جدار الاعظمية يثير الانقسام

تاريخ النشر: 24 أبريل 2007 - 08:50 GMT

سببت خطة للقوات الاميركية لحماية حي الاعظمية الذي تسكنه أغلبية سنية في بغداد عن طريق بناء جدار حوله تشوشا شديدا يوم الاثنين بعد أن أمر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوقف البناء.

وتسكن حي الاعظمية أغلبية سنية وتحيط به أحياء شيعية من ثلاث جهات وشكا الكثير من سكان الحي من أن هذه الحواجز الخرسانية التي يصل طولها الى خمسة كيلومترات ستعزلهم عن المجتمعات الاخرى وستزيد من التوترات الطائفية.

وفوجيء الجيش الاميركي والسلطات العراقية فيما يبدو بالمعارضة الشديدة لهذا المشروع المستمر منذ أسبوعين. وشبهه بعض سكان الاعظمية بالجدار الذي تقيمه اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وامتنع السفير الاميركي في العراق ومتحدث رفيع باسم الجيش الاميركي عن القول بما اذا كان العمل في الجدار سيتوقف.

وأشار متحدث عراقي باسم الحملة الامنية التي تجري في بغداد والمدعومة من واشنطن الى أن أعمال البناء ستستمر قائلا في تصريحات خلال مؤتمر صحفي بأن بناء الحواجز الامنية في أنحاء بغداد سيستمر دون استثناء.

وفي المؤتمر الصحفي ذاته قال الاميرال مارك فوكس المتحدث العسكري الاميركي أن الحكومة العراقية وافقت على إقامة الحواجز حول الاسواق والاحياء في بغداد.

وقال "حواجز السلامة هذه هي مبادرة الجيش العراقي ووافقت عليها الحكومة العراقية.. هذه الحواجز هي دروع مؤقتة لحماية الشعب العراقي من القتلة الذين يحاولون قيادة سيارات ملغومة داخل أحيائهم."

وشأن الاميرال فوكس شأن السفير الاميركي رايان كروكر في مؤتمر صحفي سابق في بغداد فقد تجنب الاسئلة المباشرة حول ما اذا كانت أعمال البناء في جدار الاعظمية ستتوقف.

وقال فوكس انه سيجري مراعاة "اعتبارات محلية" ولكن العراقيين هم الذين يمكنهم اجراء تعديلات على الحواجز. وقال العميد قاسم موسوي المتحدث باسم الجيش العراقي ان السكان بصفة عامة يريدون اقامة الحواجز لحمايتهم.

ونظم مئات السكان يوم الاثنين مسيرة في حي الاعظمية احتجاجا على الجدار الذي يصل ارتفاعه الى 3.5 متر.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب على أحدها "الجدار العازل سجن كبير لاهالي الاعظمية" وكتب على أخرى "لا لجدار العزل الطائفي" بينما وصفت لافتة ثالثة الجدار بأنه "اعتقال جماعي".

وقال رجل كان يجلس في مقهى ممسكا بمسبحته "سيتم عزل الاعظمية عن كل المناطق الاخرى. سنكون مثل الفلسطينيين ونحن لا نقبل ذلك."

وكان المالكي أعلن في القاهرة يوم الاحد وأمام تعاظم حدة الانتقادات الموجهة ضد بناء الجدار انه طلب من القوات الاميركية ايقاف بناء الجدار.

وقال المالكي في أولى تصريحاته حول هذه القضية "طلبت بالامس ايقافها (عملية البناء) وايجاد بدائل في حماية المنطقة."

ويقول الجيش الاميركي انه يقيم حواجز خرسانية طويلة لحماية خمسة أحياء على الاقل في بغداد.

وقال أيضا إن الهدف هو حماية مناطق سكنية بعينها من المسلحين في اطار الحملة الامنية في بغداد والتي ينظر لها على أنها المحاولة الاخيرة لمنع انحدار العراق الى حرب أهلية شاملة.

ويقول الاميركيون انها ليست محاولة لتطويق مناطق من المدينة بل للسيطرة على مداخلها.

ونقل السفير كروكر هذه الرسالة قائلا "ليس الهدف هو فصل المجتمعات."

ومضى يقول "في بعض المناطق التي توجد فيها خطوط فاصلة بدا لنا أن خطا من الحواجز يحقق نتيجة أمنية طيبة. ولكن لابد أن يكون كل هذا عملية تدريجية. لابد أن تضع في اعتبارها الطريقة التي تريد بها المناطق...والحكومة العراقية التنفيذ. ربما نشهد تطورا."

وأصبحت بغداد مقسمة بالفعل بصورة كبيرة على أسس طائفية بعد تفجير مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في شباط/ فبراير عام 2006 مما أشعل موجة من العنف أعادت رسم خريطة بغداد.

ويعيش أغلب السنة حاليا على الضفة الغربية من نهر دجلة في حين يعيش الشيعة على الضفة الشرقية وان كان هناك بعض المناطق المختلطة.

وكانت هناك أسوار تحمي بغداد في القرن الثامن من الغزاة الاجانب.