رهنت اسرائيل استئناف المفاوضات مع السلطة بتفكيكها للفصائل المسلحة، وذلك ردا على اللجنة الرباعية التي حثت الطرفين على المضي في تطبيق خارطة الطريق، فيما اشادت الاطراف الدولية المشاركة في مؤتمر لندن بخطوات الاصلاح الفلسطينية واكدت التزامها بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في بيان مساء الثلاثاء ان "اسرائيل تشدد مرة اخرى على انه لن يكون هناك تقدم في العملية الدبلوماسية تحت خارطة الطريق حتى تتحرك السلطة الفلسطينية بحزم ضد الارهاب وتفكك بنيته التحتية".
وجاء البيان ردا على اللجنة الرباعية التي دعت في بيان صدر في ختام اجتماعها على هامش مؤتمر لندن لمساندة السلطة الفلسطينية "الى استئناف التقدم نحو تطبيق الطرفين (الفلسطيني والاسرائيلي) التزاماتهما في اطار خارطة الطريق".
واضاف البيان "تؤكد اللجنة الرباعية موقفها القائم على انه لا ينبغي لاي طرف ان ينفذ اعمالا منفردة من شأنها ان تؤثر على حل القضايا المتعلقة بالوضع النهائي".
وتابع البيان ان "اعضاء اللجنة الرباعية يقرون الحاجة الى ضمان ان تكون الدولة الفلسطينية العتيدة قابلة للاستمرار فعليا ومتصلة جغرافيا في الضفة الغربية. ان دولة مؤلفة من اراض مبعثرة لن تنجح" في اشارة على الارجح الى الجدار الفاصل والمستوطنات القائمة في الضفة الغربية.
وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة وقد وضعت خارطة الطريق التي تهدف الى قيام دولة فلسطينية مستقلة مع ضمان امن اسرائيل.
وشجعت اللجنة الرباعية "الطرفين على المضي قدما في طريق الحوار المباشر والمفاوضات".
وقالت اللجنة انها "ترحب بموافقة الحكومة الاسرائيلية على خطة الانسحاب من قطاع غزة واجزاء من الضفة الغربية وتعيد التأكيد ان الانسحاب من غزة يجب ان يكون كاملا وتاما وبصورة تتماشى مع خارطة الطريق بوصفه خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية الحل القائم على دولتين اسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامان".
وحضت اللجنة الاسرة الدولية على مراجعة وتفعيل آليات تنسيق المساعدات الموجودة واكدت على الحاجة الى تقديم مزيد من الدعم المالي للسلطة الفلسطينية لمساعدتها على تطبيق الاصلاحات.
من جهة ثانية طالبت اللجنة الرباعية السلطة الفلسطينية باعتقال منفذي عملية تل ابيب الانتحارية في 25 شباط/فبراير ومحاسبتهم امام القضاء واتخاذ تدابير اضافية لمنع تنفيذ "عمليات ارهابية".
واكدت اللجنة انها "تدين باقسى العبارات الممكنة الهجوم الارهابي الذي وقع في تل ابيب وادى الى مقتل وجرح العشرات من الضحايا الابرياء وخرب الخطوات الايجابية التي اتخذها الفلسطينيون والاسرائيليون خلال الفترة لاخيرة".
وطالبت اللجنة الرباعية في بيانها "السلطة الفلسطينية الى التحرك فورا لاعتقال مرتكبي (العملية) واحالتهم الى القضاء".
ورحبت اللجنة بادانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لعملية تل ابيب و"سجلت الخطوات التي اتخذت في هذا الصدد وشددت على الحاجة الى قيام السلطة الفلسطينية بمزيد من العمل لمنع العمليات الارهابية".
ووصفت اسرائيل تصريحات اللجنة الرباعية بانها "ايجابية" حسبما افاد مسؤول اسرائيلي كبير.
وقال الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية افي بازنر "ان اسرائيل تعتبر تصريحات اللجنة الرباعية حول الارهاب ايجابية".
واضاف "ان تصريحات اللجنة الرباعية تتماشى مع ما تطالب به اسرائيل من السلطة الفلسطينية في موضوع الارهاب".
