ذكرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني يوم الاثنين أن القتلى المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة سقطوا "عرضا".
وقالت ليفني التي تنتمي لتيار الوسط وتخوض الانتخابات التي تجرى في العاشر من فبراير شباط لتولي منصب رئيس وزراء اسرائيل "كان يتعين علينا تنفيذ تلك العملية. انني مطمئنة لحقيقة اننا نفذناها."
وكان الهجوم على غزة الذي شنته اسرائيل في 27 كانون الاول /ديسمبر لمواجهة الهجمات الصاروخية الفلسطينية وأوقفته يوم الاحد قد قتل أكثر من 1300 فلسطيني. وقالت جماعات حقوقية في غزة ان 700 مدني قتلوا الكثير منهم من الاطفال.
وبسؤالها عن ارتفاع عدد القتلى المدنيين قالت ليفني "كان ذلك عرضا". وألقت باللوم على حركة المقاومة الاسلامية حماس في القتال من داخل مراكز تجمعات سكانية.
وتابعت "اننا نبحث عن الارهابيين وأحيانا يمكن أن يتعرض مدنيون للاذى في القتال ضد الارهاب."
وأضافت "لا يتعين أن نستخف بهذا الامر. هذه الامور ستضع أمامنا مهمة معقدة.. ان العواقب في سياق التعامل مع الضحايا المدنيين هي شيء يتعين علينا التعامل معه فيما بيننا وفي مواجهة العالم."
وفي اسرائيل التي تكبدت عشرة جنود في القتال وثلاثة مدنيين في الهجمات الصاروخية حظي الهجوم على غزة بشعبية في ضوء الغضب من الحركة الاسلامية والهجمات المتكررة عبر الحدود من قطاع غزة الذي غادرته قوات اسرائيلية ومستوطنون في عام 2005.
غير أن الاسرائيليين يدركون أيضا انتقادات من قوى غربية تخشى من احتمال أن تقوض المعاناة في غزة الدعم للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومحادثاته للسلام مع اسرائيل.
وأثار سقوط القتلى المدنيين غضبا شعبيا في الخارج ودفع مسؤولين كبارا بالامم المتحدة للمطالبة باجراء تحقيقات مستقلة بشأن ما اذا كانت اسرائيل قد ارتكبت جرائم حرب.
واضافت منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الانسان صوتها الى الاصوات التي ترددت يوم الاثنين قائلة إن استخدام اسرائيل لذخيرة الفوسفور الابيض التي تسبب حروقا بالغة الشدة في المناطق المزدحمة بالسكان في غزة كان بلا تمييز وبالتالي يشكل جريمة حرب.
وقالت اسرائيل انها استخدمت كل الاسلحة في غزة في اطار القانون الدولي.
وطالب الفلسطينيون منذ فترة طويلة بتحقيقات دولية في العمليات العسكرية الاسرائيلية. غير أن هناك حاجة لاطر قانونية للمضي قدما في ذلك.
وليس ضمن نطاق سلطة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اجراء تحقيقات في قطاع غزة حيث انها ليست دولة. وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية كانت تعمل كحكومة سيادية مؤقتة منذ عام 1993 الا انها طردت من غزة العام الماضي على يد حركة حماس بعد أن فازت الحركة في انتخابات جرت هناك.
وعلى الرغم من أن اسرائيل لم توقع على القانون الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما والذي قاد الى تأسيس المحكمة الجنائية الدولية مازال بالامكان التحقيق في الامر لكن هذا سيتطلب تفويضا من مجلس الامن الدولي. ومن المرجح أن تستخدم الولايات المتحدة حليف اسرائيل حق الفيتو على أي اقتراح من هذا القبيل.
وتسمح بعض الدول الاوروبية برفع دعاوى قضائية بشأن ارتكاب جرائم حرب بشكل خاص ضد أفراد من أجهزة الامن الاسرائيلي.
وعلى الرغم من أن تلك الجهود لم تسفر بعد عن أي محاكمة ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الجيش حذر كبار ضباطه مرتين قبل السفر الى أوروبا.
وخلال القتال في غزة غالبا ما حذرت القوات المسلحة الاسرائيلية الفلسطينيين من مغادرة منازلهم قبل الهجمات. لكن الكثير اشتكوا من انه ليس هناك أي مفر لاسيما وأن المدارس التابعة للامم المتحدة التي تستخدم كملاذ تعرضت لقصف متكرر.
واتهم مسعفون وجماعات حقوق الانسان أيضا اسرائيل بالاستخدام غير القانوني لقذائف المدفعية التي تحتوي على الفوسفور الابيض الذي يمكن أن يسبب حروقا خطيرة. ولم تقدم اسرائيل تقريرا حول معداتها الحربية لكنها قالت ان جميع أسلحتها قانونية.
وهناك اتهام اخر يتمثل في انتهاك اسرائيل لمبدأ "التناسب" في التعامل مع المسلحين الفلسطينيين.
وتقول اسرائيل انها لجأت الى القوة الضرورية لتقليص خسائرها خلال الحرب ضد حماس في المناطق الحضرية.
وفي تصريح نادر للصحفيين يوم الاثنين قال الكولونيل ايلان مالكا الضابط الاسرائيلي البارز من كتيبة المشاة "ليس هناك أي استخدام مفرط للقوة العسكرية". وفرضت اسرائيل قيودا واسعة على وصول وسائل الاعلام الى مناطق الحرب وأفراد الجيش.
وأضاف مالكا "لن أرسل عشرة جنود الى منزل يشتبه بأن به كمينا وحيث قد يقتلون قبل أن أهيئ لهم ظروف الدخول الى هناك. ولو أرادت حماس حمايتهم (المدنيين) لما فخخت ذلك المنزل."