جدل اسباني حول الدعارة: مهنة ام عبودية؟؟

تاريخ النشر: 09 مايو 2007 - 07:50 GMT

هل البغاء شكل من أشكال العنف والاستغلال أم انه مهنة مثل أي مهنة أخرى يتعين تنظيمها؟

وقد أثار هذا التساؤل انقساما في اوروبا ففيما تحاول السويد إلغاء الدعارة بتجريم الزبائن وإنزال العقاب بهم فان دولا أخرى مثل هولندا قننت البغاء باعتباره حرفة.

بيد انه ثبت للمشرعين الاسبان أن مشكلة الدعارة ليست بالهينة وقد تستعصي على الحل.

فبعد جدل استمر على مدى نحو ثلاث سنوات سلمت لجنة برلمانية من المفترض أن تقدم النصح للحكومة في هذا الامر بالفشل ورفضت كلا الاسلوبين المقترحين وببساطة تركت قضية الدعارة حيث هي: منطقة ضبابية لاهي بالمشروعة ولا باللامشروعة.

وأعلنت اللجنة أن أسبانيا ستكتفي باتخاذ إجراءات تستهدف تقليص الدعارة وحسب.

وقد اغضب عجز اللجنة هذا عن تبني سياسة واضحة كلا المعسكرين الرئيسيين. فأنصار حقوق المرأة يعتبرون الدعارة شكلا من أشكال العبودية لا يتماشى مع القيم الديمقراطية وفي المقابل تقول اتحادات البغايا ان العاملات في هذا المجال بحاجة الى حقوق قانونية لحماية انفسهن. وتوصف أسبانيا بـ "ماخور اوروبا" حيث توجد بها نحو 500 الف عاهرة. وزبائن هذه المهنة يبلغ عددهم 1.5 مليون يوميا بحسب ماريبل مونتانو من الحزب الاشتراكي الحاكم.

وهذه التجارة التي تمارس في أماكن متعدد بداية من المتنزهات العامة والشقق السكنية إلى المواخير القائمة على جوانب الطرق السريعة تدر ما يقدر بـ 40 مليار يورو (54 مليار دولار) سنويا وهو ما يعادل تقريبا ميزانية التعليم في اسبانيا.

وتشكل المهاجرات 90 في المئة من المومسات في اسبانيا معظمهن من أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا وإفريقيا وقد اجبرن على ممارسة البغاء عن طريق العصابات الاجرامية بحسب الحزب الاشتراكي.

لكن حتى اللاتي تعملن بشكل مستقل غالبا ما تفضلن أن تفعلن شيئا آخر من اجل كسب عيشهن. تقول ماورو بيلاكينجا وهي عاهرة من الاكوادور "إن الزبائن يعاملونني بطريقة سيئة ويهينوني ويرفضون دفع الاجر".

وقد زادت المشكلة تعقيدا بفعل عدد صغير - على ما يبدو - من العاهرات اللاتي اخترن طواعية أن تبعن اجسادهن.

تقول مارجريتا كاريراس التي تعمل بالدعارة منذ 24 عاما "لان هذه هي رغبتي ولان هذا بلد حر ولأنها مهنة مربحة فإنني أريدها مهنة نظيفة".

وتكيل اتحادات العاهرات التي تمثل أناسا على شاكلة كاريراس الاتهام للسلطات وناشطات بعينهن في مجال حقوق المرأة بأنها تعاملهن بتعال وعدم منحهن الفرصة للتعبير عن أنفسهن.

والدعارة الاختيارية ليست مجرمة في اسبانيا لكن القوادة والاجبار على ممارسة الدعارة تقع تحت طائلة القانون.

لكنه ليس من السهل دائما التفريق بين الاثنين والفراغ القانوني يجعل من الصعب على السلطات " تنظيف الشوارع" من العاهرات على نحو ما يطالب السكان المحليون دائما.

في واحدة من التطورات التي وقعت مؤخرا هدد سكان احد شوارع وسط مدريد بتصوير الاحضان بين العاهرات والزبائن المحتملين وذلك في مسعى لاخافة الرجال وإبعادهم.

وعجز البرلمان عن اتخاذ موقف يظهر إلى أي حد عمق انقسام المجتمع الأسباني حيال هذه المسالة.

وعلق خبير بالشرطة قائلا إن حظر البغاء كلية ربما يتضمن تجريم الزبائن الرجال وعددهم بمئات الالوف وهو إجراء لا يمكن أن يكون شعبيا بالمرة ومن ثم يصعب تماما أن تقدم الحكومة عليه.