الى ذلك، فقد سجل المشاركون في مؤتمر لندن "التقدم الكبير" الذي احرزته السلطة الفلسطينية في مجال اصلاح المؤسسات وحضوا اسرائيل في المقابل على تنفيذ التزاماتها في اطار خارطة الطريق.
وجاء في البيان الختامي "سجل المشاركون التقدم الكبير الذي احرزته السلطة الفلسطينية" في مجال ارساء قاعدة قوية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المقبلة.
واكدوا ان "التزام السلطة الفلسطينية الصادق بخطة قابلة للاستمرار لارساء اسس الحكم الجيد من شأنه ان يفتح الطريق امام الحكومات المانحة لتقديم مزيد من الدعم لفلسطين".
واعلن المشاركون التزامهم "متابعة التزام السلطة الفلسطينية بتطبيق الاصلاحات في مجال الحكم والامن والتنمية الاقتصادية".
لكنهم اكدوا في الوقت نفسه ان "انعاش الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على انهاء نظام الاغلاق والقيود الاخرى التي تفرضها اسرائيل وتعيق حركة الاشخاص والبضائع" في الاراضي الفلسطينية.
ومع اعتبارهم ان "تطبيق السلطة الفلسطينية لالتزاماتها يشكل خطوة اساسية في تطبيق التزاماتها في اطار خارطة الطريق" فانهم حضوا "في الوقت نفسه اسرائيل وتوقعوا منها التحرك لتطبيق التزاماتها" في اطار خطة السلام الدولية.
واشاروا الى ان "الية متابعة" تطبيق الاصلاحات والتنمية في الجانب الفلسطيني "ستعمل مع الحكومة الاسرائيلية على ضمان اشاعة مناخ ملائم لتقوية السلطة الفلسطينية مع اخذ الاولويات الفلسطينية والاحتياجات الامنية الاسرائيلية في الاعتبار".
وتنص خارطة الطريق على اتخاذ الجانبين تدابير تؤدي الى وقف العنف وصولا الى تحقيق السلام.
واكد البيان الختامي ان الهدف من مؤتمر لندن الذي دعت اليه بريطانيا "توحيد الجهود الدولية لدعم خطط السلطة الفلسطينية لبناء المؤسسات التي تضمن قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار".
وادان المؤتمر المنعقد بمشاركة ممثلي 23 دولة عملية تل ابيب الانتحارية في 25 شباط/فبراير واكدوا "تصميمهم على القضاء على الارهاب وعدم السماح له بتخريب عملية السلام".
واعلن المشاركون "التزامهم بحل النزاع عبر مفاوضات مباشرة تقود الى تحقيق هدف اقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام وامان: اسرائيل آمنة وفلسطين مستقلة ذات سيادة قابلة للاستمرار، ديموقراطية ومتصلة جغرافيا".
وعليه جدد المشاركون التزامهم "بخارطة الطريق ودعوا كافة اطراف النزاع الى احترام وتطبيق التزاماتهم في هذا الاطار".
كما "رحبوا بخطة الفصل الاسرائيلية كخطوة على طريق تحقيق رؤية الحل القائمة على دولتين كما ورد في خارطة الطريق" و"ايدوا الموقف الذي اعلنته اللجنة الرباعية بان الانسحاب من غزة يجب ان يكون تاما وكاملا ومنسجما مع خارطة الطريق".
وكذلك شدد المشاركون على ان "الانسحاب يجب ان يتم بدون ان يؤثر على مفاوضات الوضع الدائم وتماشيا مع الشرعية الدولية".
واقرت الحكومة الاسرائيلية خطة الانسحاب من قطاع غزة واربع مستوطنات معزولة شمال الضفة الغربية مع بداية الصيف المقبل.
تعهد فلسطيني والتزام دولي
هذا، وقد تعهد الفلسطينيون خلال مؤتمر لندن بمواصلة مسيرة اصلاح المؤسسات الفلسطينية بدعم من الاسرة الدولية التي اعلن ممثلوها التزامهم تقديم المساعدات المطلوبة لدفع عملية السلام وصولا الى قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرار.
واكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير راعي المؤتمر امام المؤتمر "نحن هنا جميعنا من اجل هدف واحد وهو السعي والعمل على تحقيق رؤية الحل القائمة على دولتين في الشرق الاوسط (..) دولة اسرائيلية آمنة ودولة فلسطينية مستقلة وقابلة للاستمرار".
وشدد بلير على ان النزاع الفلسطيني الاسرائيلي يعتبر قضية محورية في الامن العالمي حيث تنعكس تأثيراته خارج الشرق الاوسط.
وبدوره تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته بمواصلة مسيرة الاصلاحات السياسية والاقتصادية والامنية مطالبا اسرائيل بالتزام مماثل في اطار خارطة الطريق.
وقال عباس الذي كرر ادانته لعملية تل ابيب الانتحارية الاخيرة ان الشعب الفلسطيني يوجه رسائل "الى العالم" وكذلك الى "جيراننا الاسرائيليين. واهم هذه الرسائل استعدادنا الفعلي لبذل مائة بالمائة من الجهد على الصعيد الامني".
واوضح "وفي هذا الصدد نشرنا قواتنا على الارض واتخذنا قرارا نهائيا بشأن توحيد الاجهزة الامنية وفق القانون الاساسي ونواصل تطبيق هذا القرار بالرغم من الصعوبات التي لا تخفى عليكم (..) وبما ينطوي عليه القرار المذكور من تكريس التعددية السياسية وتحريم تعدد السلطات".
واكد عباس "بالنسبة لنا كفلسطينيين فاننا ماضون قدما في ترتيب اوضاعنا والوفاء بالالتزامات المترتبة علينا في خطة خارطة الطريق التي نراها الخطة الوحيدة التي تمتلك امكانيات فعلية للتطبيق وليس لنا بشأنها سوى مطلب واحد وهو التبادلية في الالتزام".
ودعا محمود عباس الاسرائيليين غير الممثلين في مؤتمر لندن الى "التواصل معنا (..) مثلما أعرب عن الاهمية القصوى التي يجب ان تولى لتسريع التحرك الاسرائيلي على الارض" تحقيقا لمطالب الانسحاب من المدن الفلسطينية وانهاء الاغلاق.
واعتبر ان "الجهود الامنية (..) تظل عرضة للتراجع وربما الانهيار اذا لم تحم بمسار سياسي جدي لا مبرر لتأخيره بيننا وبين الاسرائيليين (..) لا بد له ان يتزامن وبشكل فوري مع وقف كامل للاستيطان والجدار ومصادرة الاراضي".
واعرب عباس عن امله في ان يكون مؤتمر لندن الذي يستمر يوما واحدا "مقدمة لمؤتمر دولي نتطلع الى عقده وفق خارطة الطريق ليتسنى لنا بحث حل جميع قضايا الوضع الدائم اللاجئون والقدس والحدود والمياه والاستيطان".
وبدوره اعلن وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه انه اقترح عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط في "النصف الثاني من 2005".
اما وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس فحذرت من جانبها اسرائيل من تخريب جهود السلام. وقالت رايس في كلمتها امام المؤتمر "على اسرائيل ان تمتنع عن اتخاذ تدابير تؤثر على الحل النهائي (للقضية الفلسطينية) وعليها ان تساعد في ضمان قيام دولة فلسطينية قابلة فعليا للاستمرار". وتابعت ان "قيام دولة على اراض مبعثرة لن ينجح والسلام يجب ان يتم بمشاركة عدة اطراف حتى يزدهر".
لكن رايس مضت قدما في الدعوة الى انهاء عزلة اسرائيل في محيطها العربي بقولها ان "على الدول العربية ان توقف التحريض في وسائل الاعلام وتقطع كل وسائل تمويل الارهاب وتوقف دعم التعليم المتطرف وتقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل".
واكد بلير الذي جلس بين محمود عباس والامين العام للامم المتحدة كوفي انان "انها فرصة سانحة لا بد ان نغتنمها". ووافق انان على ذلك بقوله "هناك شعور حقيقي بانه وبعد سنوات طويلة من المعاناة والمرارة واليأس تلوح ايام افضل في الافق".