تمديد التصويت وسط اقبال كثيف وشكاوى وهجمات متفرقة تفشل في تعطيل الانتخابات

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2005 - 02:48 GMT

تشهد مناطق السنة في العراق، والتي قاطعت الانتخابات البرلمانية السابقة، اقبالا كثيفا على التصويت في الانتخابات الحالية التي تواصلت في البلاد ولم يعكر صفوها سوى شكاوى حول تجاوزات وبضع هجمات بدا انها فشلت في تعطيل العملية الانتخابية.

قال مسؤولون والشرطة ان مراكز الاقتراع العراقية ستظل مفتوحة لمدة ساعة اضافية يوم الخميس للسماح للناخبين الذين وصلوا متأخرين بالإدلاء بأصواتهم بعد ان شهدت الانتخابات اقبالا كبيرا.

وفي احد مراكز الاقتراع في بغداد شاهد مراسل لرويترز المسؤولين يغلقون كما هو مقرر في الساعة الخامسة مساء (1400 بتوقيت غرينتش). غير ان رئيس مفوضية الانتخابات عادل اللامي ابلغ التلفزيون العراقي بانه ما زالت هناك صفوف في بعض المراكز وستظل هذه مفتوحة حتى السادسة مساء.

ودعي اكثر من 15.5 مليون ناخب للادلاء باصواتهم في 18 دائرة انتخابية وهو عدد محافظات العراق في ثالث اقتراع في البلاد يمهد لقيام اول حكومة دائمة منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين في 2003.

ويتنافس 7655 مرشحا يمثلون 307 كيانات سياسية و19 ائتلافا لشغل مقاعد الجمعية الوطنية الـ275.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان مراكز الاقتراع في مدينة الفلوجة السنية (50 كلم غرب بغداد) شهدت اقبالا شديدا من قبل الناخبين الذين توافدوا منذ الصباح للادلاء باصواتهم في الانتخابات رغم نقص في صناديق وسجلات واوراق الاقتراع.

وفتحت مراكز الاقتراع عند الساعة 07,00 بالتوقيت المحلي وسط اجراءات امنية مشددة من قبل عناصر الشرطة والجيش العراقي بالاضافة الى تواجد ضعيف من قبل القوات الاميركية.

واكد قائمقام الفلوجة ضاري عبد الهادي الزوبعي ان "الاقبال جيد جدا وان هناك مراكز اقتراع خالية من الصناديق الانتخابية". وانتقد خلو قوائم الانتخاب من اسماء العديد من الناخبين.

وافاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية انه من 31 مركز اقتراع كان يفترض افتتاحها تم فتح عشرين مركزا انتخابيا فقط في الفلوجة.

من جانبه اكد العميد صلاح العاني قائد شرطة المدينة ان "الانتخابات تسير على ما يرام والوضع الامني مستتب وبشكل جيد جدا". واوضح ان "هناك نقص في صناديق الاقتراع والسجلات وغياب الكثير من اسماء الناخبين في السجلات الاخرى" مشيرا الى انه "لا يعرف ماهو التبرير لكل ما يحصل".

كما كان الاقبال كثيفا في مدينة الرمادي الواقعة في وادي نهر الفرات عاصمة محافظة الانبار التي يغلب على سكانها العرب السنة حيث تحاول القوات الاميركية منع المسلحين والمقاتلين الاجانب والاسلحة من التدفق شرقا إلى العاصمة بغداد ومدن أخرى.

وفي بلدة الصوفية القريبة من مدينة الرمادي، شوهد عدد من المسلحين من الاهالي يقومون بحراسة مراكز الاقتراع في ظل غياب قوات الامن والجيش العراقيين. وقالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق إن المخاوف الامنية أدت إلى فتح 162 فقط من بين 207 مراكز اقتراع في الانبار.

ولكن من المرجح أن تكون نسبة الاقبال على التصويت في المحافظة أعلى بكثير من نسبة اثنين بالمئة التي سجلت في الانتخابات السابقة عندما التزم السنة منازلهم أما لمعارضتهم التصويت أو بسبب الخوف.

