قالت مصادر طبية إن الاطباء قد يقررون وقف جرعات العقاقير المخدرة لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يوم الخميس في أجرأ محاولة حتى الان لافاقته من الغيبوبة وتقييم الضرر الذي لحق بالمخ من جراء اصابته بجلطة شديدة.
وبعد أسبوع من الازمة الصحية التي عصفت بشارون وألقت بظلالها على فرص السلام في الشرق الاوسط لا يزال الزعيم الاسرائيلي البالغ من العمر 77 عاما غائبا عن الوعي وفي حالة حرجة رغم تحريك بعض أطرافه مع تقليل جرعات التخدير تدريجيا.
وأضافت المصادر الطبية أن من المتوقع أن يقرر جراحو الاعصاب المشرفون على علاج شارون متى سيوقفون جرعات التخدير التي يتلقاها في الوريد خلال تشاورهم اليومي صباح يوم الخميس.
وقال مصدر "القرار بوقف التخدير كلية يتطلب تشاورا كبيرا." وقال متحدث باسم المستشفى أن أشعة مقطعية جديدة على المخ قد تجرى لشارون في وقت لاحق يوم الخميس.
حتى بعد وقف العقاقير المخدرة عن شارون فان تقييم مدى الضرر الذي لحق بشارون بعد تعرضه لنزيف في المخ في الرابع من يناير كانون الثاني الجاري قد يستغرق أياما. كما أن التوقعات ببقائه في المستشفى لاشهر ربما تعني انتهاء مستقبله السياسي تماما.
ووسط ترقب حالة شارون استأنف البعض حملته الانتخابية استعدادا للانتخابات المقررة في 28 آذار/ مارس والتي كان متوقعا أن يفوز بها بسهولة حزب كديما الجديد الذي شكله شارون.
وتلقى ايهود اولمرت القائم بأعمال رئيس الوزراء والمرجح أن يخلف شارون في زعامة حزب كديما دفعة تعزز مركزه بعد أن أظهرت استطلاعات للرأي أن الحزب سيسحق منافسيه في الانتخابات العامة حتى دون وجود شارون الذي شجع الامال في تحقيق السلام بسحب المستوطنين والجنود من قطاع غزة في سبتمبر أيلول الماضي بعد حكم عسكري دام 38 عاما.
ويستمد شارون قدرا كبيرا من شعبيته في اسرائيل من اعتقاد بأنه قادر على اتخاذ خطوات دبلوماسية لا يستطيع أحد غيره اتخاذها نظرا لتاريخه كواحد من غلاة المتشددين في اسرائيل.
وألمح شارون الى أنه قد ينسحب من أراض محتلة في الضفة الغربية لكنه تعهد بالاحتفاظ بكتل استيطانية كبيرة هناك وهو أمر يرى الفلسطينيون أنه سيحرمهم من اقامة دولة تتوافر لها مقومات البقاء.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لتلفزيون سكاي البريطاني انه يتمنى تحسن شارون لكنه استطرد قائلا "اعتقد أن السيد شارون سار في الاتجاه المعاكس. انه اختار... التحرك من جانب واحد... ولهذا فانني أعرض على أولمرت العودة الى طاولة التفاوض."
وشجعت علامات على تحسن حالة شارون وان يكن ببطء الاسرائيليين الذين صدمهم غياب الزعيم الذي هيمن على السياسة في اسرائيل في السنوات الاخيرة كما لم تهيمن عليها شخصية اخرى منذ دافيد بن جوريون أول رئيس للوزراء في اسرائيل.
ويتفق اطباء شارون الان عموما على أنه سيظل على قيد الحياة الا أنهم يرون أنه لن يستأنف العمل سريعا أو ربما لن يستأنفه على الاطلاق.
وقال الدكتور جوزيه كوهين أحد أطباء المخ والاعصاب الذين يعالجون شارون للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي ان شارون سيبقى شهورا في المستشفى.
وأضاف "لا تفكروا في هذا في نطاق الايام أو الاسابيع. هذا سيستغرق وقتا طويلا." وقال "حياة رئيس الوزراء لا تزال في خطر. وكلما ابتعدنا زمنيا عن الحادث الاول كلما انحسر هذا الخطر."
وحرك شارون يده اليسرى يوم الثلاثاء بعد أن أبدى جانبه الايسر استجابة قبلها بيوم. غير أنه لم يفتح عينيه بعد.
وقال متحدث باسم مستشفى هداسا الذي يعالج به ان رسم القلب الذي أجري له كان طبيعيا. وكانت صحيفة معاريف الاسرائيلية ذكرت في وقت سابق يوم الخميس انه تم استدعاء متخصصين في القلب لمعالجة شارون يوم الاربعاء بعدما وجد الاطباء أنه يعاني من لغط بالقلب مما قد يسمح بتسرب تجلطات دموية الى المخ.
واذا أعلن الاطباء أن شارون أصيب بعجز كامل فانهم سينقلون ما توصلوا اليه الى المدعي العام الاسرائيلي ثم تنتخب الحكومة قائما بأعمال رئيس الوزراء من بين اعضاء حزب كديما في الحكومة وهم أيضا اعضاء في البرلمان الاسرائيلي (الكنيست).
ويكاد يكون احتفاظ اولمرت بالمنصب في حكم المؤكد قبل الانتخابات متقدما بسهولة على عمير بيريتس زعيم حزب العمل وأقرب منافسي حزب كديما وكذلك على حزب الليكود اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو.
وأصدر نتنياهو امرا باستقالة اعضاء حزب ليكود الاربعة من الحكومة في محاولة لان ينأى بحزبه عن الحكومة الائتلافية استعدادا للحملة الانتخابية لكن وسائل الاعلام الاسرائيلية ذكرت في وقت لاحق أن بعض وزراء الليكود يستعدون لتحديه لاعتقادهم على ما يبدو أن من السابق لاوانه التخلي عن السلطة.
وارجأ حزب الليكود في وقت سابق من هذا الاسبوع انسحابه المقرر من الحكومة احتراما لشارون بعد الازمة الصحية التي ألمت به.
لكن كثيرا من الاسرائيليين يشكون في أن اولمرت (60 عاما) رئيس بلدية القدس السابق وأحد الموالين لشارون والذي عمل في ظل رئيس الوزراء يتمتع بالمكانة والقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة التي كان من المتوقع ان يتخذها شارون مع الفلسطينيين.