وكانت الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني في سورية قد عقدت اجتماعها الدوري في بروكسل، حيث "تدارست الوضع في سورية والمنطقة العربية، وبحثت المقترحات وأوراق العمل المقدمة لتعزيز تفعيل العمل الوطني على مستوى الداخل، وراجعت ما حققته في المرحلة الماضية وبلورت أسس تحرك وطني شامل للمرحلة القادمة" حسب ما جاء في البيان الختامي للاجتماع.
ورأت الجبهة أن "بلادنا (تتعرض) لهجمة شرسة تستهدف هويتها الوطنية، وعزلها عن الحاضن والمحيط الطبيعي الجغرافي السياسي، بعدما فتح النظام أبواب سورية مشرعة أمام المد الإيراني، ليزيد الاحتقان بين أبناء الوطن الواحد، مهدداً نسيجه التاريخي المتميز ولحمته الاجتماعية الخلاقة".
ودعت الجبهة "الشعب السوري بكل شرائحه وقواه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، إلى توحيد الصفوف للحفاظ على الوحدة الوطنية، والاستعداد للانتفاضة على نظام لم تعد له صلة بالوطن، وأصبح ذيلاً في إستراتيجية إيران الإقليمية".
وحول الوضع الخارجي، قالت الأمانة العامة للجبهة في بيانها إن، النظام السوري "تحت شعار التضامن العربي.. أمعن النظام في تفتيت الوحدة العربية. وحرص على إضفاء التوتر على أجواء القمة العربية الأخيرة، وكان السبب المباشر في المقاطعة الفعلية من الدول العربية المركزية في المنطقة، فسجل التاريخ أول "قمة للانقسام العربي"، في حقبة كان يُنتظر من سورية أن تلعب دورها الاستراتيجي الطبيعي، وأثبتت الوقائع صدق التكهنات، إذ حاق الفشل الذريع بأعمال القمة، بعدما عُدمت الوسائل والشجاعة لبحث القضايا العربية الملحّة وحلها، ولا سيما الوضع المتأزم في لبنان والعراق، والهمّ الفلسطيني".
وسجلت القمة التي عقدت يومي 29 و30 آذار/ مارس الماضي أقل نسبة في حضور القادة العرب، إذ لم يتجاوز عدد الزعماء الذين حضروا 11 زعيماً (أي النصف)، لم يكن بينهم أي ملك. وجاء تدني نسبة الحضور بعدما خفضت السعودية ثم الأردن مستوى تمثيلهما إلى مستوى المندوبين في الجامعة العربية، في حين تمثلت مصر بوزير الدولة للشؤون البرلمانية. أما لبنان فقد قاطع مؤتمر القمة بشكل كامل.
ورأت الجبهة أن "إصرار رأس النظام على ترديد دعاواه بنجاح القمة التي أجمع الساسة ورجال الدول على إخفاقه في بلوغ الحد الأدنى من النجاح فيها، إنما مرده إلى ارتمائه في مستنقع طهران، وتحوّله إلى أداة في يدها، وورقة للمساومة بين إيران والمجتمع الدولي، وجزءٍ من المشروع الاستراتيجي الإيراني الممتد للسيطرة على المنطقة".
وأضافت: "يواصل النظام تفعيل حالة الشلل وتعطيل المؤسسات والفراغ الدستوري في لبنان الشقيق، من خلال مناورات الحلفاء، ومن خلال التخريب الممنهج، وتأجيج الخلافات المذهبية والمناطقية متوهماً القدرة على الإفلات من دوره الذي لم يعد خافياً على أحد، في الالتزامات التي ستقررها المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. فلبنان المستباح يعبث به النظام لتحقيق مصالحه الضيقة فوق بحر من دماء اللبنانيين وأشلائهم".
ولفتت الجبهة إلى أن "نظام العائلة في دمشق المتخبط في أزمته الداخلية (ما برح) يستجدي القبول الإسرائيلي عبر قنواته السرية والعلنية من خلال المفاوضين والرسل، ظناً منه أن تل أبيب هي البوابة الآمنة لضمان الرضى الدولي عنه، وكل ذلك في الوقت الذي تُمتَهن فيه كرامة البلاد وسيادتها وتُسلخ سورية من دورها الإقليمي الرائد ومكانتها العربية عبر الأزمات التي يفتعلها النظام على الصعيد العربي تنفيذاً لأهداف اللاعب الإيراني في المنطقة".