وحث المقاتلون العراقيون الذين نددوا بالانتخابات السابقة العرب السنة على التصويت هذه المرة وحذروا الجماعات الاجنبية المتشددة مثل القاعدة في العراق من مهاجمة مراكز الاقتراع.

وفي محافظة صلاح الدين تجاوزت نسبة التصويت نسبة ال50 بالمائة من مجموع الناخبين المسجلين في عموم المحافظة البالغ 564 الف و 883 ناخبا مع بلوغ الساعة الواحدة بعد الظهر.

ويعد الائتلاف السني الذي يضم الحزب الاسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي ومجلس الحوار الوطني لخلف العليان ومؤتمر اهل السنة لعدنان محمد سلمان الدليمي والذي سيدخل الانتخابات في اطار لائحة واحدة تحمل اسم "جبهة التوافق العراقية" اهم الائتلافات السنية المشاركة في الانتخابات.

هجمات متفرقة

ولم يشهد يوم الانتخابات العراقية سوى هجمات متفرقة، في ما عزي الى مشاركة السنة في الاقتراع سعيا لان يكون لهم دور أكبر في اختيار الحكومة.

وتختلف الانتخابات التي بدت سلمية بدرجة كبيرة بشدة عن الانتخابات السابقة عندما قتل نحو 40 شخصا أغلبهم في تسع هجمات انتحارية.

وقتل حارس وأصيب شرطي بجروح في انفجار قنبلة في مركز اقتراع بالموصل في واحدة من عدة هجمات منذ أن فتحت لجان الاقتراع في الساعة السابعة صباحا في هذه المدينة الشمالية حيث يتناحر العرب السنة والاكراد.

وقالت السفارة الاميركية ان هجوما بقذائف المورتر أسفر في الوقت نفسه عن اصابة ثلاثة بجروح منهم أحد افراد مشاة البحرية الاميركية في المنطقة الخضراء المحصنة حيث مقار الحكومة والبعثات الدبلوماسية في العراق.

وكسر الهدوء المستمر منذ ثلاثة أيام بسبب حظر المرور واغلاق الحدود والاجراءات الامنية المكثفة بهجوم اخر بقذائف المورتر في سامراء بالقرب من تكريت مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين.

وهز انفجار مدينة الرمادي وهي معقل اخر للسنة.

لكن في اختلاف مذهل عما حدث في انتخابات يناير الماضي اصطف الناخبون في طوابير طويلة في المدينة الواقعة في غرب البلاد عازمين على أن يكون لهم صوت في البرلمان الجديد الذي يستمر لفترة ولاية كاملة مدتها أربع سنوات. وكانوا قد قاطعوا الانتخابات الاولى بعد سقوط صدام.

وقال جمال محمود (21 عاما) "يسعدني أن أشارك في الانتخابات لاول مرة لان هذه الانتخابات ستؤدي الى خروج قوات الاحتلال الامريكية من الرمادي ومن العراق."

وفي الفلوجة القريبة التي شهدت أكبر معركة بين القوات الاميركية والمقاتلين قبل عام كانت أكبر مشكلة هي نقص أوراق الاقتراع والمركبات لنقل غير القادرين على السير الى مراكز الاقتراع في شوارع حظر فيها سير وسائل المواصلات الاخرى.

وقال نجيب محمود المسؤول بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات انه ليست هناك أعداد كافية من السيارات وأضاف أن أعدادا كبيرة من الناخبين تنتظر في مراكز الاقتراع لكن ليس هناك أوراق انتخاب كافية.

وقال مقاتلون سنة يشعرون بالمرارة بسبب السلطة التي مارسها برلمان مؤقت يهيمن عليه الشيعة والاكراد انهم سيحمون مراكز الاقتراع في مدن مثل الرمادي من تنظيمات مثل القاعدة التي تعهدت بتعطيل الانتخابات.

