قالت حركة العدل والمساواة وهي احدى فصائل المتمردين الرئيسية في دارفور يوم الاربعاء إن وقف اطلاق النار الذي أعلنته الحكومة السودانية ليس جديا.
وقال سليمان صندل نائب القائد العام للجماعة لرويترز "نحن لن نوقف اطلاق النار الا بعد الوصول الى اتفاق اطار يضمن الحقوق الاساسية للحركة."
وأضاف "لا يمكن أن نوقف اطلاق النار مجانا
وياتي تصريح "صندل" ردا على اعلان الرئيس السوداني عمر حسن البشير الاربعاء وقفا "فوريا" و"غير مشروط" لاطلاق النار في دارفور، في ما بدا مسعى يأمل من خلاله في تفادي توجيه المحكمة الجنائية الدولية الاتهام اليه بارتكاب جرائم حرب في الاقليم.
وأعلن البشير وقف اطلاق النار بين القوات المسلحة والفصائل المقاتلة بشرط تنفيذ آلية مراقبة فعالة ومتابعتها من قبل جميع الاطراف المعنية.
وأضاف أنه سيشن حملة فورية لنزع سلاح الميليشيات وتقييد استخدام السلاح بين القوات المسلحة. وقال وزير الخارجية السوداني دينق الور كول الثلاثاء إن بلاده تأمل ان تساعد خطط اعدتها لاحلال السلام في اقليم دارفور في اقناع الدول الغربية بتأييد تأجيل توجيه اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد البشير.
ومن بين هذه الخطط ايضا قرار بالافراج من المعتقلين السياسيين.
وقال كول ان الخطط الجديدة سوف تمنح السودان "سلطة معنوية" ليطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تأييد حملة تسعى لتأجيل توجيه المحكمة الجنائية الدولية اي اتهام الى البشير.
واضاف "اذا استطعنا التقدم باطار عمل واضح... ستكون حجتنا قوية امام المجتمع الدولي باننا نحل هذه المشكلة واننا بحاجة الى فرصة لحل هذه المشكلة."
وفي تموز/يوليو الماضي طلب لويس مورينو اوكامبو كبير ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية من المحكمة اصدار امر بالقبض على البشير متهما اياه بادارة عملية ابادة جماعية في دارفور حيث يقول خبراء ان الصراع فيها اودى بحياة 200 الف شخص واخرج 2.5 مليون نسمة من ديارهم منذ عام 2003.
وبعد ان تقدم مورينو-اوكامبو بطلبه عزز السودان جهوده الدبلوماسية لاقناع اعضاء من مجلس الامن الدولي لاستخدام سلطاتهم لارجاء القضية.
لكن الجهود لقيت معارضة من بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا الاعضاء دائمو العضوية في مجلس الامن واشارت الدول الثلاث الى انها قد تستخدم حق النقض ضد اي تحرك لتأجيل توجيه الاتهام ما لم يقدم السودان تنازلات كبيرة.
وتقول دول افريقية وعربية ان توجيه اتهام رسميا سيضر باحتمالات احلال السلام في دارفور.
وقال الور ان واشنطن تحث الخرطوم على اتخاذ خطوات ملموسة لتسوية الصراعات في دارفور ومناطق توتر اخرى في السودان.
واضاف الور "الاوروبيون... يطلبون ايضا من حكومة السودان ان تجري محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية كشرط لاي نقاش بشأن التأجيل."
وذكر ان حكومة السودان لم تحسم امرها بعد بشأن الطريقة الامثل للتعامل مع المحكمة الدولية وانه من المأمول ان تفي مبادرات السلام الجديدة بالغرض في اقناع الدول الثلاث بألا تستخدم حق النقض.
وأعد المبادرات الجديدة ملتقى أهل السودان وهو منتدى مؤلف من وزراء وشخصيات معارضة كونه البشير بعد اسابيع من مطالبة مورينو-اوكامبو باصدار امر قبض من المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني. ويقاطع متمردو دارفور الملتقى.
واوصى التقرير الرئيسي للملتقى الحكومة بالدعوة الى وقف اطلاق نار من جانب واحد والافراج عن معتقلين سياسيين ودفع تعويضات للنازحين من دارفور وتعديل الدستور بما يسمح بتعيين نائب للرئيس عن دارفور.
لكن الحكومة السودانية لم تتبن بعد هذه التوصيات وهي الاحدث في سلسلة من المقترحات بوقف اطلاق النار وخطط السلام التي أعلنت على مدى خمس سنوات من القتال في هذه المنطقة في غرب السودان.
لكن من المرجح ان تتحول التوصيات الى سياسات حكومية لان حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتزعمه البشير وافق بالفعل على الالتزام بالتوصيات.
وقالت مصر الثلاثاء إنها تعمل ايضا في سبيل تأجيل توجيه الاتهام. واظهرت روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي بالاضافة الى جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي دعمهم لتأجيل توجيه الاتهامات.
واشهر متمردون معظمهم من غير العرب السلاح في وجه الحكومة في دارفور عام 2003 متهمين الخرطوم باهمال المنطقة وردت الحكومة بتعبئة ميليشيات غالبيتهم من العرب اتهمت بارتكاب عمليات قتل واغتصاب وانتهاكات اخرى واسعة النطاق.