البوابة-خاص
توعد رئيس مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في الاردن بمحاسبة المسؤولين عن تسريب تقرير "سري" للجماعة، راى محللون انه يكشف عن تغير في خطابها وينذر بتصعيد جديد بينها والحكومة.
ونشر موقع "عمون" الاخباري الاحد، ما وصفه بانه "التقرير السياسي السري الذي تمت مناقشته في الجلسة الاخيرة لمجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين".
وقال الموقع ان التقرير "يعد وثيقة سرية يتم تداولها على نطاق ضيق داخل قيادة الجماعة".
والوثيقة هي تقرير "داخلي" يتضمن "تحليلا واستعراضا للاوضاع السياسية المحلية والتطورات الاقليمية..ويضع..توصيات ومقترحات لبلورة وبناء توجه الجماعة وسياستها في المرحلة المقبلة" بحسب موقع "عمون".
وقد توعد رئيس مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين في الاردن عبداللطيف عربيات بمحاسبة المسؤولين عن تسريب التقرير الذي استبعد ان يتم اقراره من قبل المجلس.
وقال عربيات في تصريحات نشرت على موقع الجماعة انه "لا يجوز نشر اي وثائق داخلية"، مؤكدا ان المجلس "سيسعى" الى محاسبة من يقف وراء تسريب التقرير.
وعاد عربيات واكد في تصريحات لموقع "كل الأردن" أن "موضوع التسريب قابل للتحقيق فيه، ورغم أن التحقيق لم يبدأ بعد إلا أن الجماعة جادة في الموضوع لأنه من غير المقبول أن يتم تسريب وثيقة قيد البحث".
وبحسب الموقع فان "قلقا وغضبا يسودان في صفوف القيادات الاخوانية إزاء تسريب وثيقة داخلية ونشرها . وهناك اعتقاد بأن ذلك يتم في سياق التحضير لهجمة جديدة على الحركة".
وقال موقع "كل الاردن" ان عربيات توقع "ألا يتم إقرار مشروع التقرير"، مؤكدا في الوقت نفسه ان "موقف الجماعة غير ما يفهم من الوثيقة المسربة".
كما رفض عربيات التحليل الذي يقول أن الوثيقة رغم عدم إقرارها تمثل بعض المواقف التي يمكن أن تتخذها الجماعة، واصفاً إياه بـ"التخرصات".
وأكد ان خط جماعة الاخوان المسلمين في الاردن "ثابت عبر سنوات، وهو معارضة إيجابية لها حدود، ولا يمكن الخروج عنها إلا ضمن قرارات عبر القنوات التنظيمية الطبيعية".
ومن جهته، قال موقع "عمون" ان مراقبين "ابدوا قلقهم مما يعكسه التقرير من تحول في موقف الجماعة واتجاهاتها وادبياتها، واعتبروه خطابا غير مسبوق وبلغة غير تلك المقبولة والمتداولة محليا، فضلا عن انه يعكس بوضوح لا يحتمل التأويل سيطرة الخط المتشدد والمجموعة المقربة من حركة حماس على قيادة الجماعة".
وقال الموقع ان التقرير "انتقد استمرار انخراط مؤسسة الحكم في المشروع الامريكي الصهيوني متهما اياها بالرضوخ للضغوط الصهيونية والامريكية في تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن".
واضاف ان التقرير شخص المخطط الصهيوني الهادف الى "الهيمنة على مؤسسة صناعة القرار، من خلال اقناع مؤسسة النظام ان بقاءه مرهون بالتحالف مع الكيان الصهيوني".
وبحسب ما اورده موقع "عمون" نقلا عن التقرير، فانه يتحدث عن مخططات "صهيونية" تهدف الى "تفكيك الدولة الاردنية واضعاف مؤسساتها الدستورية، وايجاد سلطة ترتكز على الاجهزة الامنية والقوات الخاصة وقوات القمع".
وقال الموقع ان مراقبين رأوا ان التقرير "يتحدث عن الاردن وكأن هناك مواجهة سياسية مفتوحة بين جماعة الاخوان ومؤسسات الدولة" ويحمل مصطلحات ومفردات "هي اقرب الى الحديث عن انتفاضة داخلية".
