشخصي الحاسم بطي صفحة الخلاف مع سوريا.
وكان جنبلاط قد تباحث في موضوع زيارته للعاصمة السورية في اتصال هاتفي جرى مساء الاثنين، بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري