توجيه الاتهام لضباط فلسلطينيين بتعذيب معتقلين من حماس حتى الموت

تاريخ النشر: 06 أكتوبر 2009 - 04:49 GMT

بدأت السلطة الفلسطينية جولة محاكمات عسكرية نادرة الحدوث لضباط أمنها المتهمين بتعذيب الموقوفين من "حماس" حتى الموت، في وقت تكثفت فيه الاجراءات المتشددة في الضفة الغربية ضد الحركة الاسلامية.

وفي تقرير اوردته صحيفة "القدس" المقدسية نقلا عن صحيفة "ذي غارديان" البريطانية، فقد روى مراسل الصحيفة في قرية بيت الروش الفوقا بالضفة الغربية روري مكارثي حكاية هيثم عمرو (33 عاما) وهو ممرض القت القبض عليه المخابرات الفلسطينية في منزله بتلك القرية قرب مدينة الخليل في شهر حزيران (يونيو) الماضي.

ولم تمض اكثر من اربعة ايام حتى قضى هيثم نحبه وعلى جثته اثار ضرب مبرح وتقيحات، ومنها ما كان على مقربة من الكلى. اتهم هيثم بانه ينتمي الى الجناح المسلح لحركة "حماس"، الفصيل المنافس لـ"فتح".

وتقول الصحيفة ان هيثم هو رابع سجين يموت في السجون الفلسطينية في الضفة الغربية هذا العام. وكلهم كانوا من المشتبه بانهم ينتمون الى "حماس".

ولم توجه الى اي منهم اي تهمة، وباستثناء قضية هيثم، لم يخضع اي منهم لاستجواب رسمي.

وشهد العام الماضي قضية بارزة اخرى تتعلق برجل الدين مجد البرغوثي الذي تعرض للتعذيب ايضا حتى الموت.

ويلقي حادث وفاة عمرو ضوءا جديدا على المواجهات الداخلية التي غالبا ما تتسم بالعنف في الضفة الغربية بين قوات امن فلسطينية تسيطر عليها حركة "فتح" ومنافسيهم من حركة "حماس" التي فازت في الانتخابات الفلسطينية الاخيرة وتسيطر حاليا على الاوضاع في غزة.

لقد القي القبض على كثيرين من أنصار "حماس" وبعضهم تعرض لعمليات قتل. ففي الشهر الماضي قام الرئيس الفلسطيني محمود عباس باقالة رئيس بلدية قلقيلية، الذي يعتبر من انصار "حماس"، واعضاء مجلسه البلدي الـ15. وفيما تدعي السلطة الفلسطينية انها تكافح ضد الارهاب، فان بعض الفلسطينيين يخشون من الانزلاق الى هوة الحكم العسكري.

وتقول هيئات حقوق الانسان الفلسطينية ان تعذيب السجناء على ايدي قوات امن "فتح" في الضفة الغربية وقوات "حماس" في غزة من الامور الشائعة. وان ثلاثة محتجزين فقدوا حياتهم في سجون حكومة "حماس" في غزة هذا العام.

وتاتي عمليات القتل في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها التي تتكلف 161 مليون دولار في الضفة الغربية لتدريب عدة كتائب من قوات الامن الوطني الفلسطيني استعدادا لاحتمالات قيام الدولة مستقبلا.

وقد خضع للتحقيق 15 مسؤولا امنيا على الاقل في حادث مقتل عمرو، حسب قول وزير الداخلية الفلسطيني سعيد ابو علي الذي قال ان هؤلاء المسؤولين الامنيين مثلوا امام محكمة عسكرية، الا انه استنكف عن الكشف عن اسمائهم او رتبهم. وتقول الصحيفة البريطانية ان ابو علي اقر ان التعذيب وقع في حالات اخرى، وانه حصل تحسن واسع في تطبيق القانون والنظام في الضفة الغربية.

وكان قد القي القبض على عمرو في 11 حزيران (يونيو) عندما وصلت ثلاث سيارات تابعة للامن الفلسطيني الى قرية بيت الروش الفوقا، التي تقع على التلال الجنوبية للضفة الغربية والتي كان يقيم فيها عمرو، وابلغوا والده عبد الله ان ابنه مطلوب للتحقيق معه، من دون اي ايضاحات. وقال الاب: "قالوا لي انهم يريدون هيثم للتحقيق معه وانه سيعود الى منزله قريبا".

اما التقرير الرسمي لوفاة هيثم عمرو فقال انه توفي بعد ان قفز من نافذة الطابق الثاني في سجن الخليل محاولا الهرب. لكن العائلة وحقوق الانسان يقولون انه ليس هناك اي ادلة على جثته تؤكد انه سقط من الطابق الثاني وان كانت هناك تقرحات واضحة ومكثفة وفي اماكن قريبة من الكلى ما يشير الى انه تعرض للضرب حتى الموت.

ومنذ ذلك الوقت اعترف وزير الداخلية الفلسطيني بان عمرو تعرض للتعذيب وانه مات في السجن. ويقول عبد الله والد هيثم (66 عاما) الذي عرف بتأييده لحركة "فتح" طيلة حياته، ان ابنه كان من المناصرين لـ"حماس" وليس من المتشددين. اما بقية افراد عائلته فانهم من الموالين لـ"فتح"، بل ان بعضهم يتولى مناصب عليا في قوات السلطة الفلسطينية. ويضيف والد هيثم: "لقد سحبوا ابني من بين ذراعي لاعدامه، وتدرك السلطة ما جرى بالضبط ومن هم قتلة ابني. انها مسؤولة عن معاقبة القتلة".

ورغم ان السلطة قامت بتشريح الجثة بعد الوفاة، فانه لم يصدر اي تقرير بعد عن نتيجة التشريح. الا ان هيئة حقوق الانسان الفلسطينية "الحق" قامت بتصوير الجثة وارسالها الى البروفيسور باتريس مانغن بالمنظمة العالمية ضد التعذيب في جنيف الذي قال انه لم يشاهد ما يوحي بسقوطه من الدور الثاني وانما اثار تقييد وربط لفترة طويلة.

وقال رئيس هيئة "الحق" شوان جبارين ان "بامكانهم ان يوقفوا التعذيب في لحظة، وذلك بالاعلان عن مثول من يرتكب تلك الجريمة امام القضاء. لكنهم جميعا يشعرون ان لديهم حصانة، وليس هناك ما يهدد مستقبل اي منهم".

وينص القانون الفلسطيني انه يجب ان يمثل الموقوف امام المحكمة خلال 24 ساعة، الا ان هناك من قضوا ستة اشهر في السجن من دون محاكمة. وقال جبارين ان السجون الفلسطينية تعج بما بين 700 الى 800 سجين سياسي في سجون الضفة الغربية".