اشادة وامال عريضة

وقد اعتبر عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان الانتخابات "عيد وعرس حقيقي" وتشكل "الرد المناسب على الفضائيات الخبيثة" التي تريد خلق "فتنة" بين العراقيين وذلك في اشارة الى قناة "الجزيرة".

من جانبه اكد وزير النفط العراقي ابراهيم بحر العلوم بعد ان ادلى بصوته في الانتخابات "اليوم اصبح المواطن العراقي هو الحكم في ان يختار العناصر الكفوءة لقيادة البلاد عن طريق اختيار مجلس النواب (...) وبالتالي حكومة تفعل الاعمار".

وعلى صعيده، قال اياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق ان الوحدة الوطنية مفتاح نجاح العملية الديمقراطية في العراق معربا عن امله ان تؤدي الانتخابات البرلمانية الحالية الى تاسيس برلمان متوازن.

ويترأس علاوي القائمة العراقية الوطنية التي تضم عددا من الشخصيات والقوى السياسية البارزة ذات التوجه العلماني والتي يتوقع أن تكون منافسا قويا في الانتخابات الحالية.

وانتقد علاوي مفوضية الانتخابات العراقية لانها "لم تقم بواجبها بالشكل الكامل"، وتوعد بالاعلان عن المخالفات التي تم تسجيلها بعد الانتهاء من الانتخابات.

وكان رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري اعتبر بعد الادلاء بصوته ان الاربع سنوات القادمة ستكون "كافية لان تجعل هناك تحولا أكثر مما كان في العام الحالي بسبب طول الفترة وارتكازها على برلمان ودستور دائمين." واضاف "بكل تاكيد سيكون مناخ الدورة المقبلة انسب مما كان عليه العام الماضي."

وقال الجعفري إن الحكومة المؤقتة الحالية التي يرأسها ستستمر في ادارة شؤون البلاد الى حين الانتهاء من تسمية اعضاء البرلمان الجديد وتسمية حكومة جديدة "لانه لا يمكن ان يكون هناك فراغ حكومي."

من جانبهما أكد وزير الداخلية باقر جبر صولاغ والدفاع سعدون الدليمي في مؤتمر صحفي مشترك أن الوضع الأمني "جيد جدا" في عموم البلاد خلال سير العملية الانتخابية.

وقال صولاغ إنه جرى اعتقال مجموعة مسلحة كانت تقوم بإطلاق قذائف هاون من أحد البساتين في بغداد.

أما رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني فأعرب عقب الإدلاء بصوته في منتجع صلاح الدين بأربيل شمالي بغداد عن أمله في عودة الاستقرار إلى العراق عقب هذه الانتخابات التشريعية.

وعقب الإدلاء بصوته أكد رئيس البرلمان الحالي حاجم الحسني ضرورة أن تعامل الحكومة القادمة الجميع بالعدل والمساواة دون تفريق, وأن تسعى للقضاء على الفساد وبناء جيش قوي يكون ولاؤه للشعب.

ومن جهته، قال الرئيس جلال طالباني بعدما ادلى بصوته في السليمانية (330 كلم شمال بغداد) انه "يوم عرس وطني، عيد وطني لكل العراقيين حيث يتمتع شعبنا العراقي للمرة الاولى بالحرية لاختيار ممثليه لمجلس نواب دائم".

وعبر طالباني للصحافيين عن امله في ان "تتمخض عن هذه الانتخابات برلمان وحكومة ائتلافية قوية تمثل كل الشعب العراقي وتضع حدا للارهاب التكفيري الاجرامي وتمهد الطريق لقيام عراق مزدهر ديموقراطي اتحادي قوي ومستقل ومتين".

واشار الى ان "الشعب العراقي اختار من قبل اعضاء الجمعية الوطنية (البرلمان) لكنه يختار هذه المرة مجلسا نيابيا دائما يحكم لمدة اربع سنوات".

وكان حسين الهنداوي وعادل اللامي المسؤولين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومثال الالوسي رئيس قائمة "مثال الالوسي للامة العراقية" وحسين الشهرستاني نائب رئيس البرلمان اوائل الذين ادلوا باصواتهم في الانتخابات.