قرر البرلمان السوداني تمديد دورته الحالية لاقرار قانون انتخابات جديد فيما حثت واشنطن الخرطوم ان تحذو حذو كوريا الشمالية.
تمديد دورة البرلمان
قال مشرعون يوم الخميس ان البرلمان السوداني سيبحث مشروع قانون للانتخابات يوم الاحد وقرر تمديد دورته الحالية لمدة اسبوعين في محاولة لاجازة هذا التشريع في موعد مناسب لاول انتخابات ديمقراطية في السودان منذ 23 عاما والمقرر اجراؤها العام القادم.
وهذا القانون واحد من قوانين كثيرة ينبغي تغييرها من اجل الالتزام بدستور ديمقراطي جديد وضع بعد اتفاق السلام بين الشمال والجنوب عام 2005 والذي انهى اطول حرب اهلية شهدتها افريقيا.
وتأخر بعض من اهم هذه القوانين وما تزال امام البرلمان الحالي دورة واحدة مقررة فقط قبل موعد الانتخابات.
وقال غازي صلاح الدين زعيم الاغلبية البرلمانية لحزب المؤتمر الوطني الشمالي المسيطر ان القانون سيطرح للنقاش يوم الاحد.
واضاف انه لا يتوقع خلافات كبيرة. وقال ان مشروع القانون يتصور ان يتم انتخاب 60 في المئة من المقاعد عبر الدوائر الانتخابية الجغرافية و40 في المئة عبر التمثيل النسبي يكون 25 في المئة منها للنساء.
وتريد الاحزاب السياسية الصغيرة نسبة اكبر من المقاعد المخصصة للتمثيل النسبي لان هذا سيكون في صالحهم.
وفور اجازة القانون الانتخابي ينبغي تشكيل لجنة انتخابية خلال شهر للاعداد لاجراء الانتخابات.
ويقول كثير من المراقبين ان انتخابات العام القادم قد تؤجل نتيجة للصراع الجاري في اقليم دارفور بغرب السودان وللحاجة الى تعديل قوانين الامن والاعلام وغيرها من القوانين وبسبب النزاعات التي لم تحل بين الخصمين السابقين في الشمال والجنوب مثل وضع منطقة ابيي الغنية بالنفط التي يدعى كل جانب انتماءها اليه.
وقال صلاح الدين ان قانون الانتخابات ينبغي اجازته في الدورة القادمة حتى تمضي الانتخابات في طريقها في العام القادم.
وقال ان حزب المؤتمر الوطني يؤيد اجراء الانتخابات في موعدها اوائل العام القادم لكنهم يضعون في اذهانهم ان عليهم ان يحصلوا على اكبر قدر ممكن من الاجماع في الرأي مع الاحزاب الاخرى.
واضاف انه لا يوجد وقت طويل من الان حتى اوائل العام القادم وهذا هو السبب في ان عليهم اجازة القانون بأسرع ما يمكن.
واتهمت الحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا في الجنوب حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الماضي باجازة قوانين مستخدما اغلبيته الالية في البرلمان. وبموجب الاتفاق يكون للحزب 52 في المئة من مقاعد البرلمان وفي الحكومة.
ودارت الحرب بين الشمال والجنوب حول قضايا دينية وعقائدية وعرقية ونفطية واودت بحياة مليوني شخص.
وبموجب الاتفاق اصبح جنوب السودان يتمتع بحكم شبه ذاتي.
ووافق البرلمان الجنوبي الاسبوع الحالي على اولى الخطوات نحو انشاء قوة جوية لجيش الجنوب المنفصل. واعرب الجيش الشمالي يوم الخميس عن قلقه لهذا الاجراء قائلا انه قد يسبب مشاكل.
وقال المتحدث باسم الجيش الشمالي انه لا يوجد شيء في الاتفاق يقول ان من حقهم تشكيل قوة جوية.
وقال الجيش الجنوبي ان امامه طريقا طويلا قبل ان يستطيع تحمل شراء طائرات لكنه يقوم حاليا بتدريب طيارين.
واشنطن
من ناحية اخرى، قال ريتشارد وليامسون المبعوث الاميركي الخاص الي السودان يوم الخميس انه ينبغي للسودانيين ان يحذوا حذو كوريا الشمالية ويعززوا تعاونهم مع المجتمع الدولي.
وأضاف وليامسون قائلا في تعليقات ضايقت الخرطوم "نلفت انتباه حكومة السودان الي الخطوات التي اتخذتها (كوريا الشمالية) اليوم" في اشارة الي قرار بيونغيانج تسليم تقرير مفصل طال انتظاره عن انشطتها النووية.
ومضى قائلا في بيان "حكومة السودان يمكنها ايضا ان تظهر نفس هذا التصميم للعمل مع المجتمع الدولي بتغيير سلوكها والتعاون مع الامم المتحدة وشركائها من اجل صالح الشعب السوداني."
ورفض سفير السودان لدى الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم المقارنة التي ذهب اليها وليامسون قائلا ان كلماته "غير مفيدة على الاطلاق."
وتحث واشنطن الخرطوم على وقف ما يصفه مسؤولون اميركيون عرقلة نشر قوة حفظ السلام المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي والمعروفة باسم يوناميد في منطقة دارفور بغرب السودان حيث يعتقد خبراء دوليون أن 200 ألف شخص قتلوا منذ تفجر العنف هناك قبل خمسة أعوام.
وتصف واشنطن الوضع في دارفور بأنه "ابادة جماعية" وهو ما ينفيه السودان. وتقدر الحكومة السودانية ان عدد القتلى في دارفور يبلغ حوالي 10 الاف.
وقال عبد الحليم لرويترز "هذا البيان يفضح جهل السيد وليامسون ... الاوضاع مختلفة. لنا مشاركة مثمرة جدا مع المجتمع الدولي والامم المتحدة ومجلس الامن."
واشار وليامسون الى ان السودان يمكنه ان يجني فوائد اذا نفذ وعوده للسماح ليوناميد بالانتشار بشكل كامل وساعد في حماية قوافل المعونات الغذائية التي تستهدف حوالي 2.5 مليون مشرد من سكان دارفور يعيشون في مخيمات متناثرة في الاقليم.
وطلب من الخرطوم ان تلاحظ حقيقة أنه في حالة كوريا الشمالية فان سياسة الرئيس الاميركي جورج بوش وهي "خطوات قابلة للتطبيق في مقابل خطوات قابلة للتطبيق" أظهرت انها لن تكتفى بوعد من حكومات "لها سجل طويل في الحنث بالوعود."
واتهم عبد الحليم وليامسون بتقويض عملية السلام في دارفور.
وقال "تدخل اناس مثل وليامسون سيعقد الوضع بدلا من أن يساعده" مضيفا ان مشاركة السودان مع المجتمع الدولي "يفسدها اناس مثل وليامسون."
وقال عبد الحليم ايضا ان وليامسون وهو جمهوري يحاول ان يجعل دارفور قضية في عام انتخابات الرئاسة الاميركية.
وقال مسؤولون بالامم المتحدة هذا الاسبوع ان محادثات السلام بين الخرطوم والمتمردين في دارفور وصلت الى مأزق. ومنيت المفاوضات بضربة خطيرة الشهر الماضي عندما هاجم متمردو حركة العدل والمساواة ضاحية في العاصمة السودانية.
ومنذ ذلك الهجوم ترفض الحكومة السودانية التفاوض مع الحركة وتقول ان المتمردين يتلقون دعما من تشاد جارة السودان.