جمال البنا لـ”البوابة”: اصرار السعودية على موسم الحج ”غير طبيعي”

تاريخ النشر: 29 يونيو 2009 - 02:23 GMT

البوابة- بسام العنتري

دعا المفكر الاسلامي جمال البنا في مقابلة مع "البوابة" الى "ارجاء الحج "حتى ينجلي "الخطر الاكيد" الذي يشكله وباء انفلونزا الخنازير، ووصف اصرار السعودية على المضي في تنظيم الموسم رغم هذا الخطر بانه "غير طبيعي".

وتقول منظمة الصحة العالمية ان هناك الان اكثر من 67 الف اصابة مؤكدة بانفلونزا الخنازير في نحو 115 دولة في جميع انحاء العالم.

وكانت المنظمة اعلنت في 11 حزيران/يونيو ان المرض الذي ظهر اولا في المكسيك، قد تحول الى وباء عالمي.

وينتقل المرض عبر التنفس ولا يتوقع الخبراء ان يصار الى انتاج مطعوم ضده قبل اشهر.

ويشكل موسم الحج والعمرة لهذا العام مصدر قلق كبير لدى الخبراء، خاصة وانه سيشكل بيئة مثالية لانتقال المرض بين ملايين المسلمين الذين سيقدمون الى الديار المقدسة من شتى انحاء العالم.

ومنذ بدء تفشي الوباء تعالت دعوات من رجال دين مسلمين الى ارجاء الحج والعمرة خشية ان يتسببا في تسريع انتشاره وانتقاله الى بقية دول العالم.

وقد اعلن المفكر الاسلامي جمال البنا المعروف بارائه الدينية المثيرة للجدل تأييده هذه الدعوات.

وقال لـ"البوابة" ان "من القواعد الشرعية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأننا منهيون عن أن نلقي بأنفسنا في التهلكة".

واضاف "ومن هنا فأنا أرى إرجاء الحج والعمرة حتى تنزاح هذه الغمة وهذا الخطر الأكيد".

واقر البنا الذي يفضل اعتبار ما يدلي به "اراء" وليس فتاوى، بانه لم تكن هناك سابقة في تاجيل الحج بسبب المرض، لكنه اشار الى ان الاثار "روت ما ذكره عبد الرحمن بن عوف لعمر بن الخطاب عن النبي عن الوباء، وأنه إذا حدث ببلد فلا تقربوه".

ويشير البنا بهذا الى ما روي عن الخليفة عمر بن الخطاب من انه خرج إلى الشام، ولما علم أن الوباء قد وقع فيها، قرّر العودة، بعدما ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "إذا سمعتم به (الوباء) بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه".

واكد البنا، وهو شقيق مؤسس جماعة الاخوان المسلمين حسن البنا، ان الارجاء سوف لن يحرم من يفكرون في العمرة والحج من الاجر الذي يأملونه.

وقال ان "الإسلام يأخذ الناس بنياتهم، فإذا جاءهم الأجل قبل أن يحجوا فسيبعثون على نياتهم، وإذا مد لهم في الأجل فسيقومون بالشعيرة عندما يعود الأمان".

وقد رفضت السلطات السعودية دعوات لارجاء الحج والعمرة بسبب انفلونزا الخنازير، معتبرة ان من شأن ذلك تعطيل فريضة لم يسبق ان تعطلت بسبب وباء او مرض.

وأكد المستشار في الديوان الملكي بالسعودية عبدالمحسن العبيكان، وهو من رجال الدين البارزين في السعودية في تصريحات نشرت اخيرا، إنه "لا يجوز إيقاف الحج والسفر إلى خارج المملكة بسبب أنفلونزا الخنازير".

واكد العبيكان أن "مثل هذه الأمور لا ينبغي الخوض فيها من دون الرجوع إلى الجهات المعنية، وذلك بمتابعة المرض ومعرفة الحقائق الكاملة والوضع الدقيق لوجوده في تلك البلدان".
واضاف ان هذا الامر "لا يمكن الخوض فيه بغير الرجوع إلى قواعد فقهية مؤصلة".

وانضم الازهرالاحد الماضي الى السعودية في رفض دعوات تأجيل الحج والعمرة بسبب انفلونزا الخنازير.

وقال محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر أنه يؤيد قرارات وزارة الصحة المصرية ونقابة الأطباء الخاصة برفض إلغاء الحج والعمرة بسبب انتشار انفلونزا الخنازير.

وقد اثار اختلاف رجال الدين بشأن هذه المسالة تشويشا لدى من يخططون لاداء الحج او العمرة.

لكن البنا قلل من شأن هذا الاختلاف واثاره، ووصفه بانه امر "طبيعي".

وقال ان الاختلاف "ضروري، وهذا امر جبلت عليه البشرية كلها (اي) ان لا يجمع الناس على رأي واحد ابدا".

واضاف ان اختلاف الفتاوى "امر طبيعي، لانه (انفلونزا الخنازير) حدث ازعج وقلب الخطط، فطبيعي ان يحدث هيصة ويثير القلق والشكوك".

واعتبر ان "المهم هو ان يستفتي الانسان قلبه وان يختار ما يطمئن اليه" من بين هذه الفتاوى.

ويشير البنا بذلك الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم "استفت قلبك ولو افتوك"، بمعنى انه في حال تعدد الفتاوى حول مسالة ما، فان على المسلم ان يستخدم عقله ويختار منها ما يراه اكثر وجاهة.

وقال مراقبون ان رجال الدين في الازهر كانوا اكثر ميلا الى الدعوة الى ارجاء الحج والعمرة، لكن موقفهم تبدل في ما يبدو استجابة لضغوط سياسية.

وبحسب هؤلاء المراقبين فان الازهر بدل موقفه خشية من ان ينعكس سلبا على العلاقات بين الرياض والقاهرة والتي شهدت تقاربا كبيرا في الاونة الاخيرة ترجمته اكثر من اربع زيارات قام بها الرئيس المصري حسني مبارك الى السعودية.

وبرر الازهر لموقفه الجديد بان الاخصائيين لا يرون ضرورة علمية أو صحية لإلغاء رحلات الحج والعمرة بسبب أنفلونزا الخنازير التي وصفتها نقابة اطباء مصر بانها "نوع من الأنفلونزا الموسمية نفسها، بل أخف منها ضررا".

ويحاكي موقف الازهر موقف السلطات السعودية التي ترى ان المرض لا يشكل خطرا محدقا، وانه بالامكان السيطرة عليه من خلال اجراءات وتدابير وقائية وعلاجية.

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية خالد المرغلاني اعلن في هذا الصدد أن "الحكومة السعودية تعمل حاليا مع خبراء من منظمة الصحة العالمية ومن منظمات دولية اخرى لوضع خطة للتعامل مع هذا الخطر".
وقد انتقد البنا الموقف السعودي ووصفه بانه "غير طبيعي".

وقال ان عملية التدقيق ومتابعة "ملايين متلاصقة" اثناء الحج مسالة "صعبة جدا وطبعا غير ممكنة".

وتتوقع السعودية استقبال نحو مليوني حاج من خارج البلاد، وبما مجموعة نحو اربعة ملايين مع الحجاج القادمين من داخل المملكة.

ويرى الخبراء انه في حال كان هناك مصابون بالمرض بين الجموع التي تختلط ببعضها في اماكن محددة اثناء موسم الحج، فان ذلك ينذر بانتقال الفيروس الى اعداد لا يمكن التنبؤ بها او معرفة حجمها الا بعد اسبوع من عودة الحجيج الى بلادهم.

وفي ظل ان معظم الحجيج يقدمون من دول فقيرة، فان نشرهم للفيروس بين مواطنيهم سيكون مسالة حتمية، وستسرع من رقعة المرض، وبما سيشكل ضغطا لن تستطيع الانظمة الصحية الضعيفة في بلدانهم مواجهته وتحمله، ما سيؤدي الى انهيارها.