ونقل الموقع عن مصادر داخل الجماعة قولها ان التقرير "خرج عن مواقف الجماعة التاريخية المعروفة، ويعكس مواقف التيار المتشدد وحسابات اقليمية".
وقد اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان في عموده في صحيفة "العرب اليوم" ان التقرير تضمن "لغة غير مسبوقة".
وقال ان "لهجة التقرير الاخواني عموما اتسمت بالحدة والانفعال وقد تضع الحركة الاسلامية في ازمة مفتوحة مع مؤسسة الحكم والدولة التي تفيد مصادرها بانها مستاءة من مضمون التقرير".
ورغم ان الخيطان يتفق مع ما اورده التقرير "بشأن الخطر الصهيوني على الاردن ودول المنطقة" كما انه لم يستبعد "ان تمارس اسرائيل وحلفاؤها ضغوطا على الاردن للقبول بتسويات تتناقض مع مصالحه العليا ومصالح الشعب الفلسطيني, خاصة في قضية اللاجئين والنازحين"، لكنه اعتبر ان "القول المطلق ان "الاردن منخرط" في المشروع الصهيوني ينسف اي فرصة لخلق التوافق الوطني "الرسمي والشعبي" المطلوب لمواجهة المشروع الصهيوني واخطاره".
ودعا الخيطان مؤسسات الدولة الى "ان لا تتعامل بانفعال" مع ما جاء في التقرير الذي وصفه بانه "في احد جوانبه مؤشر على ازمة ثقة تعمقت بين الطرفين بعد انقطاع وسائل الحوار والتواصل".
واعتبر ان "الخطوة الحكيمة التي يمكن ان تقوم بها الحكومة ومؤسسات اخرى في الدولة هي دعوة قيادة الحركة الاسلامية للحوار فورا وتجسير الفجوة القائمة عوضا عن اتخاذ اجراءات ومواقف تصعيدية تضر بالمصلحة العامة. والعمل على توظيف موقف الاسلاميين في اطار جهد وطني موحد لتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة اي ضغوط خارجية".
ومن جهته، اعتبر المحرر السياسي في موقع "كل الاردن" ان التقرير لا يشير الى "تغيير في الخطاب الاخواني" كما انه لا يحمل أي جديد على صعيد مواقف الجماعة.
وقال في اشارة الى الخيطان على ما يبدو "زميل رصين ذهب فورا لمناقشة فكرة أن هناك تغييرا في الخطاب الإخواني. وهذا ليس صحيحا"
واضاف "ليس هناك من جديد في تقرير الإخوان سوى أن الملاحظات المنتشرة في المواقف والكتابات جرى تجميعها في نقاط متتابعة ، تلخّص هواجس الراي العام بأكثر مما تعكس مواقف الإخوان"
وتابع قائلا ان "الموقف الإخواني السياسي لم يتغيّر . ففي مواجهة توصيفات المشهد الأردني، البالغة القسوة ، يقترح الإخوان ، الإقتراح البالغ الاعتدال ذاته : الإصلاح السياسي المتدرّج".
واعتبر انه "ليس مفيدا هنا أبدا اللعب بالكلمات مثل " سري" و" تغيير " وانقلاب" في الخطاب الخ لا يوجد جديد عند الإسلاميين ولا ينوون شيئا جديدا.. ولذلك فالمأمول أن لا ننجر الى فتح جبهة داخلية جديدة . البلد لا يحتمل المزيد".
الى ذلك، فقد اكد رئيس مجلس شورى الاخوان عبداللطيف عربيات في تصريحاته المنشورة على موقع الجماعة "أن النسخة الأولية من التقرير السياسي جرى مناقشتها مطولاً ورصدت تعديلات كثيرة عليها" وشدد على ان "ما يتم نشره من مواد يعبر عن رأي أصحابها، ولا يمثل الجماعة".
كما قال لموقع "كل الاردن" أن "الأفكار المطروحة في الورقة وجدت ردوداً وآراء مختلفة، وهذا أمر طبيعي في أي تنظيم، ومن المرفوض نقل هذه الأفكار إلى النشر في هذا الوقت دون أن يستكمل النقاش فيها".